
خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين
دود العقل في السلوك إلى الله
ما هو الخطر الذي يمثّله العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين؟ ولماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام إنّهما يقصمان ظهره؟ ما هي حدود العقل في طريق السير والسلوك إلى الله؟ ولماذا يجب التسليم المطلق للوليّ الإلهيّ حتّى لو كانت أوامره مخالفةً لعقولنا؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة في هذه المحاضرة المهمّة.
خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين
6كان العلاّمة الطهراني يقول: إنّ معظم الذين كتبوا عن عدم إقامة صلاة الجمعة، أو عدم تحقّق الحكومة الإسلاميّة والقضاء، لم يكونوا أنفسهم في موقع المسؤوليّة، ومعظم الذين كتبوا [بوجوبها] كانوا هم في موقع المسؤوليّة! حقًّا، ليحفظ الله الإنسان! وأنتم بأنفسكم لديكم من الأمثلة والمصاديق على ذلك ما هو أكثر منّا إلى ما شاء الله!
تأثير البيان الساحر والعلوم الظاهريّة في الوصول إلى الأهداف
هذا العالِم يأتي ويقف في وجه الإمام عليه السلام، ويستطيع أن يستدلّ، ويملك فصاحةً وبيانًا. هذه أدواتٌ يضعها الله في متناول الطرفين، أهل السعادة وأهل الشقاء. الأداة ليست هي المشكلة، لم يكن لدينا من الأولياء من يمتلك بيانًا جيّدًا ورائعًا، كانوا عاديّين. إذا رأيت شخصًا يتحدّث جيّدًا، فهذه مجرّد أداة.
عندما كان شريعتي يتحدّث، كان يسحر الناس حقًّا! كنت أستمع بنفسي إلى أشرطته، وكنت أرى في ذلك الوقت أنّه منطقيٌّ عجيب! كان يرسّخ المسألة ويشوّه صورة القضيّة ويقلبها بحيث إنّ هؤلاء الخلق المنكوسين كانوا ينقلبون رأسًا على عقب! وفي رأيي، كان لهم الحقّ في ذلك، لأنّهم لم يكونوا يفقهون شيئًا، وكان بيانه جيّدًا. ربّما لا يعطي الله مثل هذا البيان لأيّ شخص، ولكنّه يعطيه له! إنّه شيطان، وكما كان يقول السيّد الحدّاد: لقد كان شيطانًا عجيبًا! هذا البيان يعطيه الله لهذا الشيطان. يقولون: عندما يأتي آخر الزمان، ينادي الدجّال: هلمّوا إلينا! فيذهب إليه كلّ من يجب أن يذهب. هذه هي المسألة! إنّه يجذب الجميع بهذا البيان! يملك البيان، ويملك العلم أيضًا، فيمزج ذلك العلم بذلك البيان في سبيل تنفيذ مآربه، ويقدّمه للناس!
البيان أداة، أداة لجذب القلوب. وهذه العلوم هي أيضًا أدوات. الأداة: هي الوسيلة التي يستطيع الإنسان من خلالها تحقيق أهدافه. لا ينبغي لنا أن ننظر إلى هذه اللحى والعمائم! والله يعلم، عندما يظهر الإمام الحجّة عليه السلام، كم من هذه اللحى والعمائم والرؤوس يجب أن تُزال بالجرافات وتُحمّل في السيارات وتُؤخذ بعيدًا! هؤلاء هم الذين يقفون في وجه الإمام ويضلّون الناس، وبألف دليل يقولون إنّ هذا المهديّ كاذب، وإنّه دجّال، وإنّه من المهديّين الذين ادّعوا المهدويّة كذبًا! والناس ينخدعون بهم. أولئك الرهبان والقسّيسون والأحبار الذين كانوا يخدعون اليهود والنصارى، كانوا أفرادًا يصوّرون النبيّ صلّى الله عليه وآله على أنّه غير حقيقيّ، ويقولون: ليس هذا هو، بل إنّ أباه شخصٌ آخر، وأمثال ذلك! فكانوا ينقصون ويزيدون... .
