
الجاهل المتنسّك: أخطر أعداء الدين من داخله
قصّة العلامة الطهراني مع المتحمّسين للثورة: لماذا أمرهم بالقعود؟
مَن هو «الجاهل المتنسّك» الذي اعتبره أمير المؤمنين عليه السلام قاصمًا لظهره؟ وكيف يمكن للمتديّن أن يتحوّل إلى أداة لهدم الدين بسبب جهله واتّباعه لهواه؟ ولماذا أمر بعض الأئمّة شيعتهم بالسكوت؟ وما هي وظيفة العقل مع وليّ الله؟ في هذه المحاضرة، يغوص آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره في هذه الأبحاث مستشهدًا بأمثلة تاريخية وقصص واقعية.
الجاهل المتنسّك: أخطر أعداء الدين من داخله
5جاء هارون إلى مجلس مناظرة وكان يجلس خلف ستار مع الفضل بن يحيى. وعندما كان هشام بن الحكم يناظر الجميع، التفت هارون إلى الفضل وقال: إنّ لسان هذا الرجل أمضى من سيف ستين ألف مقاتل وجيش، وأشدّ فتكًا بي!۱
كانوا يبحثون عنه! حسنًا، كان يظنّ أنّه بلسانه هذا سيروّج لموسى بن جعفر، ولم يكن يعلم أنّ كلّ مجلس يعقده كان ضربة توجّه إلى عنق موسى بن جعفر! لذا، كان الإمام عليه السلام يقول: يا هشام، لا تفعل هذه الأمور! لهذا، ورد في الرواية: «لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ»٢ فمن لا تقيّة له، لا دين له! وعدم التقيّة يعني: التدخّل فيما لا يعني، والشفقة الزائدة، وعدم الاستماع إلى الكلام. أو كما ورد في الرواية: وددت والله أني افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي: النزق [الطيش] وقلة الكتمان !٣
حسنًا، هؤلاء كانوا من شيعة الإمام! والإمام يرى أنّ الوضع الآن لا فائدة منه، ولا ينبغي فعل هذا الأمر، وليس مفيدًا! حينئذٍ، لو كان من المقرّر أن يأتي أحد ويقوم بعمل ما، فمن كان أجدر من الإمام نفسه للقيام بهذا العمل؟! عندما يكون الإمام نفسه جالسًا، فلماذا تبادر أنت؟! هل قال الإمام لأحد تلامذته أن ينهض ويواجه هارون؟!
هل خرج الإمام الكاظم عليه السلام على هارون؟
سمعت في محاضرة أنّ أحدهم قال: كان موسى بن جعفر يجاهد ضدّ هارون، وذهب إلى سوريا، إلى الشام، إلى الغار! يا عزيزي، لماذا تكذبون؟! متى جاهد موسى بن جعفر وقام ضدّ هارون؟! لماذا تحرّفون التاريخ؟! لماذا يجب أن نرى الإسلام في الجهاد فقط ولا شيء غيره؟! لماذا عند تعريف إمام ما، تُطرح مسألة الجهاد ولا تُطرح مسألة التعبّد أبدًا؟! هذا عار على الإمام، وقبيح، ويُنزل من مقامه!
أراد هارون أن يقتل موسى بن جعفر، فذهب الإمام! أين لدينا أنّ موسى بن جعفر جمع الجنود والرسائل والسيوف والأموال ضدّ هارون؟! أروني ذلك! ابنه الإمام الرضا، عندما جاء المأمون ليفرض عليه الخلافة بالقوة، قال الإمام: لا أريد! فقال المأمون: إن لم تقبل ولاية العهد، سأقتلك! فقال الإمام: إن كان الأمر قد بلغ القتل فأنا أقبل بها، ولكن بهذه الشروط!٤
- كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ج٢ص٣٦٢
- أصول الكافي ج٢ص۱۷٢والمحاسن للبرقي ٣٥٩
- الكافي ج٢ ص٢٢۱ عن الإمام زين العابدين عليه السلام.
- قد صرّح الإمام الرضا عليه السلام باضطراره للقبول وكان يقول: قد علم الله كراهتي لذلك فلمّا خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل .(عيون أخبار الرضا ٢/۱٣٩)
