انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة

الإنسان موجود عقلانيّ لا شهوانيّ

0
سنه 1418
الجلسات

هل خُلق الإنسان للشهوة أم للمعرفة؟ وما الفرق الجوهريّ بينه وبين العجماوات؟ وكيف تتحوّل الوسائل في حياتنا ـ كالطعام والزواج والرياضة ـ إلى أهداف تُعمي البصيرة؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن محوريّة العقل في حركة الإنسان التكامليّة، وتنتقد بشدّة غلبة الإحساسات والمظاهر على المجتمعات البشريّة، مستشهدةً بقصص واقعيّة وآراء العرفاء الشامخين.

فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة

3
  • طلب المعرفة واتّباع العرفان مقتضى الفطرة العقلانيّة

  • وعليه، فإنّ مقتضى الغريزة والفطرة وإنسانيّة الإنسان هو طلب المعرفة، والسعي خلف هذه المعرفة، ورفع الجهل. فإنسانيّة الإنسان تقتضي طلب المعارف؛ أي: بما أنّ الإنسان إنسانٌ، فهو يبحث عن المعرفة. هل رأيتم يومًا حيوانًا يكفّ عن طلب الرزق والبحث عن العلف والقمح؟! وهل رأيتم حتّى الآن أنّكم لو تركتم شاةً أو عنزةً في مرعىً، فإنّها تقف في مكانها هكذا؟! إنّها لا تفعل ذلك أبدًا، بل هي تنتظر أساسًا أن تجد مرعىً لتذهب خلف العلف؛ لأنّ خلقة الحيوان هي لأجل العلف وهذه المسائل، والحركة نحو العلف هي مقتضى طبعه.

  • إنّ الله لا يسأله أبدًا: لِمَ جئت وأكلت العلف؟ ولِمَ جئت وأكلت علف الجيران؟ ولِمَ أكلت علف الأرمنيّ؟ ولِمَ أكلت علف اليهوديّ؟! ذلك الحيوان لا يفهم هذا الكلام ولا يُدركه بتاتًا. إنّ مقتضى الطبع الأوّلي للحيوان هو السعي وراء إطفاء الشهوة، والسعي وراء التوالد والتناسل؛ أي أنّ الله تعالى قد خلق الحيوان على هذه الوتيرة لينشغل فقط ببطنه وبالمسائل الأخرى؛ ولهذا، لا يلومه أحدٌ قائلًا: لِمَ تفعل هذا ولِمَ تفعل ذاك؟ فالحيوان مخلوقٌ في الأساس لهذا، ولو فعل خلاف ذلك، لتعجّبتم أنتم.

  • انظروا إلى هذا الماء الآن، فإنّه يمتلك خاصيّة السيلان والميعان؛ وحينما تسكبون هذا الماء على الأرض، فإنّه يدخل في أيّ شقوق وفُرج يجدها؛ فإن كانت الأرض رخوةً دخل فيها، وإن كانت صلبةً تحرّك وذهب، وعبر من هذا الثقب ومن ذاك الثقب؛ وهكذا، يستمرّ ويعود إلى مسيره. ولأنّ طبع الماء فيه ميعان وسيلان، فإنّه يتحرّك ويمضي، ولا يعترض عليه أحد: لِمَ جئت هنا؟ ولِمَ لم تذهب هناك؟ ولِمَ لم تذهب هنا؟ لأنّه سيقول بلسان حاله: طبعي هو هذا، واللهُ قد صنعني هكذا، لقد خلقني اللهُ مائعًا، وأنا أتحرّك بمقتضى فطرتي، ولا يستطيع أحدٌ أن يعترض عليّ.

  • الإنسان مخلوق عقلانيّ لا شهوانيّ

  • كان للمرحوم السيّد الحدّاد عبارة بيّنها المرحوم العلاّمة في أحد كتبه،۱ وسمعتها أنا منه بنفسي أيضًا، حيث كان يقول: لم يخلق اللهُ تعالى الإنسان شهوانيًّا، بل خلقه عقلانيًّا.