انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلم النافع

الموسيقى وتأثيرها الروحيّ بين الحِلّ والحرمة

0
سنه 1418
الجلسات

: لماذا استعاذ النبيّ الأكرم من علمٍ لا ينفع؟ وهل يمكن للعلم أن يكون وبالاً على صاحبه وعلى البشريّة؟ تتناول هذه المحاضرة العلاقة الدقيقة بين العلم وتزكية النفس، وتُناقش موضوعًا شائكًا حول الموسيقى كعلمٍ رياضيّ وتأثيرها على النفس الإنسانيّة مستشهدةً بآراء السيّد محمد حسن إلهي (شقيق العلامة الطباطبائي). كما تتعرّض المحاضرة لنقد الأنظمة العالميّة الجائرة كحقّ النقض (الفيتو)، وكيف تتلاعب المصالح الشخصيّة بالفتاوى الشرعيّة أحيانًا.

العلم النافع

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللَه مِن الشّيطان الرّجيم

  • بسم اللَه الرّحمٰن الرّحيم

  • الحمدُ للّه ربِّ العالمين

  • والصّلاة والسّلام علىٰ سيّد المُرسلين

  • وعلى خاتَمِ النبيّين محمّدٍ وآلهِ الطيّبينَ الطّاهرين

  • واللّعنُ علىٰ أعدائِهِم أجمَعين

  •  

  •  

  • هل ينبغي الاهتمام بكلّ علم؟

  • «بِكَ عَرَفتُكَ وأنتَ دَلَلتَني عَلَيك ودَعوتَني إلَيك، ولولا أنتَ لم أدرِ ما أنتَ».۱

  • أشرتُ سابقًا إلى أنّ العلم لازم للكمال الإنسانيّ، والعلم ممّا لا يستغني عنه الإنسان أبدًا. والعلم يعني انكشاف الواقع وكلّ ما يوصل الإنسان إلى الواقع. والآن، ما هي مكانة هذه العلوم بأنحائها وأقسامها وتفاوت أساليبها؟

  • كان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله يقول: «اللهمّ إنّي أَعوذُ بكَ مِن علمٍ لا يَنفَع».٢

  • ما معنى هذه الاستعاذة وهذا اللجوء من النبيّ؟ وما الإشكال في أن يسعى الإنسان خلف علمٍ لا نفع فيه؟! أليست هذه العلوم التي يكتسبها الناس في هذه الدنيا مفيدة؟! ففي النهاية، يصرف الإنسان عمره، ويُحصّل علمًا؛ فليكن ذلك العلم غير مفيد جدًّا، ما الضير؟!

  • يمكن أن يكون لكلام النبيّ هنا تفسيران:

  • التفسير الأوّل: هو أنّ الله المتعال قد أعطانا رأسمالٍ عبارة عن "العمر"، وهذا العمر له حدّ، وينتهي بعده ذلك، فيُقال: «تفضّلوا!»؛ فلو صرف الإنسان هذا العمر في علمٍ غير نافع، فما الذي يُمكنه أن يستبدله بهذا العمر الضائع؟ لا شيء يمكن أن يكون بديلاً، وسيبقى الإنسان يتحسّر يوم القيامة بأنّني كنت موجودًا [في الدنيا] لمدّة، وصرفت هذا الوقت والعمر ـ الذي كان يجب أن يُصرف في الأمور المفيدة ـ في أمور غير مفيدة؛ وهي عبارة عن العلم الذي لا ينفع.

  • ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾؛٣ فيوم إظهار الغبن والخسران هو يوم القيامة، حيث يُظهَر للإنسان غبنه. ومثل ذلك كمثل متجرٍ في الشارع أعلن عن تخفيضات بنصف السعر أو ٣۰%، وتمرّ أنتَ، وترى أنّ الأشياء التي تحتاجها موجودة في هذه التخفيضات بخصم ٣۰%، فتقول: «سأذهب للمنزل الآن، وآتي لآخذها لاحقًا»؛ وحينما تعود، ترى أنّهم قد اشتروها وأخذوها، وانتهت التخفيضات، ولم تعُد نقودك تكفي لسعر السوق، ولن تحصل عليها.

  • يُطلق على هذا اسم: "الغبن". ويوم القيامة هو ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ أي: ينظرُ الناس، فيرون أنّهم قد اُبتلوا بالغبن، وأنّ هذا اليوم الذي كان يجب أن يستفيدوا منه لم يستفيدوا منه، وهذا الرأسمال الذي كان يجب أن يستخدموه لم يستخدموه؛ وهناك، ترتفع الصرخة من كيان الإنسان؛ ولكن، لا فائدة حينئذٍ. وهذا الغبن حاصلٌ لجميع الناس، حيث ينظر الصديق لصديقه، ويرى أين يقف ذاك وأين هو؛ وتنظر الزوجة للرجل، وترى أين هو وأين هي؛ وينظر الرجل لزوجته، ويرى في أيّ مقام هي وفي أيّ مقام هو؛ وهلمّ جرّا.

    1. مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥۸٢، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
    2. كنز الفوائد، ج ۱، ص ٣۸٥.
    3. سورة التغابن، الآية ٩.