انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

العُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَالعُلُومِ الاعْتِبَارِيَّةِ

0
سنه 1418
الجلسات

هَلْ زِمَامُ أُمُورِنَا بِأَيْدِينَا حَقًّا أَمْ هِيَ عَارِيَّةٌ مُسْتَرَدَّةٌ؟ وَمَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحِيطِ وَالتَّدْبِيرِ البَشَرِيِّ الاعْتِبَارِيِّ المَحْدُودِ؟ وَكَيْفَ شَخَّصَ ابْنُ سِينَا صِحَّةَ المِزَاجِ النَّفْسَانِيِّ لِلإِنْسَانِ مِنْ خِلَالِ الطَّلَبِ؟ وَمَا هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي نَشْأَتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ وَيُمَيِّزُهُ عَنِ الحيوانات؟ تُجِيبُكَ هَذِهِ المُحَاضَرَةُ لِسَمَاحَةِ آيَةِ اللهِ الحَاجِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدْ مُحْسِن الحُسَيْنِيِّ الطِّهْرَانِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، مُبَيِّنَةً حَقِيقَةَ العِلْمِ وَدَوْرَهُ فِي تَكَامُلِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَكَيْفِيَّةَ الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ بِاللهِ.

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

12
  • لَكِنَّ العِلْمَ الحَقِيقِيَّ هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَبْقَى مَعَنَا دَائِمًا، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. هَذَا العِلْمُ لَا يَزُولُ. وَلِذَا، إِذَا أَرَادَ الإِنْسَانُ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى اعْتِدَالِ مِزَاجِهِ -كَمَا قَالَ ابْنُ سِينَا- فَعَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ هَذَا العِلْمَ؛ العُلُومَ وَالمَعَارِفَ الإِلَهِيَّةَ الَّتِي تَرْتَبِطُ بِحَقِيقَتِهِ وَنَفْسِهِ وَوِجْدَانِهِ، وَبِالرَّبْطِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى، وَتَكُونَ فِي مَسَارِ كَمَالِهِ.

  • هَذَا هُوَ العِلْمُ الحَقِيقِيُّ، وَهُوَ العِلْمُ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الإِنْسَانُ أَبَدًا، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ اعْتِدَالُ المِزَاجِ الإِنْسَانِيِّ.

  • قِصَّةُ أَبِي الرَّيْحَانِ البِيرُونِيِّ: أَيُّ عِلْمٍ يَنْفَعُ فِي اللَّحَظَاتِ الأَخِيرَةِ؟

  • يُحْكَى أَنَّ أَبَا الرَّيْحَانِ البِيرُونِيَّ وَهُوَ فِي حَالِ الاحْتِضَارِ وَفِي سَاعَاتِهِ الأَخِيرَةِ، دَخَلَ عَلَيْهِ جَارٌ لَهُ كَانَ فَقِيهًا يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الرَّيْحَانِ: أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ مَسْأَلَةً فِقْهِيَّةً، وَسَأَلَهُ.

  • قَالَ الفَقِيهُ: أَنْتَ تَحْتَضِرُ الآنَ، فَمَا الدَّاعِي لِهَذَا السُّؤَالِ؟

  • أَجَابَ: الفَرْضُ أَنِّي ذَاهِبٌ عَنِ الدُّنْيَا، فَهَلِ الأَفْضَلُ أَنْ أَذْهَبَ وَأَنَا عَالِمٌ بِهَذِهِ المَسْأَلَةِ أَمْ وَأَنَا جَاهِلٌ بِهَا؟

  • بِالتَّأْكِيدِ الذَّهَابُ مَعَ العِلْمِ أَفْضَلُ. وَفِي الجَوَابِ نَقُولُ: نَعَمْ، العِلْمُ أَفْضَلُ، وَلَكِنْ أَيُّ عِلْمٍ؟ العِلْمُ المُفِيدُ لِطَرَفِكَ الآخَرِ (الآخِرَةِ). فهَلْ هَذَا العِلْمُ الَّذِي تُرِيدُ تَحْصِيلَهُ الآنَ مُفِيدٌ لَكَ فِي النَّشْأَةِ الأُخْرَى أَمْ لَا؟ إِذَا كَانَ مُفِيدًا فَنِعِمَّا هُو.

  • أَمَّا لَوْ كَانَتْ مَسْأَلَةً فِقْهِيَّةً تَنْفَعُ لِتَدْبِيرِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقَطْ، كَمَسْأَلَةِ "هَلْ بَيْعُ الكَالِئِ بِالكَالِئِ (الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) بَاطِلٌ أَمْ لَا؟" -وَهُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا-، فَلَوْ قَالَ الفَقِيهُ: "نَعَمْ، فِيهِ إِشْكَالٌ"، وَمَاتَ الرَّجُلُ، فَبِمَاذَا نَفَعَتْهُ هَذِهِ المَعْلُومَةُ؟ إِنَّهَا لِلدُّنْيَا.

  • فلِذَا يَجِبُ القَوْلُ لِأَبِي الرَّيْحَانِ: نَعَمْ، كَوْنُ الإِنْسَانِ عَالِمًا أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ جَاهِلًا، وَلَكِنَّ العَالِمَ بِمَاذَا؟

  • العِلْمُ بِالمَسْأَلَةِ الَّتِي تَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي طَرِيقِهِ فِي العَالَمِ الآخَرِ، هَذَا هُوَ الأَوْلَى.

  • أَمَّا أَنْ تَعْلَمَ مَثَلًا كَمْ قِطَّةً وَلَدَتِ القِطَّةُ خَلْفَ جِدَارِكُمْ؟ هَلْ تَعْلَمُ وَتَمُوتُ أَمْ تَمُوتُ جَاهِلًا بِذَلِكَ؟ عَلِمْنَا بِأَنَّهَا وَلَدَتْ أَرْبَعَةً، ثُمَّ مُتْنَا، مَا الفَائِدَةُ؟

  • إِذًا، اعْتِدَالُ المِزَاجِ الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ الحَكِيمُ ابْنُ سِينَا -وَهُوَ كَلَامُ حَقٍّ- يَتَعَلَّقُ بِالعُلُومِ الَّتِي تُوجِبُ تَكَامُلَ الإِنْسَانِ وَتُخْرِجُ اسْتِعْدَادَاتِهِ إِلَى الفِعْلِيَّةِ.

  • هَذَا العِرْفَانُ الَّذِي هُوَ عِرْفَانٌ بِالحَقِّ، هُوَ ذَلِكَ العِلْمُ الحَقِيقِيُّ. فَإِذَا شَعَرَ الشَّخْصُ أَنَّهُ يَطْلُبُ هَذَا المَطْلَبَ، فَلْيَأْمُلْ بِنَفْسِهِ خَيْرًا. وَإِذَا شَعَرَ بِالفُتُورِ، كَمَا يَهْتَمُّ بِتِجَارَتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ وَيَظُنُّ بِهَا، فَهَلْ يَهْتَمُّ بِهَذَا العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ بِنَفْسِ المِقْدَارِ؟