
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
الشيطان أستاذٌ في التخريب والتفرقة
كيف يخترق الشيطان حصون القلب؟ وهل يمكن لعدوّ خفيّ أن يمتلك استراتيجيّة عسكريّة أدقّ من الجيوش النظاميّة؟ في هذه المحاضرة، يشرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه آليّة المسّ الشيطانيّ، وكيف يتحوّل الطائف إلى اختراقٍ مُدمّر إذا غفل السالك لحظةً واحدة؛ مستعينًا بتشبيهات عسكريّة وقصص واقعيّة، ويُبيّن أنّ الشيطان عالمٌ بكلّ الفنون من الفقه إلى الطبّ، ويُحذّر بشدّة من تبرير الغيبة والتفرقة بين الإخوان تحت ستار الإرشاد والنصيحة.
الأسلوب الأمثل لطرد الخواطر الشيطانيّة
10حينما استيقظت من النوم صباحًا، وجئت للغرفة الخارجيّة، اتّصل به أحدهم فجأةً من إحدى المحافظات: «يا سيّد فلان، سلام عليكم. لديّ عمل معك، في أيّة ساعة آتي؟». وقد ذكر حاجته أيضًا، وهي أنّه يريد أن يأتي، ويُقدّم مبلغًا من المال. فقلت له: «تفضّل بالمجيء في الساعة الفلانيّة».
جاء، ووضع أمامي نفس المبلغ الذي وعدت به ذلك الشخص بدقّة، لا فلسًا أقلّ ولا فلسًا أكثر. فخرج هو، وجاء ذلك الشخص الطالب، فقلت: «تفضّل يا عزيزي، خذ واذهب!».
أترون ماذا يجب أن يفعل الإنسان؟! يجب أن يتخلّى عن نفسه! هذا، مع أنّ المبلغ الذي أراده كان مرتفعًا، حيث كان يريد حوالي مليون لعمل خيريّ، وكنتُ أستطيع إعطاءه إيّاه من الطريق غير المشروع، وأشتري ماء وجهي، وأفعل كذا؛ ولكنّ العمل كان حرامًا! أي أنّه عمل حرام لأجل الله! وهذا عجيب جدًّا، حيث يخال المرء أنّه لله تعالى، ولكنّه حرام بسبب أنّه تصرّفٌ بدون إذن صاحبه، وهو لا يجوز!
وحينئذ، يأتي هذا الشيطان، ويدور هكذا، ليُطلق سهامه، فتوجِد هذه السهام وهذه الخيالات كدورةً، فوق كدورةً، فوق كدورةً، حتّى النقطة التي يتّخذ الإنسان قرارَه بناءً عليها؛ هناك، يخرج الشيطان من هذه المعركة ظافرًا ومنتصرًا.
ولكنّ الله المتعال يقول هنا: ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾؛ أي: حينما يريد الشيطان أن يأتي ويدور، وحينما يرمي السهم الأوّل، أوقفوه هناك، وتوقّفوا هناك! لا تقولوا: «المصلحة تقتضي، فيجب أن نسمع هذا الكلام»، ولا تقولوا: «المصلحة تقتضي، فيجب أن نغتاب»، ولا تقولوا: «المصلحة تقتضي، فيجب أن نتّهم الرفيق السلوكيّ بأيّ نحو، ولنفعل أيّ شيء بحجّة الإرشاد والهداية»!
خطر التستّر بـ "الإرشاد" لتبرير الغيبة والتفرقة
الحمد لله تعالى، لقد أصبح دين النبيّ ممتازًا جدًّا، بحيث يطرحون كلّ غيبة وبهتان بحجّة الإرشاد والهداية! يا عزيزي، الغيبة غيبة والبهتان بهتان أيضًا! ما هذا الإرشاد والهداية؟! هل حقًّا يجعل الله الهداية والإرشاد في أمر حرام؟!
ذهبت إحدى نساء طهران إلى مشهد، ورأت في مجلسٍ أنّ النساء يتعاطين للبهتان والغيبة، فقالت للمسؤولة هناك: «لماذا تقولون هذا الكلام؟!». فقالت تلك المرأة: «نحن نقوم بالإرشاد». ما معنى الإرشاد؟! لقد تسبّب إرشادكم هذا في أن تترك هذه المرأة طريقها السلوكيّ!
