انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

العُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَالعُلُومِ الاعْتِبَارِيَّةِ

0
سنه 1418
الجلسات

هَلْ زِمَامُ أُمُورِنَا بِأَيْدِينَا حَقًّا أَمْ هِيَ عَارِيَّةٌ مُسْتَرَدَّةٌ؟ وَمَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحِيطِ وَالتَّدْبِيرِ البَشَرِيِّ الاعْتِبَارِيِّ المَحْدُودِ؟ وَكَيْفَ شَخَّصَ ابْنُ سِينَا صِحَّةَ المِزَاجِ النَّفْسَانِيِّ لِلإِنْسَانِ مِنْ خِلَالِ الطَّلَبِ؟ وَمَا هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي نَشْأَتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ وَيُمَيِّزُهُ عَنِ الحيوانات؟ تُجِيبُكَ هَذِهِ المُحَاضَرَةُ لِسَمَاحَةِ آيَةِ اللهِ الحَاجِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدْ مُحْسِن الحُسَيْنِيِّ الطِّهْرَانِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، مُبَيِّنَةً حَقِيقَةَ العِلْمِ وَدَوْرَهُ فِي تَكَامُلِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَكَيْفِيَّةَ الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ بِاللهِ.

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

7
  • أَيُّ مَسْأَلَةٍ تَحْدُثُ فِي العَالَمِ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا مُؤَيِّدُونَ وَمُعَارِضُونَ. إِذَا جَاءَ سَيْلٌ وَشَرَّدَ قَوْمًا، قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، أَحْسَنَ اللهُ صُنْعًا بِهَؤُلَاءِ. وَقَوْمٌ يَلْطِمُونَ رُؤُوسَهُمْ لِمَا حَلَّ بِهِمْ.

  • يَقُولُ الشَّيْخُ الأَجَلُّ (سَعْدِي): لَوْ خَرَجَتْ مِنْ فَمٍ أَلْفُ أَنَّةٍ وَآهٍ، شُكْرًا أَوْ شِكَايَةً، فَإِنَّ القَضَاءَ الإِلَهِيَّ لَا يَتَغَيَّرُ. وَذَلِكَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِإِيجَادِ الرِّيَاحِ وَالأَعَاصِيرِ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾۱، عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ وَظِيفَتَهُ، فَمَا هَمُّهُ أَنْ يَنْطَفِئَ سِرَاجُ عَجُوزٍ؟ فَلْتَتَحَرَّكِ الرِّيحُ وَلْيَنْطَفِئْ سِرَاجُ العَجُوزِ، هُوَ مَأْمُورٌ بِأَدَاءِ عَمَلِهِ.

  • يُمْكِنُنَا تَوْجِيهُ هَذَا الكَلَامِ بِتَوْجِيهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ: أَنَّ القَضَاءَ الإِلَهِيَّ المُبْرَمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَحَقَّقَ، فَهُوَ نَافِذٌ وَلَا يَلْتَفِتُ لِشِكَايَةِ أَحَدٍ أَوْ أَنِينِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحْدُثَ. وَكَذَلِكَ تِلْكَ المَلَائِكَةُ المُوَكَّلَةُ بِنَقْلِ الرِّيَاحِ مِنْ جِهَةٍ لِأُخْرَى، إِذَا كَانَ فِي القَضَاءِ الإِلَهِيِّ المُبْرَمِ حَرَكَةُ هَذِهِ الرِّيحِ، فَلَا بُدَّ أَنَّ انْطِفَاءَ سِرَاجِ العَجُوزِ مُنْطَوٍ وَمُنْدَمِجٌ فِي هَذَا القَضَاءِ. هَذَا التَّوْجِيهُ مَقْبُولٌ.

  • أَمَّا لَوْ قُلْنَا إِنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ الأَجَلِّ هُوَ أَنَّ القَضَاءَ الإِلَهِيَّ يَجِبُ أَنْ يَنْفُذَ وَلَا شَأْنَ لَهُ بِالنَّاسِ إِطْلَاقًا، فَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ!

  • لِأَنَّ ال"آهَ" وَالشُّكْرَ وَالأَنِينَ تُؤَدِّي دَوْرَهَا أَيْضًا فِي طُولِ هَذَا القَضَاءِ الإِلَهِيِّ. فَذَلِكَ المَلَكُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَحَرَّكَ وَيُسَيِّرَ الرِّياحَ، يَضَعُ فِي اعْتِبَارِهِ أَيْضًا انْطِفَاءَ سِرَاجِ تِلْكَ العَجُوزِ؛ فَإِذَا كَانَ المُقَدَّرُ أَنْ يَنْطَفِئَ انْطَفَأَ، وَإِذَا كَانَ المُقَدَّرُ أَلَّا يَنْطَفِئَ، فَحَتَّى لَوْ جَاءَ الطُّوفَانُ لَنْ يَنْطَفِئَ... وَلَدَيْنَا أَمْثِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ.

  • يَنْهَارُ مَبْنًى، يَحْدُثُ زِلْزَالٌ، يَمُوتُ أَهْلُ المَدِينَةِ جَمِيعًا وَيَتَقَطَّعُونَ، وَلَكِنَّكَ تَرَى طِفْلًا رَضِيعًا يَسْقُطُ عَلَيْهِ الحَدِيدُ بِشَكْلٍ مَائِلٍ فَيَحْمِيهِ، وَيَبْقَى الطِّفْلُ سَالِمًا. مَا هَذَا؟ كُلُّ هَذَا بِحِسَابٍ.

  • فَقَوْلُهُ "القَضَاءُ لَا يَتَغَيَّرُ" لَيْسَ دَقِيقًا؛ القَضَاءُ يَتَغَيَّرُ، وَلِمَ لَا يَتَغَيَّرُ؟

  • إِنَّ اللهَ تَعَالَى عِنْدَمَا يُدَبِّرُ أَمْرًا، يَلْحَظُ جَمِيعَ جَوَانِبِ ذَلِكَ الأَمْرِ. لَيْسَ الأَمْرُ كَمُهَنْدِسٍ يُرِيدُ رَسْمَ خَارِطَةِ بِنَاءٍ، وَبَعْدَ البِنَاءِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الخَارِطَةَ مَلِيئَةٌ بِالنَّوَاقِصِ وَالعُيُوبِ.

  • إِنَّ اللهَ تَعَالَى، وَبِنَفْسِ المِقْدَارِ الَّذِي تَتَعَلَّقُ فِيهِ عِنَايَتُهُ وَنَظَرُهُ بِوُقُوعِ حَادِثَةٍ مَا، فَإِنَّ نَظَرَهُ يَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِالجَوَانِبِ المُحِيطَةِ بِتِلْكَ الحَادِثَةِ، مِنْ دُونِ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بِمِقْدَارِ رَأْسِ إِبْرَةٍ. لَا فَرْقَ أَبَدًا.

    1. سُورَةُ النَّازِعَاتِ (۷٩) الآيَةُ ٥.