انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

العُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَالعُلُومِ الاعْتِبَارِيَّةِ

291
سنه 1418
الجلسات

هَلْ زِمَامُ أُمُورِنَا بِأَيْدِينَا حَقًّا أَمْ هِيَ عَارِيَّةٌ مُسْتَرَدَّةٌ؟ وَمَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحِيطِ وَالتَّدْبِيرِ البَشَرِيِّ الاعْتِبَارِيِّ المَحْدُودِ؟ وَكَيْفَ شَخَّصَ ابْنُ سِينَا صِحَّةَ المِزَاجِ النَّفْسَانِيِّ لِلإِنْسَانِ مِنْ خِلَالِ الطَّلَبِ؟ وَمَا هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي نَشْأَتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ وَيُمَيِّزُهُ عَنِ الحيوانات؟ تُجِيبُكَ هَذِهِ المُحَاضَرَةُ لِسَمَاحَةِ آيَةِ اللهِ الحَاجِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدْ مُحْسِن الحُسَيْنِيِّ الطِّهْرَانِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، مُبَيِّنَةً حَقِيقَةَ العِلْمِ وَدَوْرَهُ فِي تَكَامُلِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَكَيْفِيَّةَ الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ بِاللهِ.

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

الوصف:

هَلْ زِمَامُ أُمُورِنَا بِأَيْدِينَا حَقًّا أَمْ هِيَ عَارِيَّةٌ مُسْتَرَدَّةٌ؟ وَمَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحِيطِ وَالتَّدْبِيرِ البَشَرِيِّ الاعْتِبَارِيِّ المَحْدُودِ؟ وَكَيْفَ شَخَّصَ ابْنُ سِينَا صِحَّةَ المِزَاجِ النَّفْسَانِيِّ لِلإِنْسَانِ مِنْ خِلَالِ الطَّلَبِ؟ وَمَا هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي نَشْأَتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ وَيُمَيِّزُهُ عَنِ الحيوانات؟ تُجِيبُكَ هَذِهِ المُحَاضَرَةُ لِسَمَاحَةِ آيَةِ اللهِ الحَاجِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدْ مُحْسِن الحُسَيْنِيِّ الطِّهْرَانِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، مُبَيِّنَةً حَقِيقَةَ العِلْمِ وَدَوْرَهُ فِي تَكَامُلِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَكَيْفِيَّةَ الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ بِاللهِ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

10
  • ومَا دَامَ الإِنْسَانُ يَرَى فِي نَفْسِهِ جِهَةَ "الطَّلَبِ" لِلْعِلْمِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْمُلَ خَيْرًا بِنَفْسِهِ. وَلَكِنْ إِذَا رَأَى أَنَّ الطَّلَبَ قَدْ فَتَرَ.. وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ عَجِيبَةٌ جِدًّا فِي السُّلُوكِ وَمُهِمَّةٌ فِي القَضَايَا السُّلُوكِيَّةِ؛ فَكُلَّمَا رَأَيْنَا أَنَّ طَلَبَ الطَّرِيقِ وَالوُصُولِ وَالكَمَالِ فِينَا شَدِيدٌ، فَلْنَعْلَمْ أَنَّنَا فِي حَالَةِ صِحَّةٍ وَاعْتِدَالٍ مِزَاجِيٍّ، وَكُلَّمَا رَأَيْنَا العَكْسَ، وَقُلْنَا: "قُمْنَا أَمْ لَمْ نَقُمْ، قُلْنَا أَمْ لَمْ نَقُلْ، لِنَرَ مَا سَيَحْدُثُ"، فَهُنَا يَدُقُّ نَاقُوسُ الخَطَرِ، وَيُنَبِّهُ الإِنْسَانَ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُفَكِّرَ فِي حَلٍّ.

  • مَا هُوَ الفَارِقُ الرَّئِيسُ بَيْنَ حَرَكَةِ الإِنْسَانِ وَسُكُونِ الحَيَوَانِ؟

  • إنّ هَذِهِ خُصُوصِيَّةُ الإِنْسَانِ؛ فخُصُوصِيَّتُهُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي مَرْحَلَةِ الاعْتِدَالِ حِينَمَا يَسْعَى خَلْفَ العِلْمِ لِيَزِيدَ مَعْرِفَتَهُ، وَهَذِهِ هِيَ مِيزَةُ الإِنْسَانِ عَنِ الحَيَوَانِ؛ الحَيَوَانُ لَا يَسْعَى لِلْعِلْمِ.

