انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

العُلُومِ الحَقِيقِيَّةِ وَالعُلُومِ الاعْتِبَارِيَّةِ

0
سنه 1418
الجلسات

هَلْ زِمَامُ أُمُورِنَا بِأَيْدِينَا حَقًّا أَمْ هِيَ عَارِيَّةٌ مُسْتَرَدَّةٌ؟ وَمَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ الإِلَهِيِّ الحَقِيقِيِّ المُحِيطِ وَالتَّدْبِيرِ البَشَرِيِّ الاعْتِبَارِيِّ المَحْدُودِ؟ وَكَيْفَ شَخَّصَ ابْنُ سِينَا صِحَّةَ المِزَاجِ النَّفْسَانِيِّ لِلإِنْسَانِ مِنْ خِلَالِ الطَّلَبِ؟ وَمَا هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَنْفَعُ الإِنْسَانَ فِي نَشْأَتِهِ الأُخْرَوِيَّةِ وَيُمَيِّزُهُ عَنِ الحيوانات؟ تُجِيبُكَ هَذِهِ المُحَاضَرَةُ لِسَمَاحَةِ آيَةِ اللهِ الحَاجِّ السَّيِّدِ مُحَمَّدْ مُحْسِن الحُسَيْنِيِّ الطِّهْرَانِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ) عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، مُبَيِّنَةً حَقِيقَةَ العِلْمِ وَدَوْرَهُ فِي تَكَامُلِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ، وَكَيْفِيَّةَ الخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ المَعْرِفَةِ بِاللهِ.

العِلْمُ وَمَكَانَتُهُ فِي وُجُودِ الإِنْسَانِ

11
  • كَيْفَ نُمَيِّزُ بَيْنَ "العِلْمِ الحَقِيقِيِّ البَاقِي" وَ"العُلُومِ الاعْتِبَارِيَّةِ الفَانِيَةِ"؟

  • إنّ العِلْمَ المُفِيدَ لِلْإِنْسَانِ هُوَ العِلْمُ الَّذِي يَسُوقُهُ فِي خَطِّ فِطْرَتِهِ -الَّتِي هِيَ حَقِيقَتُهُ وَجَذْرُهُ الوُجُودِيُّ وَمَبْدَؤُهُ- نَحْوَ تِلْكَ الحَقِيقَةِ. فإِذَا كَانَت العُلُومُ تَأْخُذُ الإِنْسَانَ نَحْوَ حَقِيقَةِ الإِنْسَانِ الَّتِي هِيَ الوُجُودُ الحَقُّ وَالرَّبْطُ بَيْنَ الخَلْقِ وَالحَقِّ، فَهَذَا هُوَ العِلْمُ الحَقِيقِيُّ.

  • إِذًا، الفَرْقُ بَيْنَ العِلْمِ الحَقِيقِيِّ وَغَيْرِ الحَقِيقِيِّ هُوَ أَنَّ العُلُومَ غَيْرَ الحَقِيقِيَّةِ هِيَ عُلُومٌ اعْتِبَارِيَّةٌ؛ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الإِنْسَانُ اليَوْمَ وَقَدْ يَفْقِدُهَا غَدًا، وَلَا عَلَاقَةَ لَهَا بِتَكَامُلِهِ الجَوْهَرِيِّ، وَهِيَ مُفِيدَةٌ لَهُ اليَوْمَ وَلَيْسَتْ مُفِيدَةً غَدًا. فمَثَلًا: لَوْ تَعَلَّمْنَا الطِّبَّ وَصِرْنَا أَطِبَّاءَ حَاذِقِينَ، ثُمَّ اخْتُرِعَ دَوَاءٌ وَاحِدٌ يَشْفِي مِنْ كُلِّ الأَمْرَاضِ وَيَقِي مِنْهَا، فَمَا مَصِيرُ عِلْمِ الطِّبِّ؟ سَيَذْهَبُ وَيَنْتَهِي. ولَوْ تَعَلَّمْتَ الهَنْدَسَةَ وَالبِنَاءَ، ثُمَّ جَاءَتْ قُنْبُلَةٌ وَدَمَّرَتِ المَدِينَةَ، أَوْ صَدَرَ قَانُونٌ بِمَنْعِ البِنَاءِ إِلَّا غُرْفَةً وَسَقْفًا بَسِيطًا، فَكُلُّ عُلُومِ الهَنْدَسَةِ وَنَاطِحَاتِ السَّحَابِ سَتُوضَعُ جَانِبًا، لِأَنَّكَ لَمْ تَعُدْ بِحَاجَةٍ إِلَيْهَا. هَذِهِ عُلُومٌ اعْتِبَارِيَّةٌ.

  • أَمَّا لَوْ حَصَّلْتَ عِلْمًا يَرْجِعُ إِلَى رُوحِكَ وَحَقِيقَتِكَ وَوُجُودِكَ، فَمَا هُوَ هَذَا العِلْمُ؟ إِنَّهُ لَا يَزُولُ. فإِنْ كُنْتَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَعَكَ، وَإِنْ صِرْتَ إِلَى الآخِرَةِ -وَوُجُودُكَ لَمْ يَفْنَ- فَهُوَ مَعَكَ، بَلْ يَصِبِحُ هُنَاكَ أَقْوَى.

  • إنّ العِلْمَ بِاللهِ وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، لَيْسَ عِلْمًا يُوجَدُ اليَوْمَ وَيَزُولُ غَدًا فَنَسْتَغْنِي عَنْهُ. فلَوْ مَاتَ كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ وَبَقِيتَ أَنْتَ وَحِيدًا، فَهَذَا العِلْمُ مَعَكَ وَمُفِيدٌ لَكَ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّكَ لَمْ تَتَعَلَّمْهُ لِأَجْلِ النَّاسِ حَتَّى يَفْقِدَ فَائِدَتَهُ بِغِيَابِهِمْ.

  • بل هَذَا العِلْم لِمَعْرِفَةِ نَفْسِكَ وَارْتِبَاطِكَ بِالحَقِّ المُتَعَالِ. سواءٌ وُجِدَ النَّاسُ أَمْ لَمْ يُوجَدُوا. بَلْ حَتَّى بِوُجُودِ النَّاسِ قَدْ لَا يَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ إِظْهَارَهُ. وَهَلْ يُمْكِنُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يُبَيِّنَ العُلُومَ المُرْتَبِطَةَ بِإِلَهِ العَالَمِ وَالذَّاتِ المُقَدَّسَةِ؟! هَلِ اسْتَطَاعَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَالأَئِمَّةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بَيَانَ تِلْكَ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ المُرْتَبِطَةِ بِالمَبْدَأِ وَالمَعَادِ لِكُلِّ الأَفْرَادِ؟ بَيَّنُوا مِقْدَارًا مِنْهَا.

  • إنّ هَذِهِ عُلُومٌ تَرْجِعُ إِلَى ذَاتِ الإِنْسَانِ «مِنْ حَيْثُ هُوَ ذَاتُهُ، لَا مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالغَيْرِ».

  • أَنْتَ تَدْرُسُ الطِّبَّ لِتُعَالِجَ الآخَرِينَ. فَلَوْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ، فَمَنْ تُعَالِجُ؟! لَوْ دُمِّرَتِ المَبَانِي، فَأَيَّ بَيْتٍ تَبْنِي؟ نَاطِحَاتُ السَّحَابِ لَا تُفِيدُكَ حِينَها.