
الجاهل المتنسّك: أخطر أعداء الدين من داخله
قصّة العلامة الطهراني مع المتحمّسين للثورة: لماذا أمرهم بالقعود؟
مَن هو «الجاهل المتنسّك» الذي اعتبره أمير المؤمنين عليه السلام قاصمًا لظهره؟ وكيف يمكن للمتديّن أن يتحوّل إلى أداة لهدم الدين بسبب جهله واتّباعه لهواه؟ ولماذا أمر بعض الأئمّة شيعتهم بالسكوت؟ وما هي وظيفة العقل مع وليّ الله؟ في هذه المحاضرة، يغوص آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره في هذه الأبحاث مستشهدًا بأمثلة تاريخية وقصص واقعية.
الجاهل المتنسّك: أخطر أعداء الدين من داخله
6كيف تتطابق أوامر الأولياء مع المشيئة الإلهيّة؟
هؤلاء كانوا يعلمون الأوضاع ومطّلعين عليها، هؤلاء الأئمة كانوا مجرى لمشيئة الله. أي في الوقت الذي يعلم فيه كيف هي الأوضاع، وفي عين المعرفة، يسيّر الوضع الظاهري بأفضل طريقة لا تتنافى مع مشيئة الله. والآخرون، لأنّهم لا يعلمون هذا، يأتون ويفسدون. والآن، كونهم لا يعلمون، هذا أمر، ولكن إن كان هناك نهي، فإنّهم لا يستمعون أيضًا!
لماذا لا يستمعون؟! لأنّ تكوينهم ونفوسهم تتناسب مع هذا النوع من المسائل. حينئذٍ، ماذا يفعلون؟ مثلًا، أنا أعاني من ألم في البطن أو مشكلة كذا، فما هو الجيّد لي الآن؟ لنفترض أنّ الماء المغلي مع السكر النباتيّ جيّد؛ حسنًا، أشرب الماء المغليّ مع السكر النباتيّ حتى أتحسّن، ثمّ كلّ من يصاب بألم في البطن أقول له: اشرب الماء المغليّ مع السكر النباتيّ! ولكن قد يقتل الماء المغلي مع السكر النباتيّ إنسانًا ما! وبالفعل، هناك بعض آلام البطن التي يجب تناول السكّر النباتيّ مع الماء البارد، لا مع الماء الساخن.
كان الوالد يقول: كان هناك رجل في همدان يمارس الطبّ ولكنّه لم يكن طبيبًا، كان يركب حمارًا ويذهب إلى البيوت. في السابق، كان هناك مثل هؤلاء. كانت عادته أنّه عندما يذهب إلى مريض، يطلب ما يشتهيه هو ثمّ يقول: أعطوا المريض من ذلك الشيء! وذات يوم ذهب إلى مريض، وكان الفصل صيفًا والجوّ حارًّا جدًّا، فقال: هل يوجد هنا شراب الكرز الحامض؟! وهذه القصّة حقيقيّة وليست مزحة! فشرب شراب الكرز الحامض وقال: أعطوا بقيّته للمريض ليشربه! فشربه ومات في المجلس فورًا! وكان هذا الرجل تركيًّا اللسان، فقال: «رحمه الله!» لقد حان أجله. فركب حماره وذهب إلى بيته؛ وهم أخذوا الميّت وذهبوا به.
هذا النوع من الناس تركوا المسألة الأساسيّة ويقفون في وجه الإمام عليه السلام ويجادلون! والآن ماذا يقول لهم الإمام؟! فليس كلّ شيء يمكن فعله! حقًّا، لقد كان الأئمّة في زمن عجيب! كنت أفكّر ذات مرّة في مظلومية الإمام الحسن حقًّا، ورأيت كم كان الإمام مظلومًا! يتعجّب المرء حقًّا. ماذا كان هؤلاء المحيطون بهذا الإمام؟! ثمّ يرى المرء أنّ لا عجب في ذلك، فنحن لسنا بأقلّ منهم! أنت الذي سمعت من النبيّ «الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ إِمَامَانِ، قَامَا أَوْ قَعَدَا»۱ فلماذا تفعل ذلك؟!
- مناقب آل أبي طالب ٣: ۱٦٣ باب إمامة السبطين(عليهما السلام)، فصل في معاجزهما.
