
علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى
الشيطان أستاذ الجميع: خطر العلم بلا تزكية
هل ما نملكه في هذه الدنيا حقيقيّ أم مجازيّ؟ وكيف يخدعنا السراب الدنيويّ من مالٍ وجاهٍ وعلم؟ وما هي القصص العجيبة التي يرويها الأستاذ عن كبار العلماء وكيف فقدوا ذاكرتهم في لحظة؟ وهل يُعقل أن يكون الشيطان فقيهًا وعارفًا بأساليب السلوك؟! تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن جوهر العلم الحقيقيّ الذي يربط الإنسان بالله، ومحذّرةً من مكائد النفس والشيطان التي تتربّص حتّى بالأنبياء.
علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى
8فالحقيقة عبارة عن ذلك المقدار من المعرفة الذي يحمله هذا الشخص معه ولا يقبل الزوال أبدًا. وعليه، لو أراد الإنسان في هذه الدنيا ـ وهي محطّة عبور ـ أن يتمسّك ويتشبّث بحقيقةٍ ما، فتلك الحقيقة عبارة عن "ذات الله"؛ فهو تعالى الوحيد الذي يبقى للإنسان، وهو الجليس الذي يكون مع الإنسان في الدنيا، ومع الإنسان في الآخرة، ومع الإنسان في القبر، ومع الإنسان في الحشر، ومع الإنسان في الجنّة، ومع الإنسان في النار. ذات الله هي التي تكون مع كلّ أحد وفي كلّ مكان. هذه هي الحقيقة.
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾؛۱أي: كلّ هذا لتعلموا أنّ الحقّ مختصّ بذات الله. حتّى هذه العلوم ليست حقًّا؛ فهي موجودة يومًا ومفقودة يومًا، إلاّ أن تكون علومًا توصل الإنسان إلى الله.
يقول الإمام عليه السلام: «أنتَ دَلَلتَني عَلَيكَ ودَعَوتَني إلَيكَ»؛ فهذه العلوم هي العلوم التي تدلّنا عليك. ولا يخفى أنّ الإمام عليه السلام يقول هنا: «أنتَ»! ولو وفّقنا الله تعالى، سنصل لهذه المسألة لاحقًا؛ وهي أنّ العلم هل يدلّ الإنسان أم لا يدلّه، وهل دلالة العلم هي دلالة الله أم دلالة غير الله؟
ولكنّ الكلام هنا في أنّ الإمام يحصر كلّ هذه المسائل في "كاف الخطاب" ويقول: «بِكَ عَرَفتُك»، ولا يقول أبدًا: «عرفتُ نعماءك، عرفتُ جحيمك وجنّتك، عرفتُ ملائكتك، عرفتُ صُحفك، عرفتُ قضاءك وتقديرك، عرفتُ إرادتك ومشيئتك». ويقول: «أنتَ دَلَلتَني عَلَيكَ»؛ أي: أنت دللتني على ذاتك، «ودَعَوتَني إلَيكَ»؛ أي: أنت دعوتني لنفسك، «ولولا أنتَ لم أدرِ ما أنتَ».
هذه الـ "أنت" ـ التي لو عرفتُها لفزتُ، ولو لم أعرفها لما فزتُ ـ هي ذات الحقّ المتعال. والوصول لله تعالى هو الوصول للحقّ والحقيقة.
قصّة الطبيب المغرور والعائلة التي باعت جنازة أبيها
حسنٌ جدًا، تفضّلوا وقولوا: ما الذي يصل إليه الإنسان في هذه الدنيا ويكون حقًّا؟ هل الحقّ هو الوصول لامرأة؟! هذه التي تموت بعد أسبوع، أو في النهاية، تمضي سنتان أو ثلاث ويرتفع سنّها قليلاً، فيهوى السيّدُ زوجةً ثانية! حسنًا، تفضّل، هل هذا حقّ أيضًا؟! كيف لم تهوها في البداية؟! الكلام الآن ليس في عدم شرعيّتها. لقد ذكرنا مجموعة من المسائل بخصوص هذه القضيّة في الجلسة السابقة، ولكنّ الكلام في أنّه: لِمَ لم تذهب خلف الثانية حينما كانت الأولى شابّة؟! إذن، معلومٌ أنّ هذه الأمور مجاز؛ ولو كانت حقًّا، لوجب أن تكون دائمة.
- سورة الحجّ، الآيتان ٦ و٦٢؛ سورة لقمان، الآية ٣۰.
