انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة

الإنسان موجود عقلانيّ لا شهوانيّ

0
سنه 1418
الجلسات

هل خُلق الإنسان للشهوة أم للمعرفة؟ وما الفرق الجوهريّ بينه وبين العجماوات؟ وكيف تتحوّل الوسائل في حياتنا ـ كالطعام والزواج والرياضة ـ إلى أهداف تُعمي البصيرة؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن محوريّة العقل في حركة الإنسان التكامليّة، وتنتقد بشدّة غلبة الإحساسات والمظاهر على المجتمعات البشريّة، مستشهدةً بقصص واقعيّة وآراء العرفاء الشامخين.

فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللَه مِن الشيطان الرحيم

  • بسم اللَه الرحمٰن الرحيم

  • الحمد لِلّهِ ربِّ العالَمين

  • والصَّلاةُ علىٰ محمّدٍ وآلهِ الطاهرين

  • واللّعنةُ علىٰ أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • فطرة الإنسان قائمة على أساس اتّباع العلم والمعرفة

  • »بِكَ عَرَفتُكَ وأنتَ دَلَلتَني عَلَيكَ ودَعَوتَني إلَيكَ ولولا أنتَ لم أدرِ ما أنت».۱

  • ذكرتُ سابقًا أنّ إنسانيّة الإنسان تقتضي العرفان والمعرفة، بخلاف سائر الموجودات التي لا تقتضي ذلك. ومعنى ذلك أنّ فطرة الإنسان وشاكلته من حيث إنسانيّته التي يمتلكها، وبمقتضى تلبّسه بهذا العنوان، وبواسطة تلك الحقيقة التي أودعها اللهُ تعالى في وجوده ـ والمتمثّلة في القوّة العاقلة والمُدركة للكلّيات ـ تقتضي أن يسعى خلف العلم والمعرفة.

  • مراتب فعليّة العقل وإدراكات الإنسان

  • طبعًا، هذه القوّة ليست في مرحلة الفعليّة من جميع الجهات، بل إنّ مراتب استعداد هذه القوّة تصل إلى مقام الظهور ـ الواحدة تلو الأخرى ـ بواسطة التزكية والعلم؛ ومع كلّ فعليّة تحصل، يتمهّد الطريق للفعليّة التالية.

  • وهذا يُشبه النطفة تمامًا، فهي لا تتحوّل دفعة واحدةً إلى ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾،٢ بل يجب أن تتبدّل النطفة من حيث الفعليّة إلى علقة؛ وبعد أن تتحقّق فعليّة العلقة فيها، يحصل لها استعداد فعليّة المُضغة؛ وبعد أن تجد فعليّة المضغة، يحصل لها استعداد العظام، وهكذا... إلى أن تصل إلى تلك المرحلة التي تكون فيها ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾.٣

  • وكذلك عقل الإنسان يمتلك مراتب، حيث لا شكّ في أنّ عقل الطفل ـ من حيث إدراك الكلّيات وتشخيص المصالح والمفاسد ـ ليس كعقل شابّ في العشرين من عمره، وعقل الشابّ ابن العشرين ـ من حيث تشخيص المصالح ـ ليس كعقل رجل متوسّط في الأربعين؛ وهكذا، فإنّ عقل الشخص الجاهل ـ من حيث الاستعداد ـ ليس بمقدار عقل الشخص العالِم. وقطعًا، إنّ عقل الشخص الذي لا يملك تجربةً ليس بمقدار عقل الشخص الذي يمتلك تجربة خمسين سنةً في أمرٍ ما؛ وكذلك عقل الفرد الذي هو في المرحلة الابتدائيّة ـ من حيث المعرفة والعلم بحقائق الأمور ـ ليس بمقدار الشخص الذي طوى مراحلَ متعدّدة، إلى أن يصل ذلك الأمر إلى مرحلة الفعليّة التامّة التي هي "العقل المستفاد". هذه هي مراتب استعداد العقل وفعليّته.٤

    1. مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥٨٢، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
    2. سورة المؤمنون، الآية ۱٤.
    3. سورة المؤمنون، الآية ۱٤.
    4. لمزيد من الاطّلاع، راجع: شرح المنظومة، ج ٥، ص ١٦٥ ـ ١٧٩.