
برهان الصدّيقين ومحوريّة العرفان الإلهيّ
لماذا يُعدّ الجسدُ مركبةً أساسيّةً في السير والسلوك؟ وكيف تستخدمها للوصول إلى الله؟
ما هو الركن الأساسي لـ «معرفة الله»؟ وهل يتنافى الإرشاد الإلهيّ المباشر الوارد في دعاء أبي حمزة الثماليّ مع بعثة الأنبياء واللجوء إلى الأستاذ؟ وما هو المميّز الحقيقيّ للإنسان عن سائر الموجودات؟ وكيف يمكنك أن تحوّل صحّتك الجسديّة من عبءٍ عليك إلى مُعينٍ لك في طريق السلوك الإلهيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه الأسئلة من خلال شرحٍ دقيقٍ ومُفصّلٍ لفقرة «بِكَ عَرَفتُك وأنتَ دَلَلتَني عَلَيك» من الدعاء، مُؤكّداً على محوريّة الله في كافّة مراحل المعرفة، وضرورة الحفاظ على سلامة الجسد كمركب ووسيلةٍ للوصول إلى المقصد.
برهان الصدّيقين ومحوريّة العرفان الإلهيّ
9نحنُ بحاجةٍ إلى الهواءِ، وإذا لم نستنشقِ الهواءَ نختنقُ، وهذا أمرٌ لا رَجعةَ فيه، وإذا أمسَكْتَ فمَك وأنفَك لمدّةِ دقيقتَينِ تختنقُ؛ لأنّ نِظامَ البدنِ يحتاجُ إلى الأوكسجين والهواءِ. وكذلك يحتاجُ هذا النِّظامُ إلى الغذاءِ، وإذا لم يأكلِ الإنسانُ الغذاءَ يَهلكُ بعدَ عدّةِ أيّامٍ. وكذلك يحتاجُ هذا النِّظامُ إلى الحركةِ أيضًا؛ لأنّ الإنسانَ يتناولُ أطعمةً مُتنوّعةً، والكَبِدُ يُحوّلُ هذا الغذاءَ إلى أنواعٍ من الكالسيوم والبوتاسيوم، والفيتامينات، والموادّ المَعدنيّة، والموادّ العُضويّة، والسُكريّات، والقَند، وأمثالِ ذلك. فمهمّةُ الكَبِدِ هي التّحليلُ، فهو يُحلّلُ هذه الموادَّ واحدةً تلوَ الأخرى، ويُرسلُها في الدمِّ، ويجبُ أن تمتصَّها الخلايا. ولكنْ تارةً تأتي هذه الموادُّ بِكَمّيّةٍ زائدةٍ، وهذه الزيادةُ تترسّبُ، وعلى الإنسانِ أن يُزيلَ هذه الزيادةَ بِطريقةٍ ما؛ وإذا لم يُزِلْها، فإنّ هذا النِّظامَ يُسبّبُ للإنسانِ المتاعبَ. ولذلك، على الإنسانِ أن يُمارسَ الرياضةَ، ويجبُ أن تكونَ الرياضةُ جزءًا من برنامجِ حياتِه.
الأستاذ الدكتور ناصر اتّفاق ونصيحة جريئة للطلّاب
لكنْ للأسفِ، الآنَ تُرِكتْ هذه المسائلُ جانبًا، وإذا أرادَ أحدٌ أن يُمارسَ الرياضةَ، يقولون: عجبٌ؛ لقد مارسَ الرياضةَ، لقد ذهبَ إلى الجبلِ! صارتْ آخرَ الزمانِ، حتّى الطّلبةُ يذهبون إلى الجبلِ! لقد وصلَ الجهلُ والسّفاهةُ إلى حَدٍّ عجيبٍ حقًّا، حتّى إنّ الطالبَ إذا أرادَ أن يذهبَ إلى الجبلِ يقولون: عجيبٌ! إذن، مَن الذي يجبُ أن يذهبَ إلى الجبلِ؟ هل الجبلُ هو مَكانُ الماعزِ الجبليّ ومَكانُ الغنمِ فقط؟ ألا ينبغي للطالبِ المسكينِ أن يذهبَ إلى الجبلِ؟ ويقولون: هل يجبُ على الطالبِ أن يذهبَ إلى المسبحِ ويَسبحَ؟! أمرٌ عجيبٌ، فمَن الذي يذهبُ إلى المسبحِ في هذا البلدِ الآنَ؟
كانَ الدكتورُ اتّفاق طبيبًا للأمراضِ الباطنيّةِ، وكانَ من الأطبّاءِ المشهورينَ جدًّا، وله شُهرةٌ عالميّةٌ؛ كانَ طبيبًا حاذقًا جدًّا، ولم يكنْ يَستقبِلُ أكثرَ من سبعةِ أو ثمانيةِ مَرضى. ولكنْ يا لَلعَذابِ عندما كانَ يَلتقي بمَريضٍ يستطيعُ التحدُّثَ معه! فجأةً كنْتَ تجِدُهُ قد تحدّثَ مع هذا المريضِ لمدّةِ أربعِ ساعاتٍ! وكانَ على أولئك المرضى المساكينِ الذين ينتظرونَ في الخارجِ أن يَظلّوا جالسينَ هكذا. وبالحُسنِ أو بسوءِ الاتّفاقِ، عندما كانَ المرحوم الوالد العلامة الطهراني يقعُ بين يَديه، كانَتْ مُعاينةُ الدكتورِ تستغرقُ ثلاثَ ساعاتٍ أو ثلاثَ ساعاتٍ ونصفًا.
