انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الجاهل المتنسّك: أخطر أعداء الدين من داخله

قصّة العلامة الطهراني مع المتحمّسين للثورة: لماذا أمرهم بالقعود؟

0
سنه 1414
الجلسات

مَن هو «الجاهل المتنسّك» الذي اعتبره أمير المؤمنين عليه السلام قاصمًا لظهره؟ وكيف يمكن للمتديّن أن يتحوّل إلى أداة لهدم الدين بسبب جهله واتّباعه لهواه؟ ولماذا أمر بعض الأئمّة شيعتهم بالسكوت؟ وما هي وظيفة العقل مع وليّ الله؟ في هذه المحاضرة، يغوص آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره في هذه الأبحاث مستشهدًا بأمثلة تاريخية وقصص واقعية.

الجاهل المتنسّك: أخطر أعداء الدين من داخله

10
  • وهنا لا يمكننا أن ننظر إلى مجرّد الأعمال الظاهريّة لشخص ما، أي لا يمكن أن تكون حجّة علينا إلاّ إذا تيقّنّا يقينًا يقينًا أنّ هذا العمل قد صدر من هذا الإنسان على هذا الأساس. لذا، لا يمكن النظر إلى العمل!

  • ما هو السبب في حجية أوامر الولي؟

  • إذًا، هذا العقل يقود الإنسان إلى آخر لا تحصل علومه ومدركاته عن طريق الظاهر، بل عن طريق غير الظاهر، وعن طريق لا خطأ فيه. وعندما يوصله إليه، تتمّ الحجّة! حتى لو كنّا انسداديّين۱، فإنّ الظنّ هنا يصبح منجّزًا؛ منجّزًا ومؤمِّنًا، حسب مصطلح علماء أصول الفقه. حسنًا، فنحن لسنا انسداديين، بل انفتاحيين. فلو ظننّا بتحقّق هذا، لكان حجّة علينا. فكيف بنا وقد ذهبنا وبحثنا وتيقّنّا.

  • لماذا رفض الكفّار الإيمان مع علمهم بصدق النبيّ؟

  • أولئك الذين كانوا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وعرفوه، هل كانوا على يقين أم لا؟! يقول تعالى في سورة البقرة: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾٢ كانوا يعرفون النبيّ كما يعرفون أبناءهم! فهل يشكّ أحد في ابنه؟! لقد وُلد منه، فلا شكّ بعد ذلك. هكذا كانوا يعرفون النبيّ، ومع ذلك لم يذعنوا! لو كان لديك قليل من الإنصاف والوجدان وأردت أن تتّبع الحقّ، لقال لك عقل أبي سفيان نفسه: هذا صحيح!

  • أبو سفيان نفسه ينطبق عليه قوله تعالى ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ كان يعرف النبيّ. لو لم يعرفه، لما عذّبه الله فالله يعاقب وفقًا للمدركات. لو أنّ أبا سفيان لم يعرف النبيّ بالرسالة حقًّا حتّى آخر عمره، وقال: يا إلهي، لم أعرفه، فماذا أفعل وأن لم أعرفه؟! لم أكن أعرفه وجئت وحاربته! لو كان الأمر كذلك، لما كان للّه شأن به! لكنّه يقول: أراد أن يأتي ويفعل كذا بأصنامنا ويأخذ الرئاسة منّا؛ حسنًا، أنا الرئيس! فلماذا تريد أن تأخذ الرئاسة منّي؟! حسنًا، لا تكن أنت، ولأكن أنا!

  • هنا تصبح المسألة دقيقة جدًّا. تكمن دقّتها في أنّ كثيرًا من أولئك الذين كانوا يواجهوننا، لم يكونوا يرون الحقّ فينا فواجهونا. لو رأوا الحقّ، لربما مالوا إليه! من أين لكم أن تعرفوا؟! كان بنو العباس في طرف وبنو أميّة في طرف، هذا يعرف ذاك وذاك يعرف هذا؛ هذا يقول: لماذا تكون أنت ولا أكون أنا، وذاك يقول: لماذا تكون أنت ولا أكون أنا؟! كانوا يضربون بعضهم بعضًا! هذا يقول: نحن من آل النبيّ، نحن أبناء العبّاس وأمثال ذلك، وذاك يقول: نحن من بني أميّة وقريش وأمثال ذلك! هل كان جهدنا قليلاً من أجل الحصول على هذه السلطة؟! لقد تعبنا كثيرًا ولا نريد أن نفقدها! عندما أراد الشاه أن يغادر إيران، قال: يكفيني جيش وفيّ لي ليحافظ على السلطنة، والباقي لنطردهم! ماذا نريد بهم؟! المهمّ هو سلطنتي! يجب أن أكون أنا!

    1. الانسداد اصطلاح في علم أصول الفقه يفيد أنّه إذا انسدّ طريق العلم وطريق الظنون التي ثبت لها الاعتبار والقيمة العلميّة والحجيّة فإنّ جميع الظنون تصبح حجّة. وهذا البحث مطروح لدى علماء الشيعة، وحوله خلاف فمن قبل به يسمّى انسداديًا، ومن لم يقبل به يسمّى انفتاحيًّا. (م)
    2. سورة البقرة الاية ۱٤٦