
فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة
الإنسان موجود عقلانيّ لا شهوانيّ
هل خُلق الإنسان للشهوة أم للمعرفة؟ وما الفرق الجوهريّ بينه وبين العجماوات؟ وكيف تتحوّل الوسائل في حياتنا ـ كالطعام والزواج والرياضة ـ إلى أهداف تُعمي البصيرة؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن محوريّة العقل في حركة الإنسان التكامليّة، وتنتقد بشدّة غلبة الإحساسات والمظاهر على المجتمعات البشريّة، مستشهدةً بقصص واقعيّة وآراء العرفاء الشامخين.
فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة
8أمّا الناس العاديّون، فهم يسعون خلف هذا الكلام؛ حسنًا، فليفعلوا، والشرع لا يعترض عليهم ويعدّه جائزًا. ومن ناحية أخرى، نعلم أنّ نفس الإنسان هي نفسٌ إذا عوّدتها على شيء وذاقت طعمه، اعتادت عليه، ولم يعد يخرج طعمه من تحت لسانها؛ وبعدها، يُصبح هذا الأمر نفسه حاجةً بالنسبة إليها.
جاءني شخص، وقال: «سيّدي، أنا محتاج لأن أذهب، وأتزوّج امرأةً ثانية». قلت: لو كنتَ مع زوجتك في صحراء مِلحيّة، وكنتَ تنظر لكلّ طرف، فلا ترى غير القفار والعلف والحجارة، هل كانت فكرة الزوجة الثانية ستخطر ببالك أيضًا؟! ما هذا الكلام؟! لو كان أحدٌ محتاجًا واقعًا، فالأمر شيء آخر، ونحن لا ننكره؛ ولكن، أن يجلس المرء، ويختلق لنفسه حاجةً واحتياجًا، فما هذا الكلام؟! يا عزيزي، كلّ هذا من "الفراغ". الإنسان الفارغ يبدأ بصنع الحاجة لنفسه.
يجب على السالك أن يُفكّر في الرقيّ والترقّي ورفع الشقاء عن نفسه؛ وهذه المسائل يجب أن تتّخذ طابع الوساطة وتكون واسطة. الزواج لازم لتدبير أمور الحياة ولا كلام في هذا، والأكل والشرب لازم لتدبير أمور الحياة ولا كلام في هذا، وممارسة الرياضة لازمة لتدبير أمور الحياة، ويجب على الإنسان أن يمارس الرياضة؛ ولكن، لو أصبحت هذه الرياضة "موضوعًا" (هدفًا)، فهذا خطأ!
حكومة الجهل وتبدّل الفضائل في العالم بسبب غلبة المشاعر على العقل
انظروا الآن إلى هذا العالم، وأيّة ضجّة قد أثيرت حول مسائل الرياضة وكرة القدم ونحوها! هل نحن عقلاء حقًّا؟! هل نحن بشرٌ حقًّا لكي تركض جماعةٌ خلف كرة، وحيثما ذهبت الكرة ركضوا خلفها؟! والأحمق من هؤلاء شعبٌ يتفرّج، أي أنّ شعبًا صار حيرانَ بسبب كرة، فتذهب هذه الكرة من هذا الطرف ومن ذاك الطرف. لقد أمر الشرعُ الإنسانَ بالرياضة، ويأمر العقلُ الإنسانَ بالرياضة، ويأمر الطبّ الإنسانَ بالرياضة.. كلّ هذا محفوظ في محلّه؛ ولكن، لا أن تُصبح للرياضة بنفسها موضوعيّة، وتصير الرياضة نفسها قضيّة، فهذا أمر خارج عن التعاليم. المهمّ للإنسان هو إنجاز تلك القضايا والمسائل التي هي بصلاحه على أيّة حال.
كم كان جيّدًا لو تمّ استبدال كرة القدم ـ التي شغلت كلّ مكانٍ الآن ـ بمسابقات الرماية. فالرماية لازمة لكل أمّة؛ لأنّها ترفع قواهم، وترفع قوّة جيشهم. كما أنّ المسابقات بالأدوات الحربيّة ـ على سبيل المثال ـ جيّدة جدًّا للناس؛ لأنّها ترفع قدراتهم، وتجعل الشعب دائمًا مستعدًّا للحرب والجهاد، خصوصًا في هذه الظروف حيث يهجم الكفّار على البلدان الإسلاميّة من كلّ جانب؛ ولهذا، فإنّ استعداد الشعب هو الشرط الأساسيّ لبقاء هذا الشعب.
