انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى

الشيطان أستاذ الجميع: خطر العلم بلا تزكية

0
سنه 1418
الجلسات

هل ما نملكه في هذه الدنيا حقيقيّ أم مجازيّ؟ وكيف يخدعنا السراب الدنيويّ من مالٍ وجاهٍ وعلم؟ وما هي القصص العجيبة التي يرويها الأستاذ عن كبار العلماء وكيف فقدوا ذاكرتهم في لحظة؟ وهل يُعقل أن يكون الشيطان فقيهًا وعارفًا بأساليب السلوك؟! تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن جوهر العلم الحقيقيّ الذي يربط الإنسان بالله، ومحذّرةً من مكائد النفس والشيطان التي تتربّص حتّى بالأنبياء.

علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى

13
  • قصّة النبيّ والشيطان: فخّ في وعاء "حساء الرمّان"

  • ذات يوم، جاء الشيطان لأحد الأنبياء، وجلسا يتجاذبان أطراف الحديث: قال ذلك النبيّ: «يا شيطان، لديّ رجاء منك وهو أن تُقدّم لي نصيحة! لديّ سؤال: هل أفرحتُ قلبك يومًا ما؟ أنت تفعل كلّ شيء، فتعال وارحم شيبتي هذه لوجه الله، وقُل الصدق!».

  • تصرّف الشيطان برجولة هنا، وتحدّث بصدق، وقال: «في بعض الأحيان، حينما تذهب لبيت والدتك وتطبخ هي مثلاً "حساء رمّان" لذيذًا جدًا، في نفس ذلك الوقت الذي تأكل فيه حساء الرمّان ذلك ويُعجبك كثيرًا، ويحصل فيك قليلٌ من الميل للدنيا، أفرح أنا وأقول: لقد صفّيتُ الحساب مع الأنبياء هنا أيضًا».

  • هزّ ذلك النبيّ رأسه وقال: «بما أنّ الأمر هكذا، أقسم ألاّ آكل من هذا الحساء بعد الآن!».

  • فقال الشيطان: «وأنا أقسم ألاّ أنصح أحدًا بعد الآن!».۱

  • إذن، هو أستاذ الجميع؛ أي أنّ ذلك النبيّ يعتبر ـ في ذلك المقام ـ مجرّد تُوجّهه لحساء الرمّان بأنّه: «كم هو جيّد!»، ونفس هذا الميل الذي لديه، ذنبًا بالنسبة إليه: «حَسَناتُ الأبرار سَيّئاتُ المُقرَّبين».٢ هذا "العظيم" يذهب حتّى للأنبياء؛ إذن، نحن "راسبون"، ويجب أن نغادر!

  • إذا كنتم تتخيّلون أنّكم تخدعون الشيطان؛ ففي نفس خداعكم، وفي الوقت الذي تُخطّطون فيه لتخدعوه، هو يخدعكم؛ اللهمّ إلاّ بالاتّكاء والتوكّل على الله تعالى، والتسليم له، وتفويض الأمر إليه؛ وإلاّ، فاعلموا أنّ نفس الخطّة التي ترسمونها للشيطان، هو من ألقاها في رؤوسكم.

  • لن أُدقّق هنا أكثر؛ ولكن، اعلموا أنّ كثيرًا من إظهار المصالح، وكثيرًا ممّا نعتبره خيرًا للآخرين، كلّه من إلقاءات الشيطان!

  • نطلب من الله المتعال أن يأخذ بأيدينا في كلّ حال، وأن يُسامحنا على بؤسنا وعجزنا هذا، وأن يكون كافلاً لأمورنا في كلّ حال، وأن يختم أمورنا بالخير، ويجعلها موضع رضاه!

  •  

  • اللهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد

    1. المحاسن، ج ٢، ص ٤٣٩:
      «عن حفصِ بنِ غياثٍ، عن أبي ‌عبد اللَهِ عليه السّلام قال: "ظهَر إبليسُ لِيحيى بنِ زكرِيّا عليهما السّلام وإذا عليه معاليقُ مِن كلِّ شيءٍ، فقال له يحيى: ما هذه المعاليقُ يا إبليسُ؟ فقال: هذه الشّهواتُ الّتي أصبتُها من ابن ِ‌آدم. قال: فهل لي منها شيءٌ؟ قال: رُبّما شبِعت فثقَّلَتْك عن الصّلاةِ والذِّكرِ! قال يحيى: لِلّهِ عَلَي ألاّ أملَأَ بطني مِن طعامٍ أبدًا! وقال إِبليسُ: لِلّهِ عَلَي ألاّ أنصَحَ مُسلِمًا أبدًا!"
      ثُمّ قال أبوعبد اللَهِ عليه السّلام: "يا حفصُ، لِلّهِ على جعفرٍ وآلِ ‌جعفرٍ ألاّ يملَئوا بطونَهم مِن طعامٍ أبدًا! ولِلّهِ على جعفرٍ وآل‌ جعفرٍ ألاّ يعمَلوا للدّنيا أبدًا!"»
    2.  رسالة السير والسلوك المنسوبةّ لبحر العلوم، ص ۱٤۰، الهامش ۱:
      «ليست عبارة حَسَنَاتُ الأبْرَارِ سَيِّئَاتُ المُقَرَّبِينَ مضمون رواية، على الرغم من أنّها حكم صحيح ومطلب واقعيّ وحقيقيّ».