
العلم النافع
الموسيقى وتأثيرها الروحيّ بين الحِلّ والحرمة
: لماذا استعاذ النبيّ الأكرم من علمٍ لا ينفع؟ وهل يمكن للعلم أن يكون وبالاً على صاحبه وعلى البشريّة؟ تتناول هذه المحاضرة العلاقة الدقيقة بين العلم وتزكية النفس، وتُناقش موضوعًا شائكًا حول الموسيقى كعلمٍ رياضيّ وتأثيرها على النفس الإنسانيّة مستشهدةً بآراء السيّد محمد حسن إلهي (شقيق العلامة الطباطبائي). كما تتعرّض المحاضرة لنقد الأنظمة العالميّة الجائرة كحقّ النقض (الفيتو)، وكيف تتلاعب المصالح الشخصيّة بالفتاوى الشرعيّة أحيانًا.
العلم النافع
4هناك، يعلم الله تعالى وحده ما الذي سيحدث! لأنّ العلم إن لم يكن مقترنًا بالتزكية، يعلم الله تعالى وحده ما الذي سيحدث! العلم إن لم يكن مقترنًا بالضمير، يعلم الله تعالى وحده ما الخبر! وهنا، توجد نماذج كثيرة "إلى ما شاء الله"! فإلى أيّ فرع من الفروع العمليّة نظرتم، سترون أنّ عدم نفع هذا العلم ـ في حالة اختلاطه بالأمور النفسانيّة ـ يُساوق ويساوي الضرر.
إذا لم يكن علمُ الطبيب مقترنًا بالتزكية، كان موجبًا لهلاك المريض. وإذا كان علم المهندس مقترنًا بالأهواء والآراء النفسانيّة، فقد يوجب فجأةً قتل أفراد عديدين في مكان واحد؛ لأنّ النفس تكون دخيلة هنا. وقد حدثت مثل هذه القضايا؛ وذلك بأنّه كان ينبغي ـ مثلاً ـ أن يُجعل العمود بقطر كذا، فتتمّ صياغته بشكل أجوف؛ وبعد ذلك، لا يستطيع هذا العمود تحمّل ذلك الوزن. وفجأةً، ترون أنّه عند حدوث هزّة أو قضيّة غير عاديّة، يسقط على رؤوس ثلاثمائة شخص؛ وبعد ذلك، يتبيّن أنّ ذلك المهندس قد خان في بناء هذا العمود أو في "الخرسانة" التي أراد صبّها؛ وهذا أوجب هلاك جماعة من الناس.
وهكذا، لو كان علمُ العالِم [الدينيّ] مقترنًا بهوى النفس، فإنّه سيتسبّب في هلاك أمّة؛ وهنا، لا يعود الأمر متعلّقًا بفرد واحد أو فردين. فلو كان العلم مقترنًا بهوى النفس، لأفتى الإنسان بقتل ابن رسول الله أيضًا! فيأتي بكلّ راحة، ويُرتّب مقدّمة صُغرى ومقدّمة كبرى، ويضع الأدلّة الأصوليّة والفقهيّة بجانب بعضها، ثمّ يستنتج أنّ قتل ابن رسول الله ومحاربته واجب شرعًا! وتسير خلفه جماعة كبيرة من المساكين أيضًا.
الموسيقى بين العلم الرياضيّ والتأثير الروحيّ
في السابق، كان الطلاّب ـ في الحوزات العلميّة أو في غير الحوزات والأماكن المختلفة ـ يدرسون بعض الفنون الأخرى من العلوم، وكان أحدها ـ على سبيل المثال ـ علم الموسيقى. فالموسيقى علم رياضيّ، وتدخل في علم الرياضيّات، وهي تابعة لقواعده. ففي تصنيف العلوم والفلسفة، كانوا يدرجون الموسيقى كجزء من علم الرياضيّات؛ طبعًا، لقد نُسخت هذه الأمور الآن بسبب كثرة العلوم المتعارفة والدينيّة، وكذلك عدم الاستفادة منها بسبب حرمتها. وأولئك الأفراد الذين كانوا يتعلّمونها، كان ذلك لأجل بُعدها العلميّ فقط، لا لأجل الاستفادة منها (عمليًّا).
