
خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين
دود العقل في السلوك إلى الله
ما هو الخطر الذي يمثّله العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين؟ ولماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام إنّهما يقصمان ظهره؟ ما هي حدود العقل في طريق السير والسلوك إلى الله؟ ولماذا يجب التسليم المطلق للوليّ الإلهيّ حتّى لو كانت أوامره مخالفةً لعقولنا؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة في هذه المحاضرة المهمّة.
خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين
5خلاصة القول، ذهب يومًا إلى السوق، فجاء أحد التجّار وقال له: سيّدنا، هذا الكلام الذي تقوله، لا يقوله أيٌّ من علماء طهران! فهؤلاء يصحّحون عمل البنوك، وفي النهاية يرتّبون أوضاع الناس ويدبّرون أمورهم! يُدبّرون الأمور، يعني يذهب الإنسان إليهم ويقول: سيّدنا، أنا في ورطة! فيقول له: تعال، سأحلّ لك القضيّة بهذه الطريقة! وكان السيّد العلاّمة يقول: لا، أنا لا أستطيع أن أحلّها، فمهمّتي ليست حلّ المشاكل بهذه الطريقة!
نقل أحد الرفقاء عن أحد العلماء المعروفين في طهران أنّه قال: سألته: إنّ الأموال التي تأخذونها كخمسٍ من الناس الذين يأتون إليكم لحساب خمسهم هي أموال ربا!
فقال ذلك العالِم: يا عزيزي، ماذا نفعل، لا نستطيع تدبير أمورنا المعيشيّة! ولأنّهما كانا صديقين حميمين، فقد قال له هذا الكلام! وهو من الشخصيّات المعروفة جدًّا، أي إنّ له نفوذًا في العديد من الأماكن، فإذا جاءه أحد فإنّه يبرّر الأمر ويبدأ باللفّ والدوران، واختلاق الصيغ، ويحلّ القضيّة. هذا هو الذي يكسر ظهر النبيّ!
العالِم الفاسق يضرب النبيّ بكلام النبيّ نفسه!
بل إنّ الأوّل [الجاهل المتنسّك] لا يفعل ذلك بالشكل المطلوب، وإنّما العالِم الذي بيده الأسرار، هو الذي يأتي بكلام النبيّ نفسه ويضرب به النبيّ! لأنّ هذه الأمور التي لدينا هي من الروايات والأدلّة نفسها؛ لم نأتِ بها من الشيطان! فلو قلنا إنّنا أتينا بها من الشيطان، لقال: اذهب يا هذا!
هؤلاء، بمختلف المواقع التي يحصلون عليها، يغيّرون مسائل الدين للناس؛ ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾۱. لقد ذكرتُ لكم سابقًا أنّ هذه الآية تتعلّق بهذه القضيّة.
قصّة الشهيد الثالث وتغيّر فتوى صلاة الجمعة
الشهيد الثالث، الشيخ محمد تقي البرغاني، كان من العلماء المعروفين في قزوين. في ذلك الوقت، كان في قزوين إمام جمعة يقيم صلاة الجماعة، وكان هذا الشيخ [البرغاني] أينما ذهب يحرّم صلاة الجمعة ويقول: صلاة الجمعة خاصّة بزمن النبيّ! من قال [إنّها واجبة]؟! إنّ تجميع الناس حرام. ثمّ يحدث أن يطرأ أمرٌ لإمام الجمعة ذاك فيذهب إلى طهران لمدّة أسبوع أو أسبوعين، وبعدها يبدأ هذا الشيخ محمّد تقي البرغاني بإقامة صلاة الجمعة، وعندما يعود الأوّل، تكون إمامة الجمعة لهذا قد تثبّتت. كان أحدهم يقول: أنا أتعجّب كيف يتغيّر حكمٌ شرعيٌّ من النقيض إلى النقيض في غضون أسبوع واحد؟!
- سورة النساء، الآية ٤٦
