
فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة
الإنسان موجود عقلانيّ لا شهوانيّ
هل خُلق الإنسان للشهوة أم للمعرفة؟ وما الفرق الجوهريّ بينه وبين العجماوات؟ وكيف تتحوّل الوسائل في حياتنا ـ كالطعام والزواج والرياضة ـ إلى أهداف تُعمي البصيرة؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن محوريّة العقل في حركة الإنسان التكامليّة، وتنتقد بشدّة غلبة الإحساسات والمظاهر على المجتمعات البشريّة، مستشهدةً بقصص واقعيّة وآراء العرفاء الشامخين.
فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة
6نظرة أهل المعرفة بخصوص مسألة المتعة وتعدّد الزوجات
بناءً على هذا، لو رأينا أنّ للإنسان ميلاً للطعام وتوجّهًا إليه، فيجب أن نعلم أنّ هذا التوجّه للطعام محلّ إشكال! أنا لا أريد القول: يجب أن يكون الإنسان جافًّا وجامدًا جدًّا، ويأكل الخبز والخلّ ونحوهما، بل العمدة والهدف من أكل الطعام هو إيصال الموادّ اللازمة للبدن لاستمرار الحياة والبقاء؛ ولكن، قد لا يشتهي الإنسان الطعام في بعض الأوقات بتاتًا؛ ولهذا السبب، يقولون: فليأكل طعامًا لذيذًا.
ولكنّ الكلام في أنّه: ما هو الهدف من ذلك؟ هذا هو المهمّ. هل الهدف إيصال المواد اللازمة للبدن أم أنّ نفس الطعام هو الهدف؟ هل رفع الحاجة الشهويّة هو الهدف، أم أنّ نفس الشهوة هدف؟ لم يخلق اللهُ الإنسانَ شهوانيًّا ليقوم كلّ لحظة بقضم "تفاحة"، ثمّ يرميها جانبًا، بل إنّ ما يلزم الوصول لمراتب الكمال هو أن يختار الإنسان زوجة في هذه الدنيا. ولكنّ الكلام في أنّه: تارةً، يكون اختيار الزوجة موضوعًا وهدفًا بحدّ ذاته، أي أنّ الشخص يضع كلّ اهتمامه في هذه القضيّة. ما معنى هذا؟ وكيف يُعقل أن يكون شخصٌ سالكًا، ولكنّ كلّ فكره وذكره هو هذه القضيّة فقط وفقط؟!
وتارةً، تكون هذه القضيّة لرفع الحاجة؛ تمامًا مثل تناول الإنسان للدواء. فتناول الدواء هو لرفع حاجة الإنسان لكي يخرج من حالة المرض، وتعود له صحّته. فلو تعافى من المرض، هل يتناول الدواء أيضًا؟! إنّ ذلك الدواء سيُمرضه آنذاك! فقرص "الأسيتامينوفين" هو لرفع الزكام، ومَن لديه حُمّى يقال له: تناول هذا القرص لتتعافى. فلو تناولتَ عشرين حبّة من هذه الأقراص، سيتوقّف كبدك عن العمل، وتدخل في غيبوبة ويُغشى عليك، ثمّ تموت! أحد أنواع التسمّم هو التسمّم بالأسيتامينوفين. كلّ شيء له حدّ، فإذا تُجووز هذا الحدّ، تنافى مع أصل ذلك الطريق وشاكلة الإنسانيّة.
لهذا، على السالك في مسألة الزواج، أن يفكّر دائمًا في "الضرورة والحاجة"، هل هناك حاجة وضرورة له، أم لا؟ فإن كانت هناك حاجة، فالأمر ضروريّ. وطبعًا، لا للمرء ينبغي أن يخدع نفسه، فهو يستطيع أن يحتال على نفسه! لهذا، فإنّ الدخول في هذه المسائل للسالك الذي يبحث عن العلم والمعرفة والكمال هو دخولٌ في الحيوانيّة، ودخولٌ في البهيميّة، وسقوط من مرتبة الرفعة إلى حضيض الذلّة.