  • انْظُرْ إِلَى القِطَّةِ، وَرَاقِبْ سُلُوكَهَا طَوَالَ اليَوْمِ؛ تَسْتَيْقِظُ صَبَاحًا وَتُفَكِّرُ فِي الحُصُولِ عَلَى قِطْعَةِ لَحْمٍ لِتَأْكُلَهَا، ثُمَّ تَتَجَوَّلُ هُنَا وَهُنَاكَ وَتَعُودُ لِتُمْضِيَ لَيْلَهَا فِي مَكَانِهَا، وَتُكَرِّرُ الأَمْرَ نَفْسَهُ. لَا تَتَجَاوَزُ حُدُودَ بَيْتِهَا وَالبُيُوتِ المُجَاوِرَةِ، وَلَا تَقُومُ بِعَمَلٍ آخَرَ.

  • وانْظُرْ إِلَى الأَسَدِ، لَهُ مِنْطَقَةُ نُفُوذٍ فِي الغَابَةِ، يَسْتَيْقِظُ لِيَصْطَادَ فَرِيسَةً، وَبَعْدَ أَنْ يَأْكُلَ غَزَالًا أَوْ أَرْنَبًا يَعُودُ لِمَكَانِهِ وَيَنَامُ. وَهَكَذَا سَائِرُ الحَيَوَانَاتِ.

  • أمّا الإِنْسَانُ فهُوَ الَّذِي فِي حَالِ سَعْيٍ وَحَرَكَةٍ دَائِمةٍ، يُرِيدُ الحُصُولَ عَلَى الجَدِيدِ، وَعَلَى مَطَالِبَ جَدِيدَةٍ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هَذَا مِنْ إِنْسَانِيَّتِهِ.

  • فَالإِنْسَانُ يَكُونُ قَوِيًّا فِي إِنْسَانِيَّتِهِ وَفِي مَرْحَلَةِ الاعْتِدَالِ عِنْدَمَا تَكُونُ هَذِهِ الحَالَةُ حَيَّةً فِيهِ دَائِمًا: حَالَةُ السَّعْيِ خَلْفَ العِلْمِ. وحَتَّى لَوْ كَانَ جَالِسًا فِي دُكَّانِهِ وَلَمْ يَأْتِ زَبُونٌ، يَفْتَحُ كِتَابًا وَيَقْرَأُ. وَحَتَّى مُجَرَّدُ النَّظَرِ وَالمُرَاقَبَةِ مَنْشَؤُهُ العِلْمُ؛ لِأَنَّ البَحْثَ عَنِ العِلْمِ كَامِنٌ فِي نَفْسِ الإِنْسَانِ، لَكِنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ أَيَّ عِلْمٍ يَنْفَعُهُ.

  • وحُبُّ الاطِّلَاعِ كَامِنٌ فِي ضَمِيرِ الإِنْسَانِ. فلَوْ رَأَيْتَ أُنَاسًا مُجْتَمِعِينَ فِي الشَّارِعِ، تَقُولُ: "لِأَذْهَبَ وَأَرَ مَا الخَبَرُ". فمَا الدَّافِعُ؟ لِأَنَّكَ طَالِبٌ لِلْعِلْمِ.

  • فهَلْ رَأَيْتَ حَيَوَانًا يَذْهَبُ لِيَسْتَطْلِعَ خَبَرًا؟ الحَيَوَانُ إِذَا شَبِعَ مَضَى فِي سَبِيلِهِ. هَلْ رَأَيْتَ حِمَارًا يَقِفُ لِيَتَفَرَّجَ عَلَى شَخْصَيْنِ يَتَشَاجَرَانِ لِيَعْرِفَ سَبَبَ الشِّجَارِ؟ أَوْ قِطَّةً تَقِفُ لِتَسْتَطْلِعَ أَمْرًا؟ كَلَّا! هَذَا شَأْنُ الإِنْسَانِ؛ الإِنْسَانُ يَقُولُ: "لِأَرَ مَا الأَمْرُ". لِمَاذَا؟ لِأَنَّ طَلَبَ العِلْمِ مُودَعٌ فِي فِطْرَتِهِ، ولَكِنَّ هَذَا المِسْكِينَ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ نَوْعُ العِلْمِ الَّذِي يَمْلَؤُهُ وَيُشْبِعُهُ؟ فَيَذْهَبُ وَيَنْشَغِلُ بِهَذِهِ المَسَائِلِ الظَّاهِرِيَّةِ وَعُلُومِ الظَّاهِرِ، وَيَتَخَيَّلُ أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ عِلْمًا مِنْهَا فَقَدِ انْتَهَى الأَمْرُ، لَكِنَّهُ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْبِعُهُ.

/