
علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى
الشيطان أستاذ الجميع: خطر العلم بلا تزكية
هل ما نملكه في هذه الدنيا حقيقيّ أم مجازيّ؟ وكيف يخدعنا السراب الدنيويّ من مالٍ وجاهٍ وعلم؟ وما هي القصص العجيبة التي يرويها الأستاذ عن كبار العلماء وكيف فقدوا ذاكرتهم في لحظة؟ وهل يُعقل أن يكون الشيطان فقيهًا وعارفًا بأساليب السلوك؟! تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة، كاشفةً عن جوهر العلم الحقيقيّ الذي يربط الإنسان بالله، ومحذّرةً من مكائد النفس والشيطان التي تتربّص حتّى بالأنبياء.
علاقة العلم الحقيقيّ بذات الحقّ تعالى
10هذا حال المال، تعالوا الآن وتحدّثوا عن الأشياء التي حصلنا عليها في هذه الدنيا واحدةً، واحدةً، لأجيبكم عنها واحدة، واحدةً. فأيدينا جميعًا فارغة ولا نملك شيئًا.
قصّة اللحظات الأخيرة: هكذا رحل العارف بالله
لم يكن أحدٌ منّا يظنّ بتاتًا أنّ المرحوم العلاّمة سيتركنا فجأة ويذهب؛ ولكنّه بذهابه أفهمنا هذا المعنى: يا عزيزي، المسألة جادّة! إن كنتم تأخذونها من باب المزاح حتّى الآن، فاعلموا أنّها جدّ ولا مزاح فيها، اليوم حدثت لي، وغدًا ستحدث لكم. الموت جدّ!
كنتُ جالسًا عنده في تلك الساعات الأخيرة، وكان بعض الأصدقاء الأطبّاء الموجودين هناك قلقين. فجأةً، تغيّر وضعُه، وبدأ الدم ـ الذي لم يكن يجري في الجانب الأيمن من بدنه بتاتًا ـ بالجريان مرّة أخرى. فرح هؤلاء وقالوا: الحمد لله! الآن حتّى لو أردنا إجراء عمليّة، فسنُؤخّرها سبعة أو ثمانية أيّام أو عشرة أيّام أخرى!
تقدّم أحد الأطبّاء المعروفين في مشهد ممّن لنا معه سابقة معرفة أيضًا، وقال ضاحكًا ومسرورًا جدًا: «حدثت معجزة!». أدار المرحوم العلاّمة رأسه وقال: «يا سيّد، ماذا حدث؟». قال الطبيب: «عاد الدم للجانب الأيمن». قال المرحوم العلاّمة: «حسنٌ جدًا، الحمد لله!». ولكنّني نظرتُ إليه، فرأيتُ أنّ حاله لم يتغيّر وكأنّ هؤلاء مخطئون!
مضت فترة، فقال لي: «أريد أن أجلس، فقُل لهؤلاء جميعًا أن يخرجوا». قلت لتلك الثلّة التي كانت هناك: «اخرجوا، يريد السيّد الوالد أن يجلس». قال أحد الأصدقاء الأطبّاء: «لا، يا سيّدي، لا تستمع لكلامه، يجب أن ينام». قلت: «اخرج أنت حاليًا، ولا شأن لك». قال: «لا، أنا أقول...!». قلت: «يا عزيزي، أقول لك اخرج! ما شأنك أنت؟!». قال: «حسنًا، سمعًا وطاعةً». خرج ذلك الطبيب، وجلس المرحوم العلاّمة، ثمّ قال: «الآن أريد أن أرجع وأنام مرّة أخرى».
ما إن همّ بالنوم، حتّى رأيتُه ألقى بثقله على يدي؛ أي: حينما أراد النوم، رحل. وعندما وضعتُ رأسه على الوسادة، لم يعد الاختيار بيده، فأطبق عينيه، ثمّ بدأ تنفّسه بالعدّ التنازليّ، وارتحل براحة تامة في غضون ثانيتين أو ثلاث.
هذا يعني أنّ هذه الحياة وهذا العمر وهذه المسائل و ... كلّها مجاز. يجب أن ينظر الإنسان لذلك الطرف (للآخرة). إلى متى نريد النظر لهذا الطرف؟! يجب أن يتوجّه نظرُ الإنسان وفكرُه وحالُه لذلك الطرف. بأيّ بيان يريدون التوضيح لنا بعدُ؟!
