
خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين
دود العقل في السلوك إلى الله
ما هو الخطر الذي يمثّله العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين؟ ولماذا قال أمير المؤمنين عليه السلام إنّهما يقصمان ظهره؟ ما هي حدود العقل في طريق السير والسلوك إلى الله؟ ولماذا يجب التسليم المطلق للوليّ الإلهيّ حتّى لو كانت أوامره مخالفةً لعقولنا؟ يجيب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة في هذه المحاضرة المهمّة.
خطر العالِم المتهتّك والجاهل المتنسّك على الدين
10مرجعيّة الحجّيّة الإجماليّة إلى الحجّيّة التفصيليّة
لماذا نقبل كلام الراوي؟ لأنّ هذا الراوي يحكي عن قول المعصوم؛ فهل نعلم الآن أنّ هذا الراوي يقول الصدق؟ لا، فكلامه ليس حجّةً بذاته! ولكنّنا نعلم بالإجمال أنّه بما أنّ المعصوم قد جعل هذا الراوي حجّة، فإنّ قوله يصبح حجّةً أيضًا. فإلى ماذا ترجع حجّيّة الراوي؟ بما أنّ قول المعصوم حجّةٌ علينا تفصيلاً، فإنّ قول أبي بصير هذا يصبح حجّةً علينا أيضًا، وإلّا فما يُدرينا أنّ أبا بصير يقول الصدق أم الكذب؟! إنّ العمل بكلام أبي بصير حجّةٌ من حيث إنّه يحكي عن قول الإمام الصادق عليه السلام؛ وإلّا فمن هو أبو بصير؟! قد يكون هناك ألفٌ مثل أبي بصير؛ حسنًا، أنا واحدٌ منهم، وهو واحد، فما الفرق؟!
كيف نجمع بين العلم التفصيليّ والإجماليّ في اتّباع الوليّ؟
إنّ المجيء إلى الوليّ يحتاج إلى دليل، وهنا لا مجال للإجمال؛ ولكنّ كلّ شخصٍ مكلّفٌ بحسب سعته وإدراكه. قد تكون الأدلّة التي أُقيمت لك على حجّيّة شخصيّة الوليّ غير كافية بالنسبة لي؛ حسنًا، فلتكن غير كافية، يجب عليّ أن أبحث عن دليل، سواء كان رؤيا، أم مكاشفة، أم إلهامًا، أم معاشرة ومخالطة، أم لقاء، ففي النهاية يجب أن تتمّ الحجّة على الإنسان، ويجب أن نحصل على علمٍ تفصيليّ.
والآن، حصلنا على علمٍ تفصيليٍّ وقلنا سمعًا وطاعةً، ثمّ نصطدم بأمرٍ في موضعٍ ما، لا نفهمه. هل لديكم علمٌ تفصيليٌّ بالمصالح والمفاسد في الموارد التي تطيعون فيها الوليّ؟! ليس لديكم؛ فمن بين مائة أمرٍ، لا تعلمون حقيقة عشرة منها! يجب عليكم أن تتعبّدوا؛ هذا هو العلم الإجماليّ! نحن نعلم إجمالًا أنّه صحيح، ولكنّنا لا نعلم تفصيلاً.
ذاك العقل أوصلنا إلى الوليّ، والعقل أتمّ لنا حجّيّة رسالة النبيّ فأسلمنا؛ والآن يأمرنا النبيّ بأمرٍ، وعقولنا لا تدركه. فنقول: بما أنّ العقل كان حجّةً حتّى الآن، فيجب أن يكون حجّةً من الآن فصاعدًا! هنا يقع الخلل! كيف يمكن للعقل الذي كان حجّةً في أصل المجيء إلى الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله واتّباعه، أن يفقد حجّيّته هنا؟!
