انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

العُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَالعُلُومِ الاعْتِبَارِيَّةِ

0
سنه 1418
الجلسات

هَلْ زِمَامُ أُمُورِنَا بِأَيْدِينَا حَقًّا أَمْ هِيَ عَارِيَّةٌ مُسْتَرَدَّةٌ؟ وَمَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحِيطِ وَالتَّدْبِيرِ البَشَرِيِّ الاعْتِبَارِيِّ المَحْدُودِ؟ وَكَيْفَ شَخَّصَ ابْنُ سِينَا صِحَّةَ المِزَاجِ النَّفْسَانِيِّ لِلإِنْسَانِ مِنْ خِلَالِ الطَّلَبِ؟ وَمَا هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي نَشْأَتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ وَيُمَيِّزُهُ عَنِ الحيوانات؟ تُجِيبُكَ هَذِهِ المُحَاضَرَةُ لِسَمَاحَةِ آيَةِ اللهِ الحَاجِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدْ مُحْسِن الحُسَيْنِيِّ الطِّهْرَانِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، مُبَيِّنَةً حَقِيقَةَ العِلْمِ وَدَوْرَهُ فِي تَكَامُلِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَكَيْفِيَّةَ الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ بِاللهِ.

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللَه مِن الشّیطان الرّجیم

  • بسمِ اللَه الرّحمٰن الرّحیم

  • وصلّى اللَهُ علیٰ سیّدِنا ونبیّنا محمّدٍ

  • وعلى آلِه الطیّبین الطّاهرین واللَّعنةُ علیٰ أعدائِهم أجمَعین

  •  

  •  

  • مَا مَعْنَى أَنْ تَكُونَ "أَزِمَّةُ الأُمُورِ" بِيَدِ اللهِ سُبْحَانَهُ؟

  • «بِكَ عَرَفْتُكَ وَأَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ وَدَعَوْتَنِي إِلَيْكَ وَلَوْ لَا أَنْتَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ»۱ 

  • يقولُ المرحومُ المُلاّ هادي السبزواريّ:

  • «أزِمَّةُ الْأُمُورِ طُرًّا بِيَدِهِ***وَالْكُلُّ مُسْتَمِدَّةٌ مِنْ مَدَدِهِ»٢
  • ... مَاذَا يَعْنِي أزمّة الأمور بيدك؟ يَعْنِي أَنَّكَ قَدْ أَمْسَكْتَ بِذَلِكَ المِقْوَدِ وَتُحَرِّكُ تِلْكَ النَّاقَةَ أَوْ ذَلِكَ الفَرَسَ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ تَمِيلُ؛ هَذَا مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّ زِمَامَ النَّاقَةِ بِيَدِكَ. أَنْتَ تَسُوقُ العَرَبَةَ، وَزِمَامُ ذَلِكَ المَرْكَبِ بِيَدِكَ، وَتُسَيِّرُهُ فِي الجِهَةِ الَّتِي تُرِيدُ، وَكَذَلِكَ الحَيَوَانُ لَا يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِهِ اخْتِيَارًا، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ هُود عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰط مُّستَقِيم﴾٣، يُشِيرُ النَّبِيُّ هُنَا إِلَى هَذَا المَعْنَى، فَيَقُولُ: كُلُّ دَابَّةٍ ذَاتِ اخْتِيَارٍ وَإِرَادَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ حَيَوَانًا أَوْ إِنْسَانًا -لَا فَرْقَ- فَإِنَّه ﴿هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ﴾؛ أَيْ إِنَّ نَاصِيَةَ هَذِهِ الدَّابَّةِ وَهَذَا الحَيَوَانِ هِيَ فِي يَدِ قُدْرَةِ الرَّبِّ وَتَدْبِيرِهِ وَمَشِيئَتِهِ.

  • لِمَاذَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُ الوُجُودِ وَآثَارِهِ عَنِ البَارِي تَعَالَى؟

  • وَهَذَا يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُقَدِّرُ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ الَّذِي يَخْتَارُ أَيَّ جِهَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا مَشِيئَتُهُ. «أَزِمَّةُ الأُمُورِ طُرًّا بِيَدِهِ»؛ أَيْ زِمَامُ كُلِّ أَمْرٍ بِيَدِهِ تَعَالَى. وَمِنْ أَيْنَ نَشَأَ هَذَا؟ مِنْ نَاحِيَةِ «رَبِّي»، وَمِنْ نَاحِيَةِ عَالَمِ الأَمْرِ؛ فَالأَمْرُ كَذَلِكَ.

  • وَلَمَّا كَانَتِ المَخْلُوقَاتُ بِرُمَّتِهَا تَنْشَأُ وَتَصْدُرُ عَنْ وُجُودِ اللهِ تَعَالَى وَتَتَنَزَّلُ فِي هَذَا العَالَمِ، فَمِنْ غَيْرِ المُمْكِنِ أَنْ يَفُكَّ اللهُ تَعَالَى هَذَا الوُجُودَ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَانْفِكَاكُ الوُجُودِ عَنْهُ يُسَاوِي عَدَمَ جَمِيعِ عَوَالِمِ الوُجُودِ، وَيُسَاوِقُ الفَنَاءَ بَدَلَ البَقَاءِ.

  • وَبِمَا أَنَّ جَمِيعَ الخَيْرَاتِ وَالبَرَكَاتِ وَالآثَارِ هِيَ مِنْ شُؤُونِ الوُجُودِ وَآثَارِهِ، فَمِنَ الطَّبِيعِيِّ حِينَئِذٍ -مَا دَامَ الوُجُودُ يَنْشَأُ مِنْ نَاحِيَتِهِ- أَنْ تَكُونَ التَّطَوُّرَاتُ الطَّارِئَةُ عَلَى الوُجُودِ صَادِرَةً مِنَ اللهِ تَعَالَى أَيْضًا. إِذْ لَا مَعْنَى لِأَنْ يَكُونَ أَصْلُ وُجُودِ الأشياء مِنَ اللهِ، وَلَكِنَّ الحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ الَّتِي يَتَلَبَّسُ بِهَا الوُجُودُ تَكُونُ مِلْكًا لِلْموُجُودِات نَفْسِهِا! وَأيُّ نَّفْسٍ هُنَا؟!

    1. مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥٨٢، فقرات من دعاء ابي حمزة الثمالي.
    2. شرح المنظومة، ج ٢، ص ٣٥. اسرار ملکوت، ج ١، ص ١٩، تعلیقه ٢:
      «سررشتۀ جمیع امور عالمِ وجود در دست توانا و مشیّت اوست، و تمامی موجودات در وجود و بقای خود، از چشمۀ فیَضان رحمت و حیات او استمداد می‌طلبند.»
    3. هود الاية ٥٦