انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين

دود العقل في السلوك إلى الله

0
سنه 1414
الجلسات

ما هو الخطر الذي يمثّله العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين؟ ولماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام إنّهما يقصمان ظهره؟ ما هي حدود العقل في طريق السير والسلوك إلى الله؟ ولماذا يجب التسليم المطلق للوليّ الإلهيّ حتّى لو كانت أوامره مخالفةً لعقولنا؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة في هذه المحاضرة المهمّة.

خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين

11
  • لا يا عزيزي، لم يفقد حجّيّته، ولكن هو لا مكان له هنا! نعم، لو كان لديك عقلٌ هنا لكان حجّةً أيضًا؛ فأنت لا تملك عقلاً هنا، فعقلك تقدّم إلى حدٍّ معيّن، ولم يتقدّم أكثر من ذلك، ويقول: هذا ليس في نطاقي! هذا كمثل أن تتوقّع من عينك أن تسمع! فالعين للرؤية، والأذن للسمع؛ يجب أن نتوقّع من الأذن وظيفة الأذن، ومن العين وظيفة العين!

  • إنّ العقل الأوّل نفسه هو الذي يجبرنا على الاتّباع الإجماليّ، ويقول: بما أنّه حقٌّ وكلامه ليس باطلاً، وإدراكه ليس إدراكًا ظاهريًّا بل إدراكٌ للغيب، فاعلم أنّ يقينك هذا فيه خللٌ في موضعٍ ما! نحن نقع في المشاكل في المظنونات، فما بالك باليقينيّات! إنّ يقينك هذا فيه خلل! إمّا أن تتخلّى عن ذلك العلم التفصيليّ؛ وإذا تخلّيت عن أمرٍ واحدٍ وقلت: أتخلّى هنا وأقبل في بقيّة المواضع، فالعقل يقول: هذا لا يستقيم! عندما يكون ملاك الاتّباع ملاكًا واحدًا، فإذا أردت أن تتخلّى في موضعٍ واحد، فإنّك تهدم أصل كلّ شيء! لأنّه يقول: بالملاك نفسه الذي كنتُ آمرك على أساسه حتّى الآن، فإنّ هذا الأمر الآخر أيضًا هو بذاك الملاك نفسه، لم يصبحا ملاكين! الملاك هو الاطّلاع على نفس الأمر والمصالح، وهو غائبٌ عنّا؛ وهذا الملاك لم يتغيّر هنا. هذا كمن يقول: سيّدنا، نحن لا نقبل هذه الآية الواحدة من القرآن، ونقبل البقيّة.

  • ـ إذن أنت لا تقبل أيّ شيء! لأنّ هذه الآية الواحدة حجّةٌ علينا بنفس الملاك الذي تكون به بقيّة الآيات حجّة. بنفس الملاك الذي يقول: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾۱ وأنتم تعتبرون الصوم واجبًا، فبالملاك نفسه جاءت آية: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾٢ ؛ فإذا أردت أن تنكر هذه، فأنكر ﴿وَأَنْ تَصُومُوا﴾ أيضًا، وأنكر ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾٣ أيضًا! لأنّ كلّها جاءت من مبدأ واحد.

  • والآن، دعك من المشكوكات والمظنونات؛ ماذا نفعل في يقينيّاتنا تجاه أوامر الأستاذ؟ عندما يكون الأمر يقينيًّا، فإذا كان لدينا يقينٌ بالخلاف، وأمر الأستاذ بأمرٍ ما، فهل يجب أن نقول: لا يهمّ، فليكن ما يكون من اليقين؟! ولدينا في هذا المجال رواياتٌ كثيرة: إن لم تدركوا حقيقة أمر ما من أوامرنا، فلا تقولوا: ليس بصحيح. بل فوّضوا علمه إلينا٤. فوّضوا علمه إلينا، يعني أنّك أنت لا تدرك الواقع؛ لو كان لديك عقلٌ لأدركت! فاذهب ونفّذ! كن إنسانًا بحيث أنّك على الأقلّ تكون قد نفّذت الأمر! وقد أورد المرحوم الشيخ [الأنصاري] أيضًا في القسم الأخير من الرسائل رواياتٍ مشابهة: إذا رأيتم أنّ النهار قد طلع ونحن نقول إنّه ليل، ففي ذلك مصلحة٥؛ وأمثال ذلك.

    1. سورة البقرة، الآية ١٨٤
    2. سورة النساء، الآية ٣٤
    3. سورة آل عمران، الآية ٩٧
    4. الكافي، ج ١، ص ٤٠١: إِنَّ حَدِيثَ آلِ مُحَمَّدٍ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يُؤْمِنُ بِهِ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَدِيثِ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَلَانَتْ لَهُ قُلُوبُكُمْ وَعَرَفْتُمُوهُ فَاقْبَلُوهُ وَمَا اشْمَأَزَّتْ مِنْهُ قُلُوبُكُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا الْهَالِكُ أَنْ يُحَدِّثَ أَحَدُكُمْ بِشَيْ‌ءٍ مِنْهُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَقُولَ وَاللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَاللَّهِ مَا كَانَ هَذَا وَالْإِنْكَارُ هُوَ الْكُفْرُ.
      بحار الأنوار ج٢ ص ۱۸٦: قال أميرالمؤمنين: إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفون فردّوه إلينا وقفوا عنده، وسلّموا حتّى يتبيّن لكم الحق، ولا تكونوا مذاييع عجلى.
    5. فرائد الأصول ج٤ ص ۱٣٢: ما ورد مستفيضًا: من عدم جواز رد الخبر وإن كان مما ينكر ظاهره، حتى إذا قال للنهار: إنه ليل، ولليل: إنه نهار معللا ذلك بأنه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطن السامع له فينكره فيكفر من حيث لا يشعر. 
      بحار الأنوار ج٢ ص ۱۸۷: عن سفيان بن السمط ، قال: قلت لابي عبدالله: جعلت فداك إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الامر فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه، قال: فقال أبوعبدالله: أليس عني يحدثكم؟ قال: قلت: بلى. قال: فيقول لليل: إنه نهار ، وللنهار: إنه ليل؟ قال: فقلت له: لا. قال: فقال: رده إلينا فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا.