
فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة
الإنسان موجود عقلانيّ لا شهوانيّ
هل خُلق الإنسان للشهوة أم للمعرفة؟ وما الفرق الجوهريّ بينه وبين العجماوات؟ وكيف تتحوّل الوسائل في حياتنا ـ كالطعام والزواج والرياضة ـ إلى أهداف تُعمي البصيرة؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن محوريّة العقل في حركة الإنسان التكامليّة، وتنتقد بشدّة غلبة الإحساسات والمظاهر على المجتمعات البشريّة، مستشهدةً بقصص واقعيّة وآراء العرفاء الشامخين.
فطرة الإنسان تقتضي طلب العلم والمعرفة
12فقال بعض أولئك الأفراد والمشايخ ـ الذين كانوا يُعارضونه هناك ـ للناس: «أرأيتم؟ هذا أيضًا ظهر على حقيقته بهذا النحو!». فتحوّلت تلك الجموع التي كانت تُغلق الشارع إلى ثمانية أفراد! أي أنّه كان يأتي، ويُصلّي في ذلك المسجد ومعه ثمانية مأمومين. والمُثير هنا أنّ الأمر استمرّ هكذا لسنوات!
حينئذٍ، يجب أن تكون هذه القضايا عبرةً للإنسان: بِيَد مَن يُسلّم الإنسان عقله؟! هل يُسلّم عقله بيد المجتمع، أم يسلّمه بيد الشخص الفلانيّ والشخص العلاّني؟!
بناء مدرسة العرفان على أساس اتّباع العقل
لقد ذكّرت بهذه المسألة كثيرًا في وقتٍ ما، وقلت: بحقّ، لو أراد أحدٌ أن يعيش عاقلاً في هذه الدنيا، أي أن يُشغّل عقله، فيجب أن يسلك طريق العرفان؛ أي أنّ طريق العرفان هو طريق العقل. لو أراد شخص أن يعيش في هذه الدنيا بشكل عقلانيّ ـ حتّى لو لم يكن له دين ولم يملك أيّ شيء آخر ـ وأراد أن يُعامل زوجته على أساس العقل، ويُعامل ولده على أساس العقل، وكذلك رفيقه وشريكه، وكذلك المجتمع، وجاره، فلا مناص لهذا الشخص إلاّ أن يسلك طريق العرفان؛ لأنّ طريق العرفان هو طريق الحقّ، وليس غير الحقّ شيء آخر.
لهذا، فإنّ من يعمل بالعقل، ويُريد أن يتقدّم على أساس الحقّ وعلى أساس العقل، هو أقرب إلى الله ممّن يتعبّد ويعمل بدون عقل، ولو لم يكن له دين. لقد خلق اللهُ الإنسانَ ـ من حيث هو إنسان ـ عقلانيًّا، وخلقه باحثًا عن العلم وطالبًا له. فكلّما رأينا أنّ هذا العلم في الإنسان في ازدياد، فيجب أن نعلم أنّنا اقتربنا من مرحلة الاعتدال؛ وكلّما رأينا أنّه نقُص، وأنّنا لا نريد السعي خلف الله، ولا نريد السعي وراء المعارف، بل نذهب يمينًا وشمالاً، فيجب أن نعلم أنّنا نهبط للأسفل، وأنّ هذه القضيّة قد نقُصت.
العلم الحقيقيّ والمعرفة النافعة
إنّ مسألة السعي خلف العرفان والمعرفة مسألة مهمّة، ولكن السؤال الآن: في أيّ المجالات يجب أن تكون حالة العرفان هذه، وهذا العثور على الضالّة والسعي لطلب هذه الضالّة؟ وفي أيّ مجال يبحث الإنسان عن ضالّته؟ بعبارة أخرى: كيف ينبغي أن تكون ضالّة الإنسان؟
