انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة

الإنسان موجود عقلانيّ لا شهوانيّ

0
سنه 1418
الجلسات

هل خُلق الإنسان للشهوة أم للمعرفة؟ وما الفرق الجوهريّ بينه وبين العجماوات؟ وكيف تتحوّل الوسائل في حياتنا ـ كالطعام والزواج والرياضة ـ إلى أهداف تُعمي البصيرة؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن محوريّة العقل في حركة الإنسان التكامليّة، وتنتقد بشدّة غلبة الإحساسات والمظاهر على المجتمعات البشريّة، مستشهدةً بقصص واقعيّة وآراء العرفاء الشامخين.

فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة

5
  • لُوحظ أنّ بعض الأفراد حينما يتركون بعض أنواع الأطعمة لمدّة، يحصل لهم اشمئزاز منها أصلاً وتكرهها أنفسُهم. فنجد أنّ الذين يتركون اللحوم، ويعتمدون النظام الغذائيّ القائم على الأطعمة غير المطبوخة يكرهون ـ بعد مدّة ـ اللحم واقعًا، ويشمئزّون منه. والحقّ معهم، ويجب أن يكرهونه؛ لأنّ أنفسهم لم تُخلق لأكل اللحم وأمثال اللحم بحيث يكون عدم الأكل مخالفًا لفطرة النفس وشاكلتها؛ لأنّ نفس الإنسان خُلقت لكسب المعارف. 

  • لقد بيّنتُ في المحاضرة السابقة أنّنا كلّما رأينا أنّنا نشعر بالكسل تجاه كسب المعارف، فنحن حينئذٍ مرضى؛ ولكن، لو شعرنا بالكسل تجاه الغذاء والطعام فلسنا مرضى؛ لأنّ الغذاء وسيلة.

  • إنّ الأمر يُشبه الحذاء تمامًا؛ فأنت حينما تريد المشي في فناء منزلك، لا تنتعل حذاءً تضطرّ لربط أشرطته، بل تضع خُفًّا ۱في الممرّ وتخرج به إلى الفناء؛ ولكن، حينما يهطل المطر لا تخرج بالخُفّ، بل يجب أن تخرج بالحذاء ونحوه، أو حينما ينزل الثلج، يجب أن تنتعل حذاءً دافئًا، أو لو كان الوقت صيفًا، لارتديت نعلًا مفتوحًا. إذن، هذه وسيلة لمعيشتك ولحركتك ومشيك في النقاط المختلفة والمراحل المتفاوتة.

  • الطعام نفسه وسيلة أيضًا، فالإنسان اليوم يُعجبه هذا الطعام، ولا يُعجبه ذاك، وغدًا كذلك وهلمّ جرّا... هذا، لأنّ الله لم يخلق الإنسان مادّيًا، بل خلقه ملكوتيًّا، وغذاء الملكوت هو العلم والعرفان. ولكن، لمّا خُلق الحيوان مادّيًا، فقد أُخذ غذاؤه بنظر الاعتبار متناسبًا مع خلقته، فيجب أن يأكل العلف والماء؛ ولأنّه في عالم الحيوانيّة، فيجب أن يُطفئ شهوته. لكنّ الإنسان ليس كذلك.

  • لهذا، كان المرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه يقول: «لم تُجعل الشهوة والميل للدنيا في خلقة الإنسان». لكن، لا ينبغي أن تُؤدّي هذه المسألة للقول خطأً بأنّه لا شهوة في الإنسان، بل الشهوة موجودة فيه، والميل للطعام والغذاء موجود، والميل للجليس والصاحب موجود، والميل للرفيق موجود، والميل للاجتماع موجود؛ فالإنسان مدنيّ بالطبع، ويُحبّ أن يكون في المجتمع؛ ولكنّ كلّ هذه الأمور هي لأجل وصوله إلى كماله.

  • أمّا تلك الشاة ـ على سبيل المثال ـ التي تريد أن تأكل من هذا العلف دائمًا ليصل وزنها لثمانين، فذلك لأنّها تريد أن تسمن وتكبر، ليذبحوها بعد ذلك ويتناولها الإنسان؛ ولكن هل تُصبح "حضرة الشاة" هذه حكيمةً وفيلسوفةً وفقيهةً في الثمانين من عمرها بسبب أكل هذا العلف؟! كلاّ! إنّها لا تختلف شيئًا عن ذلك المستوى الذي خرجت به من بطن أمّها؛ وطبقًا للغريزة التي أودعها اللهُ فيها، تأتي، وترضع من ثدي أمّها؛ وبعد ذلك، وطبقًا لنفس هذه الغريزة، تأكل العلف المفيد لها ولا تأكل العلف المضرّ. هذه غريزة، إلى أن تكبر وتكبر، ثمّ يأتون بها، وبسم الله... يذبحونها.

    1. يعني: نعلاً خفيفًا. (م)