انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى

الشيطان أستاذ الجميع: خطر العلم بلا تزكية

0
سنه 1418
الجلسات

هل ما نملكه في هذه الدنيا حقيقيّ أم مجازيّ؟ وكيف يخدعنا السراب الدنيويّ من مالٍ وجاهٍ وعلم؟ وما هي القصص العجيبة التي يرويها الأستاذ عن كبار العلماء وكيف فقدوا ذاكرتهم في لحظة؟ وهل يُعقل أن يكون الشيطان فقيهًا وعارفًا بأساليب السلوك؟! تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن جوهر العلم الحقيقيّ الذي يربط الإنسان بالله، ومحذّرةً من مكائد النفس والشيطان التي تتربّص حتّى بالأنبياء.

علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى

4
  • القلب الذي وصل لمقام السِلم والتسليم هو الذي يُنقذ وهو الذي ينفع. الأب يذهب لشأنه، والأمّ تذهب لشأنها، والأخت تذهب لشأنها؛ فكلّ واحد لديه شأنه، وكلّ واحد يحمل زاده وحِمله، ولا يستطيع حمل وزر الإنسان. فيبقى ا الإنسان وأعماله، ويبقى الإنسان وفعله، ويبقى الإنسان وفكره.

  • مبنى السلوك: ستر العيوب وحفظ حرمة الإخوان

  • كم هو جيّد لو طبّقنا حقيقةَ يومِ القيامة هذه في الدنيا؛ أي: ألاّ يكون أساس المحبّة، وأساس المعرفة، وأساس الشهامة، وأساس المروءة، وأساس الغيرة ونحوها قائمًا على النَسَب. لو أنّ أحد أفراد عائلتنا: ابننا، أخانا، زوجتنا، أبانا، أمّنا، فعل فعلاً مخالفًا، هل نأتي في الصباح، ونُطبّل ونُزمّر به، وننشره في كلّ مكان؟!

  • لو كان لدينا أخ لم يكن سالكًا بتاتًا، وكان أخانا فقط، وجاء من رَحِم أمّنا فقط ـ حتّى لو كان حليق اللحية ولا يُصلّي ـ وفعل فعلاً مخالفًا، هل نأتي حقًّا ونُخبر به الجميع؟! هل نأتي، ونُخبر به رفيقَنا السلوكيّ؟! نحن لا نفعل هذا؛ لأنّنا نشعر برابطة وعلاقة بيننا وبينه تمنعنا من أن نأتي ونُفشي هذا السرّ، مع أنّه ليس سالكًا ولا يُصلّي، بل قد يرتكب الكثير من المعاصي.

  • ولكن، ما الذي جرى حتّى إذا جاء رفيقنا السلوكيّ وفعل فعلاً، أعلنّا ذلك في كلّ حيّ وزقاق؟! هل نحن سالكون حقًّا؟! هل يُطلق علينا اسم السالك؟! على سبيل المثال، لو فعل رفيقنا السلوكيّ الفلانيّ فعلاً، أو قال قولاً، أو قام بعمل غير متعارف، فبأيّ دافع نأتي ونفضحه ونتصيّد عيوبه؟! ولا قدّر الله أن نسعى خلف "تلفيق الملفّات" له۱!

  • وردت رواية عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله جاء فيها [ما معناه]: من تتبّع عثرات أخيه المؤمن ليجمعها ويستخدمها يومًا ما، ويُعيّره بها قائلاً: أنت فعلت كذا وكذا... صرف الله عنه نظره يوم القيامة.٢

