انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلم النافع

الموسيقى وتأثيرها الروحيّ بين الحِلّ والحرمة

0
سنه 1418
الجلسات

: لماذا استعاذ النبيّ الأكرم من علمٍ لا ينفع؟ وهل يمكن للعلم أن يكون وبالاً على صاحبه وعلى البشريّة؟ تتناول هذه المحاضرة العلاقة الدقيقة بين العلم وتزكية النفس، وتُناقش موضوعًا شائكًا حول الموسيقى كعلمٍ رياضيّ وتأثيرها على النفس الإنسانيّة مستشهدةً بآراء السيّد محمد حسن إلهي (شقيق العلامة الطباطبائي). كما تتعرّض المحاضرة لنقد الأنظمة العالميّة الجائرة كحقّ النقض (الفيتو)، وكيف تتلاعب المصالح الشخصيّة بالفتاوى الشرعيّة أحيانًا.

العلم النافع

5
  • أنا نفسي كنتُ أتعلّم قواعدها وقتًا ما عند أستاذ دون أن أستفيد من آلاتها وأستخدمها. وكنّا مرّةً في محضر المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ ، وكان يتحدّث لجماعة حول هذه المسألة؛ وضمن حديثه، ذكر هذه المسألة: «إنّ شقيقي أستاذٌ في هذه المسألة وله كتابات في هذا المجال أيضًا». لقد سمعتُ هذا الكلام منه شخصيًّا، وقد أورد المرحوم الوالد العلاّمة الطهرانيّ هذه المسألة في كتاب "الشمس الساطعة".۱

  • إنّ هذا الكلام الذي أريد بيانه لكم، هو لأجل شرح المسائل التي نقلها المرحوم الوالد في كتابه. وكما فهمنا، فإنّ المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ نفسه لم يكن عديم الاطّلاع أيضًا. وكان يقول بعد ذلك:

  • كان [شقيقي] يدّعي: إنّ هذا العلم علمٌ صحيح وعلمٌ واقعيّ؛ وربّما لو استُفيد منه الاستفادة الصحيحة المطلوبة، لأوجب تلطيف النفس وتجليتها، ولَسرّع حركة السالك نحو الله، ولكنّ الخوف والقلق هو من أن يقع بيد بعض الأفراد، فيُؤدّي إلى استفادتهم من كيفيّة "النوتات" وتنظيم الآلات إفادات غير مشروعة.

  • كان الأستاذ ـ الذي كنتُ أتلقّى عنده الدروس "الكلاسيكيّة" ويُعلّمني [هذه المسائل] ـ يعتقد قائلاً: أنا أستطيع أن أعزف بآلة "التار"،٢ بنحوٍ أسلب فيه اختيار الفرد وأجعله مسلوب الاختيار! 

  • إحدى النوتات التي علّمنا إيّاها وبقيت غير تامّة، كانت نوتة على "السيتار"٣، بحيث لو عُزفت هذه النوتة، لوقعت منها محبّة عجيبة في قلب الطرف الآخر تدريجيًّا بحيث لا تزول بتاتًا. فانظروا أنتم، لو قُدّر لهذا العلم أن يقع بيد أفراد ليسوا أهلاً له، وتعلّموا هذه الطُرق، فما المفاسد التي يمكن أن يُسبّبوها، وما المسائل التي ستترتّب على هذه القضيّة؟!

  • ولا يخفى أنّه كان شخصًا متديّنًا، ولم يكن من أهل هذا الكلام وهذه المسائل بتاتًا، وكان له ذوق عرفانيّ وصوفيّ، وكان له تخصّص وتبحّر كبير جدًا في هذا الفنّ. أحد الأمور التي كان يمتلكها هذا الشخص وكانت عاديّة جدًا بالنسبة له، أنّه كان يقول: 

  • أستطيع أن أعزف بنحوٍ أوجِد فيه عدم الرغبة في الدنيا وأموالها لدى الإنسان؛ وبالتالي، أفعل به ما أريد؛ كأن أقول له: «أعطني مالك هذا، أو افعل الفعل الفلاني»، وهو يُنفذّ ذلك بكلّ راحة. وهذا أسهل شيء يُمكنني فعله! 

    1. الشمس الساطعة، ص ٣۸.
    2. من الآلات الموسيقيّة، وهي شبيهة بآلة العود. المترجم
    3. آلة موسيقيّة وتريّة تتألّف من ثلاثة أوتار. المترحم