انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

برهان الصدّيقين ومحوريّة العرفان الإلهيّ

لماذا يُعدّ الجسدُ مركبةً أساسيّةً في السير والسلوك؟ وكيف تستخدمها للوصول إلى الله؟

0
سنه 1418
الجلسات

ما هو الركن الأساسي لـ «معرفة الله»؟ وهل يتنافى الإرشاد الإلهيّ المباشر الوارد في دعاء أبي حمزة الثماليّ مع بعثة الأنبياء واللجوء إلى الأستاذ؟ وما هو المميّز الحقيقيّ للإنسان عن سائر الموجودات؟ وكيف يمكنك أن تحوّل صحّتك الجسديّة من عبءٍ عليك إلى مُعينٍ لك في طريق السلوك الإلهيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة عن هذه الأسئلة من خلال شرحٍ دقيقٍ ومُفصّلٍ لفقرة «بِكَ عَرَفتُك وأنتَ دَلَلتَني عَلَيك» من الدعاء، مُؤكّداً على محوريّة الله في كافّة مراحل المعرفة، وضرورة الحفاظ على سلامة الجسد كمركب ووسيلةٍ للوصول إلى المقصد.

برهان الصدّيقين ومحوريّة العرفان الإلهيّ

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللَه مِن الشّیطان الرّجیم

  • بسمِ اللَه الرّحمٰن الرّحیم

  • و صلّى اللَهُ علیٰ سیّدِنا و نبیّنا محمّدٍ

  • و على آلِه الطیّبین الطّاهرین

  • و اللَّعنةُ علیٰ أعدائِهم أجمَعین

  •  

  •  

  • لماذا معرفة الذات الإلهيّة هو المحور؟

  • يتحدّث الإمام عليه السلام في هذه الفقرة الشريفة حول محورٍ واحدٍ، حيثُ يقول: «بِك عَرَفتُك»، أي: «أنا عَرَفْتُك بِواسطَتِكَ أنت؛ عِرْفاني بكَ كان بِواسطة ذاتِك أنتَ، ثمّ يقول: «وأنتَ دَلَلتَني عَلَيك و دَعَوتَني إلَيك»، أي: «أنتَ الذي دَلَلتَني و أرشَدْتَني إلى ذاتِك، و دَعوتَني إلى ذاتِك!» ويُضيف: «ولولا أنتَ لم أَدرِ ما أنتَ» أي: «ولو لم تَكُنْ أنت، لما كان لي عِرفانٌ بك، وما كنتُ أعرِفُ مَن أنتَ و ما أنتَ! » إنّ الإمام السجّاد عليه السلام يبيّن في هذه العبارة أمورًا مختلفةً تدورُ حول محورٍ واحدٍ، وهذا المحور هو العرفان بالخالق، ولذلك يقول: «بِك عَرَفتُك و أنتَ دَلَلتَني عَلَيك و دَعَوتَني إلَيك»!

  • لماذا يدعونا الله تعالى إلى ذاته؟ ولماذا يتوجّب علينا أن نتحصّل على المعرفة به؟ وما هي النتيجة التي تعودُ على الإنسان من المعرفة به؟ وماذا سيحدث للإنسان إذا لم يعرفِ الله؟ 

  • إنّ الإمام عليه السلام يقول: «وأنتَ دَلَلتَني عَلَيك؛ أنتَ الذي دَلَلتَني على ذاتِك» ولم يقل: «دَلَلتَني على جَنّتِك»، أو دَلَلتَني على نَعيمِك. فـ «كاف» الخطاب تُشيرُ إلى الخطاب مع الذات في المقام الأوّل، أي: أنتَ دَلَلتَني على ذاتِك! فما هي فائدة هذا الأمر؟ ولأيّ شيءٍ هو؟ إذن، فمحوريّة هذه العبارة الشريفة تدورُ حول معرفة الخالق، وتدورُ حول هذا العرفان مسائلُ عديدةٌ.

  • كيف يتعارضُ قولُ «بِك عَرَفتُك» مع الحاجة إلى الأنبياء والأستاذ؟

  • دلالة الذات الإلهيّة هي الطريق الوحيد للوصول إلى العرفان

  • إحدى المسائل هي أنّ الإمام عليه السلام يقول: «إنّ عِرفاني بكَ كان بِواسطة ذاتِك أنتَ »أي إنّني لم أستعِنْ ولم أستجِدْ غيرَك لكي أعرِفَك وأشخِّصَك، بل الأمرُ «بِك » فقط! 

  • ولماذا ينبغي أن يكون الأمر كذلك؟ في حين أنّنا في تحصيل المعرفة بالسلع (الأشياء) قد نستعينُ بالغير، ونحصل على المعرفة بمُساعدة شخصٍ آخر؟ فمثلًا، عندما تُريدُ أن تتعرّف على زيدٍ مَن هو هذا الشخص، إذا لم تستطعْ أن تعرفه بنفسك، فإنّك تذهب إلى صديقه وتقول له: يا هذا، أخْبِرْني ما هي صفاتُ زيد؟أريدُ أن أُجري معه مُعاملةً، فهل أُجرِيها أم لا؟ هل هو شخصٌ جيّدٌ؟ أليس لديه غشٌّ وخدعَةٌ في المُعاملة؟هل يُؤدّي الصكوكَ في أوانِها، أم يتهرّبُ من مسؤوليّته؟ هل يفي بوعدِه؟ هل هو أمينٌ؟ألا يخدعنا؟ وخُلاصة القولِ: عندما نريدُ أن نُعامِلَه، نسألُ عن كلّ تفاصيل القضيّة. إنّ هذا الأمر عجيبٌ جدّاً! فها نحنُ قد استَعَنّا بالغير، بينما يقول الإمام: بِك عَرَفتُك؛ أي: أنتَ وحدَك الوسيلةُ والواسطةُ لمعرفتي بك!.