انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

العُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَالعُلُومِ الاعْتِبَارِيَّةِ

0
سنه 1418
الجلسات

هَلْ زِمَامُ أُمُورِنَا بِأَيْدِينَا حَقًّا أَمْ هِيَ عَارِيَّةٌ مُسْتَرَدَّةٌ؟ وَمَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحِيطِ وَالتَّدْبِيرِ البَشَرِيِّ الاعْتِبَارِيِّ المَحْدُودِ؟ وَكَيْفَ شَخَّصَ ابْنُ سِينَا صِحَّةَ المِزَاجِ النَّفْسَانِيِّ لِلإِنْسَانِ مِنْ خِلَالِ الطَّلَبِ؟ وَمَا هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي نَشْأَتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ وَيُمَيِّزُهُ عَنِ الحيوانات؟ تُجِيبُكَ هَذِهِ المُحَاضَرَةُ لِسَمَاحَةِ آيَةِ اللهِ الحَاجِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدْ مُحْسِن الحُسَيْنِيِّ الطِّهْرَانِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، مُبَيِّنَةً حَقِيقَةَ العِلْمِ وَدَوْرَهُ فِي تَكَامُلِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَكَيْفِيَّةَ الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ بِاللهِ.

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

4
  • الْتَفَتَ إِلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ وَقَالَ: مَا بِكَ؟ لِمَ صِرْتَ هَكَذَا؟

  • قَالَ: تَذَكَّرْتُ أَحْدَاثًا فَاعْتَرَانِي التَّغَيُّرُ.

  • قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: وَمَا ذَاكَ؟

  • قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا هُنَا، فِي هَذَا المَكَانِ عَيْنِهِ، وَفِي هَذِهِ النُّقْطَةِ ذَاتِهَا، وَكَانَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ جَالِسًا مَكَانَكَ، فَرَأَيْتُهُمْ قَدْ جَاؤُوا بِرَأْسِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ ابْنِ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله)، الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَوَضَعُوهُ هُنَا، عَلَى هَذَا البِسَاطِ نَفْسِهِ. ثُمَّ دَارَتْ رَحَى الأَيَّامِ وَمَضَتْ، وَظَهَرَ المُخْتَارُ وَاسْتَوْلَى عَلَى الحُكْمِ وَجَلَسَ فِي هَذَا المَكَانِ. وَكُنْتُ جَالِسًا هُنَا عِنْدَ المُخْتَارِ يَوْمَ جَاؤُوا بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ وَوَضَعُوهُ هُنَا، فِي هَذَا المَكَانِ عَيْنِهِ. ثُمَّ عَادَتِ الأَيَّامُ لِلدَّوَرَانِ وَالحَرَكَةِ، حَتَّى جَاءَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ -بِوَاسِطَةِ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي كَانَ رَجُلًا خَبِيثًا جِدًّا وَشَدِيدَ العَدَاءِ وَالعِنَادِ لِأَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَيُنْقَلُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَكْتُمُ بُغْضَكُمْ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.»۱

  • وَفِي شَأْنِ أَبِيهِ الزُّبَيْرِ وَرَدَتْ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ فِيهَا: «مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ حَتَّى نَشَأَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ فَأَفْسَدَهُ»٢؛ أَيْ كَانَ الزُّبَيْرُ مِنَّا إِلَى أَنْ كَبُرَ ابْنُهُ هَذَا وَفَصَلَ بَيْنَنَا. وَلِذَا فَإِنَّ حَرْبَ الجَمَلِ وَمَا شَاكَلَهَا كَانَ مُحَرِّكُهَا الأَسَاسُ هَذَا الابْنُ، عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ الَّذِي أَوْدَى بِأَبِيهِ إِلَى القَتْلِ، وَإِلَّا فَإِنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَهُمُّ بِالِانْصِرَافِ عَنِ الحَرْبِ.

  • لقد قَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَرَجَ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَسَيْطَرَ عَلَى مَكَّةَ، وَكَانَ أَخُوهُ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ شُجَاعًا جِدًّا وَجَمِيلًا لِلْغَايَةِ! يَقُولُونَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَجْمَلِ العَرَبِ، يُشَارُ إِلَيْهِ بِالبَنَانِ فِي جَمَالِهِ، فَقَامَ وَخَرَجَ وَكَانَ شُجَاعًا بَاسِلًا، وَقَامَ لِأَجْلِ أَخِيهِ لِيَصْرِفَ الخِلَافَةَ إِلَيْهِ. فَجَاءَ مُصْعَبٌ وَغَلَبَ المُخْتَارَ وَقَتَلَهُ.

  • يَقُولُ الرَّجُلُ: كُنْتُ جَالِسًا فَرَأَيْتُ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ جَالِسًا هُنَا، وَجَاؤُوا بِرَأْسِ المُخْتَارِ وَوَضَعُوهُ هُنَا. فَكَمْ وَاحِدًا أَصْبَحُوا؟! ثَلَاثَةً.

  • يُتَابِعُ قَائِلًا: وَمَضَى الزَّمَانُ -وَيَبْدُو أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مُعَمِّرًا-، فَأَرْسَلَ عَبْدُ المَلِكِ جَيْشًا بِقِيَادَةِ الحَجَّاجِ لِقِتَالِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَحَاصَرَ مَكَّةَ وَرَمَى المَسْجِدَ الحَرَامَ بِالمِنْجَنِيقِ، وَأَحْدَثَ قَتْلًا وَنَهْبًا، وَهَدَمَ الكَعْبَةَ. (إِحْدَى المَرَّاتِ الَّتِي تَهَدَّمَتْ فِيهَا الكَعْبَةُ كَانَتْ بِسَبَبِ حِجَارَةِ مِنْجَنِيقِ الحَجَّاجِ، وَأُخْرَى بِسَبَبِ الحِجَارَةِ الَّتِي كَانَ يُرْسِلُهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ، فَاشْتَعَلَتِ النَّارُ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَتَهَدَّمَتِ الكَعْبَةُ، ثُمَّ أَعَادُوا بِنَاءَهَا فِي زَمَنِ عَبْدِ المَلِكِ).

    1. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٤، ص: ٦٢.
    2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٤، ص:۷٩.