انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

العُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَالعُلُومِ الاعْتِبَارِيَّةِ

0
سنه 1418
الجلسات

هَلْ زِمَامُ أُمُورِنَا بِأَيْدِينَا حَقًّا أَمْ هِيَ عَارِيَّةٌ مُسْتَرَدَّةٌ؟ وَمَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحِيطِ وَالتَّدْبِيرِ البَشَرِيِّ الاعْتِبَارِيِّ المَحْدُودِ؟ وَكَيْفَ شَخَّصَ ابْنُ سِينَا صِحَّةَ المِزَاجِ النَّفْسَانِيِّ لِلإِنْسَانِ مِنْ خِلَالِ الطَّلَبِ؟ وَمَا هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي نَشْأَتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ وَيُمَيِّزُهُ عَنِ الحيوانات؟ تُجِيبُكَ هَذِهِ المُحَاضَرَةُ لِسَمَاحَةِ آيَةِ اللهِ الحَاجِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدْ مُحْسِن الحُسَيْنِيِّ الطِّهْرَانِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، مُبَيِّنَةً حَقِيقَةَ العِلْمِ وَدَوْرَهُ فِي تَكَامُلِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَكَيْفِيَّةَ الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ بِاللهِ.

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

13
  • فلَوْ كَانَ اهْتِمَامُنَا بِهَذَا المِقْدَارِ لَكَفَى -أَتَحَدَّثُ عَنْ أَنْفُسِنَا-، لَوْ اهْتَمَمْنَا بِهَذَا المِقْدَارِ لَكَانَ ذَلِكَ مَدْعَاةً لِلشُّكْرِ. وَإِلَّا لَوْ رَأَيْنَا أَنَّ جِهَةَ الاحْتِيَاجِ وَالطَّلَبِ لِلْعِلْمِ الإِلَهِيِّ -الَّذِي هُوَ العِرْفَانُ وَحَقِيقَةُ مَعْرِفَةِ اللهِ- قَدْ ضَعُفَتْ فِينَا، فَعَلَيْنَا أَنْ نَعُودَ لِأَنْفُسِنَا وَنَنْتَبِهَ لِأَنَّ المَسْأَلَةَ خَطِيرَةٌ.

  • هَذِهِ هِيَ المَسْأَلَةُ الأُولَى. وَالإِمَامُ السَّجَّادُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَطْرَحُ العِرْفَانَ وَالعِلْمَ فِي المَقَامِ الأَوَّلِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ ذَا عِرْفَانٍ؛ فَالإِنْسَانُ إِنْسَانٌ بِعِلْمِهِ وَعِرْفَانِهِ. وَفِي المَرْحَلَةِ الثَّانِيَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا العِرْفَانُ عِرْفَانًا بِاللهِ لَا بِشَيْءٍ آخَرَ. وَفِي المَرْحَلَةِ الثَّالِثَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا العِرْفَانُ مِنَ اللهِ نَفْسِهِ؛ يَجِبُ أَنْ يَظْهَرَ وَيَتَجَلَّى فِي الإِنْسَانِ مِنَ اللهِ، لَا مِنْ مَكَانٍ آخَرَ وَلَا بِمُسَاعَدَةِ شَخْصٍ آخَرَ، بَلْ مِنَ اللهِ نَفْسِهِ.

  • نَرْجُو مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ يُبْقِيَ رُوحَ الطَّلَبِ وَالاحْتِيَاجِ هَذِهِ حَيَّةً فِينَا دَائِمًا، وَأَلَّا يَكِلَنَا إِلَى البَطَالَةِ لَحْظَةً، فَهَذَا العُمْرُ لَا ضَمَانَ لَهُ.

  • وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ الأَكْرَمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّهُ قَالَ: «مَغْبُونٌ مَنْ سَاوَى يَوْمَاهُ، وَمَلْعُونٌ مَنْ كَانَ...»۱ (بِمَا مَعْنَاهُ): مَنْ كَانَ يَوْمُهُ التَّالِي مَرْجُوحًا وَيَوْمُهُ السَّابِقُ أَفْضَلَ، فَهُوَ مَلْعُونٌ. وَمَنْ تَسَاوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ.

  • إِذَا مَرَّ اليَوْمُ وَلَمْ يَزْدَدْ عِلْمُ الإِنْسَانِ وَمَعْلُومَاتُهُ وَمُدْرَكَاتُهُ -سَوَاءٌ الاكْتِسَابِيَّةُ أَوِ الوِجْدَانِيَّةُ الشُّهُودِيَّةُ الحَقِيقِيَّةُ-، فَهَذَا الشَّخْصُ مَغْبُونٌ.

  • حَقِيقَةُ الإِنْسَانِيَّةِ فِي "العِلْمِ": لِمَاذَا يُعَدُّ الجَاهِلُ أَضَلَّ مِنَ الأَنْعَامِ؟

  • إِذًا، اتَّضَحَ أَنَّ حَقِيقَةَ الإِنْسَانِ هِيَ بِالعِلْمِ. حَقِيقَةُ الإِنْسَانِ وَذَاتُهُ هِيَ العِلْمُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ لَمَا اخْتَلَفَ عَنِ الحِمَارِ فِي شَيْءٍ. بَلْ رُبَّمَا كَانَ الحِمَارُ أَفْضَلَ! لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي نِقَاطٍ مُشْتَرَكَةٍ، لَكِنَّ الإِنْسَانَ يَفْتَقِدُ نُقْطَةَ الامْتِيَازِ الَّتِي هِيَ العِلْمُ.

  • ﴿أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾٢، لِمَاذَا هُمْ كَالأَنْعَامِ؟ لِوُجُودِ النِّقَاطِ المُشْتَرَكَةِ مِنْ أَظَافِرَ وَجِلْدٍ وَلَحْمٍ وَعَظْمٍ وَشَعْرٍ، وَغِيَابِ نُقْطَةِ الامْتِيَازِ (العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ).

  • المِثَالُ كَكِتَابٍ قَيِّمٍ جِدًّا بِيَدِ طِفْلٍ، يَأْتِي شَخْصٌ وَيُبَادِلُ هَذَا الكِتَابَ بِكِيلُو مِنَ الحَلْوَى. قِيمَةُ هَذَا الكِتَابِ الآنَ مُسَاوِيَةٌ لِلْحَلْوَى لِأَنَّهُ بِيَدِ شَخْصٍ لَمْ يَصِلْ لِمَطَالِبِ الكِتَابِ وَلَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ. مَتَى تَظْهَرُ قِيمَتُهُ؟ حِينَمَا يَقَعُ بِيَدِ عَالِمٍ، فَحِينَئِذٍ لَا يَبِيعُهُ وَلَوْ بِرُوحِهِ.

    1. ورد في كتاب إرشاد القلوب للديلمي ج۱، ص:۸۷: وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: مَنْ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُو مَغْبُونٌ وَمَنْ كَانَ غَدهُ شَرًّا فَهُوَ مَلْعُونٌ. 
    2. _ سُورَةُ الأَعْرَافِ (۷) الآيَةُ ۱۷٩