
خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين
دود العقل في السلوك إلى الله
ما هو الخطر الذي يمثّله العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين؟ ولماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام إنّهما يقصمان ظهره؟ ما هي حدود العقل في طريق السير والسلوك إلى الله؟ ولماذا يجب التسليم المطلق للوليّ الإلهيّ حتّى لو كانت أوامره مخالفةً لعقولنا؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة في هذه المحاضرة المهمّة.
خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين
13قال لي هو نفسه: يومًا ما، جئتُ من النجف بشوقٍ للصلاة في منزل السيّد الحدّاد، فرأيتُ السيّد الحدّاد يقتدي بالشيطان! لم يكن يرى كذبًا، بل كان يرى حقيقةً، كان يرى أنّ الشيطان قد أتى! كانت صورته البرزخيّة واضحةً له، وكان يقول الصدق يا ويلاه! ذهبتُ إلى المطبخ وأحضرتُ سكينًا لأطعنه في بطنه! (كان جادًّا، أي كان ينوي ذلك!) ولكن ما إن ارتفعت يدي بذلك السكين المشؤوم، حتى نظر إليّ السيّد الحدّاد نظرةً وقال: ألا تستحي! فارتخت يدي، وسقط السكين من يدي، ولم أصلِّ أصلًا! تنحّى جانبًا واصفرّ وجهه وابيضّ! كان سيقتله! كانت نيّته جادّة! بعد ذلك قال السيّد الحدّاد: ما علاقتك أنت، هل أنت قيّمٌ عليّ! يا عزيزي، هل كنت ستموت لو وقفت وصلّيت؟! إذا أراد السيد الحداد أن يذهب إلى جهنّم، فلن تذهب معه! لنفرض أنّنا أعلى من الجميع، أصلًا أنا أرغب في الذهاب إلى جهنّم! كلّا يا سيدي، لا يمكن! ذاك لكم، وهذا لنا؛ حور العين لنا، وناره لكم!
سرّ السلوك: التعبّد المطلق بأوامر الإمام والوليّ الإلهيّ
هذه الأمور دقيقةٌ جدًّا؛ هذه هي أسرار السلوك! إنّني أطرح هذه الأمور لأنّني أسمع بعض الأقاويل من هنا وهناك. إذا سألك أحدهم ما هو سرّ السلوك؟ فهذه هي الأسرار! إنّ ما يفعله [الوليّ]، لا ينبغي أن يكون هو محور اهتمام السالك؛ بل إنّ ما يجب أن يكون محور اهتمامنا هو ما يريده منّا وأين يريده. [نعوذ بالله] الإمام الحسين عليه السلام يريد أن يذهب إلى جهنّم، نحن أيضًا نذهب، وهذا أفضل، نشعر بالدفء؛ أريد أن أذهب إلى الكوفة، بسم الله؛ أريد أن أذهب إلى اليمن، بسم الله؛ أريد أن أُقتل، بسم الله؛ أريد أن أبقى حيًّا، بسم الله؛ أريد أن أتزوّج، يا له من أمرٍ حسن؛ أريد أن أطلّق، اذهب؛ وأيّ عملٍ آخر! أن تكون تحت عباءة الإمام الحسين عليه السلام هو الأمر المهمّ! أمّا ماذا يفعل، فما علاقتي أنا؟ هو أدرى بنفسه!
العالِم المتهتّك يأتي ويقول: لا، لا أقبل بوجودك، بل أنظر إلى عملك؛ يجب ألّا يكون عملك مخالفًا [للشرع]! إذا كان عملك مخالفًا، آتي وأمنعه! لذا، هنا تظهر قضيّة اختلاف الطريق في هذه المسألة! تصبح المسألة كما يقول السيّد الحدّاد: ذاك العالِم كان ثمرةً فجّةً غير ناضجة سقطت من الشجرة!. لقد أسفتُ كثيرًا، شخصٌ بكلّ هذه المقامات يصبح هكذا؛ ولكنّ شخصًا أمّيًّا، كأنّ شيئًا لم يكن، [لسان حاله] أينما كان الأستاذ نحن هناك، نحن [أمام أوامر الأستاذ ونواهيه] لا نفقه شيئًا! والآن، من علمه أكثر؟! هل العلم بالكتب؟! حسنًا، إنّ علمه هو الذي يسبّب ذلك!
