انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى

الشيطان أستاذ الجميع: خطر العلم بلا تزكية

0
سنه 1418
الجلسات

هل ما نملكه في هذه الدنيا حقيقيّ أم مجازيّ؟ وكيف يخدعنا السراب الدنيويّ من مالٍ وجاهٍ وعلم؟ وما هي القصص العجيبة التي يرويها الأستاذ عن كبار العلماء وكيف فقدوا ذاكرتهم في لحظة؟ وهل يُعقل أن يكون الشيطان فقيهًا وعارفًا بأساليب السلوك؟! تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن جوهر العلم الحقيقيّ الذي يربط الإنسان بالله، ومحذّرةً من مكائد النفس والشيطان التي تتربّص حتّى بالأنبياء.

علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى

11
  • وعليه، فإنّ الحقيقة هي الوصول إلى الله بالعلم، وأن تنكشف للإنسان حقيقةُ التوحيد، وتتّضح له هذه الحقيقة ويتّصل بها، ويُعانق تلك الحقيقة ويضمّها، بحيث لا تنفصل عنه بعد ذلك. فإذا صار هكذا، فقد فاز حينئذٍ.

  • بناءً على ذلك، فإنّ هذه العلوم التي يدرسها الإنسان، والعلوم المرتبطة بالدنيا، والعلوم المرتبطة بتدبير الأمور المعيشيّة، وحتّى العلوم المرتبطة بالدين [هي مجاز أيضًا]. ولكن، إذا وفّقنا الله ـ إن شاء تعالى ـ سنتطرّق في المجلس القادم لكيفيّة الاستفادة من العلم. فالكلام في نحو الاستفادة وكيف يُصبح هذا العلم شيطانًا بالنسبة للإنسان.

  • قصّة الشيخ الأنصاريّ: "لا أدري" نصف العلم

  • هل تظنّون أنّ هذا الشيطان لا يعرف الفقه والأصول؟! قسمًا بنفسك الشريفة وبنفسي، إنّه يملك علمًا لو وضع بسببه عمامةً على رأسه، لكان جديرًا بأن تكون عمامتُه بحجم قبّة المسجد "الأعظم"!

  • جاءت جماعة من "دزفول" عند الشيخ الأنصاريّ ليطرحوا عليه عدّة أسئلة؛ لأنّه كان من أهل هذه المدينة، وسمعوا أنّه في النجف. سألوه سؤالاً، فقال الشيخ بنفس اللهجة الدزفوليّة: «لا أعلم». نظر إليه السائل وقال: «لقد أذهبَ ماء وجه الدزفوليّين!». فكان الجميع جالسون، فسأله سؤالاً آخر، فرفع الشيخ رأسه ثانية وقال: «لا أعلم». سألوه مرّة أخرى، فقال: «لا أعلم»

  • نفد صبر أحدهم وقال: «إذن، هذه العمامة التي وضعتها على رأسك، لماذا وضعتها؟!». قال الشيخ: هذه العمامة بمقدار ما أعلم. ولو أردتُ أن أضع عمامة بمقدار ما لا أعلم، لوصلَتْ إلى العرش!

  • الشيطان: "السالك الأوّل" الذي يقطع طريق العلماء والعرفاء

  • وأنا أقول هنا: لو أراد الشيطان أن يضع عمامة على رأسه، لعلّها تصل إلى العرش! وبعد ذلك، لو أراد هذا "العظيم" أن يجلس في مقام الفتوى، لتغلّب على الجميع! ولديّ دليل على هذه المسألة. الدليل هو الآية القرآنيّة التي تقول: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾۱

  • وهناك آية عجيبة أخرى تقول: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ﴾؛٢ أي: لو ذهب هؤلاء لليسار، لجئتهم من اليسار، ولو ذهبوا لليمين، لجئتهم من اليمين، وآتيهم من الأمام، وآتيهم من الخلف.

  • سأغلق عليهم جميع الطرق؛ فأغلق الطرق الماديّة، وأغلق الطرق الأخرويّة. ولو أرادوا التقدّم من الطرق العلميّة، لأغلقتها. ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾، يعني: ذلك البقّال الذي يفكّر في الغشّ، أنا من يُوسوس في رأسه ليفعل ذلك. وذلك القصّاب الذي يخلط اللحم الفاسد باللحم الجيّد الآن ويعطيه بيد الزبون، أنا من ذهب إليه وتقدّم هناك وألقى تلك الفكرة في رأسه.

    1. سورة ص، الآية ۸٢.
    2. سورة الأعراف، الآية ۱۷.