انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين

دود العقل في السلوك إلى الله

0
سنه 1414
الجلسات

ما هو الخطر الذي يمثّله العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين؟ ولماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام إنّهما يقصمان ظهره؟ ما هي حدود العقل في طريق السير والسلوك إلى الله؟ ولماذا يجب التسليم المطلق للوليّ الإلهيّ حتّى لو كانت أوامره مخالفةً لعقولنا؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة في هذه المحاضرة المهمّة.

خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين

3
  • إذا كان الجاهل يكسر ظهر النبيّ، فماذا يفعل العالِم الفاسق؟

  • هذا الجاهل المتنسّك الذي كان أمّيًّا، كسر ظهر النبيّ؛ والآن لنرَ ما الذي يفعله العالِم المتهتّك! هذا الذي يملك علمًا ويعرف كلمتين، ماذا يفعل!

  • لقد قلنا إنّ هؤلاء أنفسهم وقفوا في وجه أمير المؤمنين عليه السلام وقتلوه، وانتهى كلّ شيء! ففي حرب صفّين، كانت هزيمة أمير المؤمنين عليه السلام بسبب هؤلاء الجهلة المتنسّكين، أي هؤلاء المسلمين الذين تمسّكوا بظاهر القرآن، مثل هؤلاء السنّة تمامًا. يا سيّدي، هؤلاء يقرؤون القرآن بكثرة، ويحفظونه كثيرًا! في العام الماضي عندما تشرّفنا بزيارة مكّة، كانت لديهم حلقاتٌ قرآنيّة، وحفظٌ للقرآن، وتجويدٌ، وقراءة، وما إلى ذلك. كنّا ندخل متاجرهم، فنجد أحدهم يبيع العطور وربطات العنق، وقد وضع شريط قرآن، وكان يردّد التواشيح وأمثالها. ذهبنا إلى مكانٍ لنشتري كتابًا، فرأينا أنّه يبيع أشياءً فخرجنا على الفور كي لا نبقى أكثر! لا شيء يا سيّدي، يبيع مجلّاته، ويستمع إلى صوت القرآن في الوقت نفسه! هؤلاء هكذا وبهذه الكيفيّة، يهتمّون كثيرًا بظاهر القرآن، وقد نشأت علاقةٌ بين نفوسهم وبين مجرّد تلاوة القرآن وظاهره.

  • ثمّ نرى هؤلاء أنفسهم يأتون في معركة صفّين ويقفون في وجه أمير المؤمنين عليه السلام، ومهما قال لهم الإمام: هذا الآن مجرّد ورق! لقد كان قرآنًا عندما لم يكن في مواجهتي، أمّا الآن وقد وُضع في مواجهتي، فقد أصبح ورقًا، فارموا هذا الورق وألقوه! هذا كان كلام الإمام عليه السلام، فقوله: ارموا المصاحف بالسهام۱، يعني ارموا الورق! فالقرآن الذي يوضع في مواجهتي هو ورقٌ، وليس قرآنًا! قالوا: لا، لن نرمي القرآن!٢

  • حينها، ألا ينبغي أن ينكسر ظهر أمير المؤمنين عليه السلام؟! ثمانية عشر شهرًا من الحرب، وكلّ هذا القتل في ليلة الهرير٣، وما أدراك ما كانت الأوضاع، وفي الليالي والأيام الأخرى، وبعد ثمانية عشر شهرًا، عندما وصلت الأمور إلى ذروتها واقتربت خيمة معاوية من السقوط؛ فجأةً تحدث هذه الحادثة! حينها ماذا يحدث؟ ينكسر ظهر أمير المؤمنين عليه السلام! من الذي يصمد في خضمّ هذه الأحداث؟ قيس بن سعد بن عبّادة ومالك الأشتر وأمثالهما، الذين يقولون: نحن نقبل بالقرآن الذي يكون معك، ولا نقبل بقرآنٍ منفصلٍ عنك! أمّا أولئك فكانوا يقولون ذلك القول الآخر! وفي النهاية، فرضوا رأيهم، وجاء عشرة آلاف رجل وحاصروا أمير المؤمنين عليه السلام، وشهروا سيوفهم، وكان زعيمهم الأشعث، وقالوا: يجب أن تنتهي هذه القضيّة!٤

    1. الإرشاد، ج ١، ص ٣١٦:
      «و من ذلك قَولُه علیه السّلام و قد رفع أهلُ الشّامِ المَصاحِفَ و شَك فَریقٌ مِن أصحابِهِ و لَجَئوا إلَی المُسالَمَةِ و دَعَوهُ إلَیها: ”وَیلَكم! إنّ هَذِهِ خَدیعَةٌ، وما یُریدُ القَومُ القُرآنَ لِأنَّهُم لَیسوا بِأهلِ قُرآنٍ! فاتَّقوا اللَهَ وَ امْضوا عَلیٰ بَصائِرِکُم فی قِتالِهِم؛ فإن لَم تَفعَلوا، تَفَرَّقَت بِكمُ السُّبُلُ و نَدَمتُم حَیثُ لا تَنفَعُكمُ النَّدامَة!“»
    2. وسائل الشيعة (آل البیت) ج: ٢۷ ص: ٣٤ ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال: هذا كتاب الله الصامت، وأنا كتاب الله الناطق. ويؤيّده ما ورد في الكافي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق... قال إنّ الكتاب لا ينطق ولكن محمّدًا وأهل بيته هم الناطقون بالكتاب . 
    3. في ليلة الحادي عشر من شهر صفر سنة ٣۷ هـ حدث ما يسمى بليلة الهرير وهي إحدى ليالي معركة صفين ولمولانا أمير المؤمنين علي (ع) ولأصحابه في تلك الليلة موقف شجاعة يذكر مع الأبد. و الهرير كأمير. هرير الكلب: صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد. 
    4. راجع: وقعة صفین، ص ٤٧٨ ـ ٤٩٤.