  • أي أنّ هذا هو العذاب الأكبر له! ما هذا الداء الذي أُصبنا به؟! أليس لدينا نحن بؤس ومسكنة حقًّا؟! أليست لدينا مشاكل حقًّا؟! نحن الآن لا نتحدّث عمّا إذا كان الأمر تهمةً لا سمح الله، فتلك مسائل أخرى، بل الكلام في أن نأتي ونفضح عيبًا [موجودًا]. هذا سببه أنّنا سمعنا من هذه المسائل "لفظًا" فقط. الحقيقة والواقع عمل بها الآخرون، ونحن أخذنا ادّعاءها! نقول باللفظ، ولكنّنا لا نعمل. نرتقي المنبر ونعظ الناس ونمزّق حناجرنا: «أيّها الناس، لا تغتابوا، لا تبهتوا، هذا حرام...»، ولكنّنا نقوم بأكبر غيبة، ونفتري بأكبر بهتان. نقول: «أيّها الناس، لا تُثيروا الشكّ والاختلاف بين الناس! فقد جاء عن الأئمّة في الروايات [ما معناه]: "حافظوا على الوحدة! أعلى هديّة يُمكن أن يُقدّمها المؤمن لأخيه المؤمن هي الحفاظ على الوحدة!"».٣ ولكنّنا، لا نكتفي بأنّنا لا نوجد الوحدة، بل نُبدّل الوحدة الموجودة إلى اختلاف. هل أعطانا العظماء هذه التعليمات، ونحن نعمل طبقًا لمنهجهم؟! لقد وردت كلّ هذه الروايات في الشرع بأنّ الإنسان يجب أن يحفظ سرّ أخيه المؤمن، ولا ينبغي أن يُريق ماء وجه أخيه المؤمن، ولا ينبغي أن يُسقِط أخاه المؤمن أمام الناس، وحتّى إذا فعل فعلاً [حرامًا] فعليه أن يفعل كذا؛٤ فهل هذا هو معناها حقًّا؟! وهل معنى هذا الكلام هو ما نعمل به نحن؟! وذلك بأن نقول: «الشخص الفلاني فعل ذلك العمل قبل عشر سنوات، والشخص الفلاني فعل ذلك قبل سبع سنوات، والشخص الفلاني فعل هذا العام الماضي، والشخص الفلاني فعل هذا العمل هذا العام»، حسنًا، أنت ماذا فعلت؟! لو جئتُ أنا وقلت هذا الكلام، وجاء شخص وأوقفني قائلاً: «سماحة السيّد محسن، ماذا فعلت أنت؟! هل أنت منزّه عن هذه المسائل والعيوب التي تذكرها عن الآخرين؟!» هل أنا منزّه عنها واقعًا؟! حينما لا أرى نفسي منزّهًا، فعلى الأقلّ يجب أن أغلق فمي. 

    1. المؤمن، ص ٦٦:
      «وعن زرارةَ قال: سمعتُ أبا عبد اللَه عليه السّلام يقولُ: "أقربُ ما يكونُ العبدُ إلَى الكفرِ أن يكونَ الرّجلُ مُواخِيًا للرّجلِ علَى الدينِ ثُمّ يحفظُ زلّاتِه وعثَراتِه لِيضعَه بها يومًا ما"».
    2. وسائل الشيعة، ج ۱٢، ص ۱۸:
      «وقال [عليّ بن أبي ‌طالب عليه السّلام]: وسمعتُ رسول‌ اللَه صلّى اللَه عليه وآله وسلّم يقولُ: "شِرارُ النّاسِ مَن يبغِضُ المؤمنين وتُبغِضُه قلوبُهم، المشّاؤون بالنّميمةِ، المُفرِّقون بين الأحبّةِ، الباغون للنّاسِ العيبَ؛ أولئك لا ينظُرُ اللَهُ إليهم ولا يزكيهم يومَ القيامة". ثمّ تَلا عليه السّلام: ﴿هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصرِهِ وَبِالمُؤمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِهِم﴾ .
      *سورة الأنفال، الآيتان ٦٢ و٦٣.
    3. راجع: نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٤٢٢، الرسالة ٤۷؛ الكافي، ج ٢، ص ۱۷٥ و٢۰٩ و٣٤٥.
    4. راجع: المؤمن، ص ٦٦ ـ ۷٣.