انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

برهان الصدّيقين ومحوريّة العرفان الإلهيّ

لماذا يُعدّ الجسدُ مركبةً أساسيّةً في السير والسلوك؟ وكيف تستخدمها للوصول إلى الله؟

0
سنه 1418
الجلسات

ما هو الركن الأساسي لـ «معرفة الله»؟ وهل يتنافى الإرشاد الإلهيّ المباشر الوارد في دعاء أبي حمزة الثماليّ مع بعثة الأنبياء واللجوء إلى الأستاذ؟ وما هو المميّز الحقيقيّ للإنسان عن سائر الموجودات؟ وكيف يمكنك أن تحوّل صحّتك الجسديّة من عبءٍ عليك إلى مُعينٍ لك في طريق السلوك الإلهيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه الأسئلة من خلال شرحٍ دقيقٍ ومُفصّلٍ لفقرة «بِكَ عَرَفتُك وأنتَ دَلَلتَني عَلَيك» من الدعاء، مُؤكّداً على محوريّة الله في كافّة مراحل المعرفة، وضرورة الحفاظ على سلامة الجسد كمركب ووسيلةٍ للوصول إلى المقصد.

برهان الصدّيقين ومحوريّة العرفان الإلهيّ

8
  • سيرة العلماء الكبار في الحفاظ على صحّة الجسم بالرياضة والحركة

  • في الماضي السحيقِ، كانَ المرحوم الوالد العلامة الطهراني يُمارسُ الرياضةَ. فكانَ يستيقظُ صباحًا، ويُمارسُ الرياضةَ والتمارينَ لمدّةِ نِصفِ ساعةٍ. وبعد أنْ كَبُرَ في السّنِّ، أتذكّرُ أنّه عندما كنّا في شارعِ هدايت، كانَ يَمشي في الصباحِ لمدّةِ نِصفِ ساعةٍ تقريباً، وتارةً ثلاثةَ أرباعِ الساعةِ، وتارةً ساعةً كاملةً، وكانَ يتحرّكُ ويتجوّلُ في الشوارعِ المُجاورةِ. وبعد أن تشَرّفَ إلى مشهد، كانَ يَمشي حولَ الفِناءِ نِصفَ ساعةٍ صباحًا ونِصفَ ساعةٍ مساءً. وقبلَ وفاتِه بِعامينِ، كانَ مُصابًا بمرضِ القلبِ، وكنّا نذهبُ معه إلى جاغَرقَ في صَباحِ الصيفِ. بعد أن يُصلّيَ صلاةَ الصبحِ، كانَ يقولُ: هيا لنذهب. وتارةً عندما كنّا نَتثاقلُ ونتأخّرُ، كانَ يتحرّكُ ويأتي باتّجاهِ مَنزلِنا. كنّا نَلتقيه في الطريقِ، ويَركبُ، وكنّا نذهبُ إلى جاغَرق. كانَ يَمشي هناكَ لمدّةِ نِصفِ ساعةٍ، وكانَ يَعرقُ كَثيرًا في هذه النّصفِ ساعةِ، حتّى نصلَ إلى جُزءٍ كانَ الصعودُ فيه صعبًا جدًّا وشاقًّا، ولم يكنْ يستطيعُ أن يَمرَّ من الأماكنِ الصعبةِ والشاقّةِ. ولذلك، كانَ يَجلِسُ هناكَ لمدّةِ رُبعِ ساعةٍ أو عشرينَ دقيقةً، وكنّا نبدأُ في التحدُّثِ والبحثِ معه، ثمّ يرجِعُ مرّةً أخرى. كانَ يَمشي في ذلك اليومِ ساعةً كاملةً. استمرّتْ هذه المَشيَةُ طوالَ الصيفِ، ولعلّنا كنّا نذهبُ بانتظامٍ لمدّةِ شَهرَين.

  • كانَ يقولُ بنفسِه: كلَّ يومٍ آتي فيه، حالي في ذلك اليومِ يَختلفُ عن الأيّامِ الأخرى. والمُلفتُ للنظرِ أنّه لم يكنْ يتناولُ الفطورَ قَطُّ، لا الزُّبدةَ ولا القِشدةَ ولا غيرَهما. ولكنْ في تلك الأيّامِ، كنّا نأتي بخُبزٍ ساخنٍ ولذيذٍ جدّاً، مع القِشدةِ المَحلّيّةِ – بالطّبع لم تكنْ من تلك المُزَوَّرة – وكانَ يتناولُ فطورَه في السيارةِ في طريقِ العودةِ من هناكَ إلى المدينةِ، ولم يكنْ يتأذّى بل كانَ في غايةِ النّشاطِ والحالةِ الجيّدةِ. وكنتُ أنا أقودُ، ولم أكنْ أستطيعُ أن آكلَ شيئًا، فكانَ هو يُعِدُّ اللُقَمَ لي من الخلفِ ويُقدّمُها لي، ويقولُ لي: تعالَ، كُلْ أنتَ أيضًا. حتّى عندما نصلُ إلى المدينةِ، نكونُ قد تناولْنا فطورَنا كلانا. كنّا نعودُ من جاغَرقَ إلى طُرْقَبَةَ، ومن طُرْقَبَةَ نعودُ من شارعِ وَكيلْ آباد الطويلِ. كانَ هذا هو دَأبُهُ دائمًا. إنّ هذا الأمرَ حقيقةٌ؛ لأنّنا نخضعُ لقوانينَ ومُقرَّراتٍ، وإذا أردْنا أن نتجاوزَ تلك المُقرَّراتِ، فإنّ نِظامَ النَّفسِ الإنسانِ ونِظامَ البدنِ يَضطربُ.