
العلم النافع
الموسيقى وتأثيرها الروحيّ بين الحِلّ والحرمة
: لماذا استعاذ النبيّ الأكرم من علمٍ لا ينفع؟ وهل يمكن للعلم أن يكون وبالاً على صاحبه وعلى البشريّة؟ تتناول هذه المحاضرة العلاقة الدقيقة بين العلم وتزكية النفس، وتُناقش موضوعًا شائكًا حول الموسيقى كعلمٍ رياضيّ وتأثيرها على النفس الإنسانيّة مستشهدةً بآراء السيّد محمد حسن إلهي (شقيق العلامة الطباطبائي). كما تتعرّض المحاضرة لنقد الأنظمة العالميّة الجائرة كحقّ النقض (الفيتو)، وكيف تتلاعب المصالح الشخصيّة بالفتاوى الشرعيّة أحيانًا.
العلم النافع
8إنّ حجيّة الطريق الموصِل للواقع هي "حجيّة ذاتيّة"، وليس من شأن الله تعالى أيضًا أن يقول عنه أنّه ليس بحجّة. الطريق هو طريق موصِل، وليس المكان هناك مكان "الرغبة والمزاج"، ليقول الله تعالى: «أرغب أن تأتوا من هذا الطريق». الله تعالى ليس له "قلب ومزاج"، لكي يقول: «أرغب في ذلك!». نحن من نملك "قلبًا ومزاجًا"، ونحن الذين نقول: «اليوم تشتهي أنفسُنا التفاح ولا تريد البرتقال»، وغدًا نقول: «تشتهي أنفسنا البرتقال ولا تريد التفاح». أمّا أن يقول الله لعباده: «أنا أشتهي أن تأتوا من هذا الطريق»، فليس هناك هذا الكلام، وليس هناك حبّ وبغض (نفسانيّان)، وليس هناك ميل للنفس وميول شهوانيّة؛ فليس في الله شهوة، وليس في الله غضب، وليس في الله هذه الأهواء والآراء النفسانيّة وأمثال ذلك.
وعليه، فإنّ هذه المسألة (التحريم) سببُها أنّه يتمّ تحريم بعض المسائل لأجل "جوانبها" [آثارها الجانبيّة]، لا لأجل ذاتيّاتها نفسها.
تجاوز حدود الشرع وتأثير المصالح الشخصيّة على الفتوى
لدينا في الفقه نوعان من الدليل: دليل اجتهاديّ ودليل فقاهتيّ. الدليل الاجتهاديّ يُطلق على الدليل الذي يصل إليه المجتهد بالنظر للشرع والأدلّة والعقل والسنّة والآيات والروايات؛ أي أنّه يحصل على مذاق الشارع. وحينئذٍ، يقف هنا على مفترق طريقين: تارةً، يرى أنّ بيان المسألة الفلانيّة للناس في هكذا أرضيّة لا إشكال فيه ولا مانع، فيُبيّن أنّ صلاة الصبح ركعتان مثلاً، والصوم هو كذا، ومفطرات الصوم هي كذا وأمثال ذلك. وتارةً أخرى، وبالنظر لهذه الأدلّة، لو أراد أن يُبيّن لعامّة الناس نفس الواقع والدليل الشرعيّ في الوضع الحاليّ، فقد يستفيدون منه استفادة سيّئة؛ ولهذا، يختار هنا جانب الاحتياط، ولا يُبيّن الحكم صراحةً.
لقد شوهدت هذه القضيّة مرارًا وتكرارًا، وقد حدثت لكم أنتم أيضًا. فمثلاً، قد يوجد خلاف في عائلة، ويكون ربّ الأسرة رجلاً متجبّرًا وغير عقلانيّ ويظلم زوجته وأمثال ذلك. يأتون إليك، فيبدأ الأب بالكلام، ويقول لك: «أليس حقّ الرجل ألاّ تفعل المرأة شيئًا دون إذن زوجها؟ وأليس حقّ الرجل ألاّ تفعل زوجته كذا و ... ؟!». فلو قلتَ: «نعم، حقُّ الرجل أن يفعل هذا»، لتمادى، وجعل تلك المرأة بائسة. أنت هنا تُوبّخه قليلاً وتقول: «ما هذا الكلام و ...؟»؛ فتقول للمرأة شيئًا، وللرجل شيئًا، لتجمع بينهما في الأخير، حتّى لا يتجرّأ ذلك الشخص على عائلته أكثر. فالإنسان لا يطّلع على خفايا ذلك الرجل وبواطنه، وأنّه يظلم زوجته بما يكفي؛ في حين أنّ تلك المرأة تبذل قصارى جهدها له. وحينئذ، حتّى لو فُرض أنّ لذلك الرجل حقًّا، ولكن، لو قلتَ لتلك المرأة لا تفعل هذا أيضًا، فإنّها ـ من الناحية الأخرى ـ ستموت.
