
الجاهل المتنسّك: أخطر أعداء الدين من داخله
قصّة العلامة الطهراني مع المتحمّسين للثورة: لماذا أمرهم بالقعود؟
مَن هو «الجاهل المتنسّك» الذي اعتبره أمير المؤمنين عليه السلام قاصمًا لظهره؟ وكيف يمكن للمتديّن أن يتحوّل إلى أداة لهدم الدين بسبب جهله واتّباعه لهواه؟ ولماذا أمر بعض الأئمّة شيعتهم بالسكوت؟ وما هي وظيفة العقل مع وليّ الله؟ في هذه المحاضرة، يغوص آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره في هذه الأبحاث مستشهدًا بأمثلة تاريخية وقصص واقعية.
الجاهل المتنسّك: أخطر أعداء الدين من داخله
11بيت القصيد في السلوك: كيف نميّز بين حكم العقل ووسوسة الوهم؟
والآن، ساق العقل الإنسان وجاء به إلى هذا الإنسان [الأستاذ المشرف على الواقع]، فحينئذٍ من يجب على الإنسان أن يطيع؟ انتهى الأمر، أطع! والآن هنا تبدأ المسائل. يأمر السيّد بأمر، وهذا الأمر يتنافى مع ما في أذهاننا، فماذا نفعل؟ ننفّذ أم لا؟! يجب علينا أن نفصل بين هذه الأمور. تلك القوّة الباطنيّة فيك التي تحكم الآن بالخلاف، أيّ قوة هي؟ هل هي العقل أم المتخيّلة أم الواهمة؟ ما هي القضيّة؟
إن كانت العقل، فالعقل لا يمكنه أن يحكم بالخلاف إلّا إذا كان لديه يقين بالخلاف، وهنا العقل ليس لديه يقين بالخلاف، لأنّ القضيّة جزئية، والعقل لا يمكنه أن يحكم في الجزئيّات؛ لأنّ أمر الوليّ مبنيّ على الباطن، لا على الظاهر. تارةً، يحكم بناءً على الظاهر، مثلًا يقول: يا عزيزي، اذهب وحوّل ذلك اللبن الرائب هناك إلى «مخيض» (شراب اللبن) وأحضره وضعه على المائدة! فنذهب إلى هناك فنجده دبسًا، فنقول: هناك دبس! فيقول: عفوًا يا عزيزي، لقد أخطأت! وتارةً يقول: يا عزيزي، يجب عليك أن تفعل هذا الأمر! وأنا أرى أنّ العمل مخالف؛ فأبقى حائرًا هل هذه المسألة نابعة من الباطن أم من الظاهر؟
أذهب إلى السيد وأقول: سيدنا، هذا الحكم الذي تصدره، هل هو عن رؤية باطنيّة أم عن رؤية ظاهريّة؟ إن كان عن رؤية ظاهريّة فلن أنفّذه، وإن كان عن رؤية باطنيّة فأنا مضطرّ لتنفيذه.
فيقول: إن شئت نفّذ، وإن شئت لا تنفّذ! هكذا هو الأمر! لم أجبرك على التنفيذ، هكذا هو!
حينئذٍ، لو كنتُ رجلاً عاقلاً، لنفى عقلي نفسه في هذا الموضع! فالعقل هو الذي أوصلني إلى هنا. وهو يقول: ألم تقل إنّ هذا يطّلع على الغيب؟! أولم تكن أحكامه منجّزة عليك؟! فإذًا، لا طريق لي أنا كعقل إلى هنا! أنا كحاكم أحكم عليك من فوق وأشرف عليك، أطلب أن تأتي وتطيع هذا الرجل! أنا لا دور لي هنا، ولكنّي أعلم هذا القدر وأنّه يجب عليك أن تطيعه! فقد تراجعتُ إلى الخلف ودفعتُك بك إلى الأمام، فاذهب ونفّذ!
