
العلم النافع
الموسيقى وتأثيرها الروحيّ بين الحِلّ والحرمة
: لماذا استعاذ النبيّ الأكرم من علمٍ لا ينفع؟ وهل يمكن للعلم أن يكون وبالاً على صاحبه وعلى البشريّة؟ تتناول هذه المحاضرة العلاقة الدقيقة بين العلم وتزكية النفس، وتُناقش موضوعًا شائكًا حول الموسيقى كعلمٍ رياضيّ وتأثيرها على النفس الإنسانيّة مستشهدةً بآراء السيّد محمد حسن إلهي (شقيق العلامة الطباطبائي). كما تتعرّض المحاضرة لنقد الأنظمة العالميّة الجائرة كحقّ النقض (الفيتو)، وكيف تتلاعب المصالح الشخصيّة بالفتاوى الشرعيّة أحيانًا.
العلم النافع
13أيّ علم هذا؟! هل هو العلم بأنّ الغابة الفلانيّة احترقت؟! هل هو العلم بأنّه إذا خُلطت هذه المادّة بتلك المادّة، ستنتج عن ذلك الخواصّ الفلانيّة؟! هل هو العلم بأنّه لو استخدموا هذه المعادلة، لحدث كذا؟!
احتفلوا في أمريكا بالذكرى الكذائيّة لميلاد "آينشتاين"، ودعوا هذا الأخير إلى الحفل، فكان حاضرًا في ذلك المجلس. وطلبوا منه أن يأتي ويخطب ويتحدّث حول نظريّته النسبيّة. فجاء، وقال جملة واحدة فقط: لو كنتُ أعلم أنّ نظريّتي هذه ستساهم في أن تغرق شعوب العالم في بحار الموت، وتتحوّل إلى رماد، لما كشفتُها أبدًا!۱
أي أنّ نتيجة كلّ هذا الصخب والضجيج صارت أن يلقوا قنبلة على هيروشيما وقنبلة على ناكازاكي، ويتحوّل ٢٢۰ ألف شخص إلى فحم. هذا يصبح «عِلمًا لا يَنفَع». طبعًا، لهذه النسبيّة منافع كثيرة، ويُمكن لهذه النظريّة أن تساعد كثيرًا في طريق السلم، ولها فوائد جمّة.
ولكنّ الكلام في أنّه وكما ذكرتُ قبل عدّة جلسات: إنّ حكومة العالم بيد "الجهل" وليست بيد العقل؛ وحينما تكون الدنيا بيد الجهل ويكون الجهل حاكمًا على الثروات، فإنّه يُسخّر جميع المواد والقوانين في سبيل منافعه ـ التي هي عين الجهل ـ، لا في سبيل العقل. فيموت مئات الآلاف من الناس يوميًّا في أفريقيا من الجوع؛ وأمريكا ترمي قمحها ـ الذي يكفي لتغذية أهل أفريقيا لعام كامل ـ في البحر، وتجعله طعامًا للأسماك لكيلا ينخفض سعره! يُطلق على هذا اسم الجهل. ثمّ يُؤسّسون الأمم المتّحدة واليونسكو ومنظّمة كذا وكذا!
يا عزيزي، نصيحة منّي لكم: اعلموا أنّ كلّ هذا لأجل خداعي أنا وأنتم، غاية الأمر أنّنا ننخدع! لو أرادت أمريكا نفسها إصلاح حال العالم، لتمّ ذلك في يوم واحد؛ فلا تحتاج في ذلك إلى الأمم المتّحدة ولا إلى المنظّمات الأخرى. ولو أرادت إطعام العالم، ولو أرادت رفع مستوى الثقافة، ولو أرادت نشر مسائل الصحّة في العالم، لتمّ ذلك في يوم واحد. كلّ هذا الكلام لأجل نهب الأمم المستضعفة، وكلّ هذه القوانين هي قوانين تُسخّر في سبيل تفوّقهم هم وحسب. القضيّة هي هذه، وللأسف، ما زلنا نائمين!
