
العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ
العُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَالعُلُومِ الاعْتِبَارِيَّةِ
هَلْ زِمَامُ أُمُورِنَا بِأَيْدِينَا حَقًّا أَمْ هِيَ عَارِيَّةٌ مُسْتَرَدَّةٌ؟ وَمَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحِيطِ وَالتَّدْبِيرِ البَشَرِيِّ الاعْتِبَارِيِّ المَحْدُودِ؟ وَكَيْفَ شَخَّصَ ابْنُ سِينَا صِحَّةَ المِزَاجِ النَّفْسَانِيِّ لِلإِنْسَانِ مِنْ خِلَالِ الطَّلَبِ؟ وَمَا هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي نَشْأَتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ وَيُمَيِّزُهُ عَنِ الحيوانات؟ تُجِيبُكَ هَذِهِ المُحَاضَرَةُ لِسَمَاحَةِ آيَةِ اللهِ الحَاجِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدْ مُحْسِن الحُسَيْنِيِّ الطِّهْرَانِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، مُبَيِّنَةً حَقِيقَةَ العِلْمِ وَدَوْرَهُ فِي تَكَامُلِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَكَيْفِيَّةَ الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ بِاللهِ.
العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ
5لقد اسْتَوْلَى الحَجَّاجُ عَلَى مَكَّةَ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الكُوفَةِ وَغَلَبَ عَلَيْهَا، وَتَحَرَّكَ عَبْدُ المَلِكِ مِنَ الشَّامِ، وَدَارَتْ رَحَى الحَرْبِ بَيْنَ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقُتِلَ مُصْعَبٌ.
قَالَ الرَّجُلُ: وَهَذِهِ هِيَ المَرَّةُ الأَخِيرَةُ، حَيْثُ أَجْلِسُ أَنَا هُنَا وَأَرَى رَأْسَ مُصْعَبٍ الآنَ!
يَقُولُ: لَقَدِ امْتَقَعَ لَوْنِي خَوْفًا مِنَ التَّفْكِيرِ فِي: رَأْسُ مَنْ سَيَأْتِي وَسْطَ هَذَا المَجْلِسِ بَعْدَ هَذَا الرَّأْسِ؟
فلَمَّا قَالَ ذَلِكَ لِعَبْدِ المَلِكِ، خَرَجَ عَبْدُ المَلِكِ مِنْ قَصْرِ الإِمَارَةِ وَأَمَرَ بِهَدْمِ القَصْرِ. وَهَذَا الخَرَابُ المَوْجُودُ الآنَ، هُوَ بِسَبَبِ عَبْدِ المَلِكِ الَّذِي هَدَمَهُ كَيْ لَا يَكُونَ هُوَ الرَّأْسَ التَّالِيَ فِي هَذَا المُسَلْسَلِ!
يَقُولُ الشَّاعِرُ فِي هَذَا المَعْنَى:
یکسر مردی زعرب هوشمند *** گفت به عبدالملک از روی پند بودم و دیدم بر ابن زیاد *** آه چه دیدم که دو چشمم مباد تازه سری چون سپر آسمان *** طلعت خورشید ز رویش نهان۱ بعد میآید میگوید:
این سر مصعب به تقاضای کار *** تا چه کند با تو دگر روزگار٢ إنّ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ، مَا هِيَ؟ إنّ هَذِهِ الزِمَامَ كُلَّهَا عَارِيَّةٌ، وَلَكِنْ لِمَاذَا هِيَ عَارِيَّةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ اللهِ تَعَالَى؟
لِأَنَّ الإِنْسَانَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الاحْتِفَاظِ بِهَا، ولو كُنْتَ قَادِرًا عَلَى الاحْتِفَاظِ بِهَذَا المَنْزِلِ، فَاحْتَفِظْ بِهِ إِذن، لِمَ لَا تَفْعَل؟
قِصَّةُ الرَّجُلِ وَالأَفْعَى: هَلْ نَمْلِكُ زِمَامَ أُمُورِنَا حَقًّا؟!
كُنْتُ يَوْمًا فِي طِهْرَانَ رَاكِبًا سَيَّارَةَ أُجْرَةٍ، فَرَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَرْوِي لِلآخَرِ قِصَّةً طَرِيفَةً وَشَيِّقَةً، يَقُولُ: ذَهَبَ أَحَدُ أَقَارِبِنَا لِيَشْتَرِيَ مَنْزِلًا فِي حَيِّ "سَيِّد خَنْدَان" وَالمَنَاطِقِ المُجَاوِرَةِ، وَقَدْ رَضِيَ صَاحِبُ المَنْزِلِ بكلّ شيء، لَكِنَّ زَوْجَتَهُ لَمْ تَرْضَ، وَقَالَتْ: لَا! نَحْنُ نَأْنَسُ بهَذَا المَنْزِلِ. وَحَتَّى بَعْدَ كِتَابَةِ العَقْدِ الأَوَّلِيِّ، أَصَرَّتِ المَرْأَةُ إِصْرَارًا شَدِيدًا حَتَّى عَجَزَ الرَّجُلُ وَاضْطُرَّ لِفَسْخِ العَقْدِ. فذَهَبَ المُشْتَرِي إِلَى شَخْصٍ وقَالَ لَهُ: سَأَجِدُ لَكَ الحَلَّ.
ذَهَبَ وَأَحْضَرَ أَفْعَى مِنَ البَرِّيَّةِ، وَأَلْقَاهَا فِي فِنَاءِ ذَلِكَ المَنْزِلِ. وكَانَ الوَقْتُ صَيْفًا، وَبَيْنَمَا هُمْ جَالِسُونَ، فَجْأَةً ارْتَفَعَ الصُّرَاخُ: يَا وَيْلَاهُ! ظَهَرَتْ أَفْعَى فِي الفِنَاءِ! قَالَتِ المَرْأَةُ: لَنْ أَضَعَ قَدَمِي فِي هَذَا البَيْتِ بَعْدَ الآنَ!
وَفِي اليَوْمِ التَّالِي بِيعَ البَيْتُ، وَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَأَخَذَ الأَفْعَى وَمَضَى! بِهَذِهِ السُّهُولَةِ.
- يقول:
رَجُلٌ ذَكِيٌّ مِنَ العَرَبِ *** قَالَ لِعَبْدِ المَلِكِ عَلَى سَبِيلِ النُّصْحِ كُنْتُ حَاضِرًا عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ وَرَأَيْتُ *** آهٍ مَاذَا رَأَيْتُ! لَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ أَبَدًا رَأْسًا غَضًّا كَأَنَّهُ تُرْسُ السَّمَاءِ [الشَّمْسُ] *** تَوَارَى نُورُ الشَّمْسِ خَجَلًا مِنْ وَجْهِهِ - ثُمَّ يَأْتِي وَيَقُولُ:
وَهَذَا رَأْسُ مُصْعَبٍ بِحُكْمِ مُقْتَضَيَاتِ الأُمُورِ *** [فَلْنَنْظُرْ] مَاذَا سَيَفْعَلُ بِكَ الدَّهْرُ أَيْضًا
- يقول:
