
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
قصة أويس القرنيّ: لماذا منعه الله تعالى من رؤية النبيّ؟
ما هو معنى المكر الإلهيّ الوارد في الدعاء والقرآن؟ وكيف يختلف عن مكر البشر؟ ولماذا يُعدّ التفكير في الالتفاف على أوامر أولياء الله هو الوقوع في المكر الإلهيّ نفسه؟ وما هو سرّ عظمة أويس القرنيّ الذي لم يرَ النبيّ في حياته؟ في هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، يضع آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره أُسسًا مهّمة في الأدب السلوكيّ، موضّحًا حقيقة المكر الإلهيّ من خلال قصص وتجارب شخصيّة عميقة.
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
7وعلى هذا الأساس، لا ينبغي أن نسعى كثيرًا إلى أن يكون هناك حديث وتُطرح بعض المسائل. ما هو موجود هو أنّه قد يكون هناك أمرٌ، حسنًا، يُنفّذ هذا الأمر ويُقال الكلام، وأنا لا أمانع. القضيّة هي أنّ هذه المسائل التي أطرحها إنّما أطرحها لكي تتمكّن النفس المستعدّة ـ إن وُجدت ـ من قبولها. فنحن لم نُحقّق شيئًا؛ ومع ذلك، فلنكن على الأقلّ غير مانعين للخير.
أمّا هل المسألة مقتصرة علينا؟ كلاّ! حقًّا أطلب من الرفقاء أن يقرأوا هم أنفسهم فقرة من الدعاء ويُترجموها ويُفسّروها. وأنا أقول هذا بجدّ، ولا تظنّوا أنّي أمزح! لأنّ كلّ نفس لها فهمها الخاص. فالآن، على سبيل المثال، لو جاء أحد الرفقاء وفسّر «إلهي لا تؤدّبني بعقوبتك ولا تمكُر بي في حيلتك»، فأقسم بالله العليّ العظيم أنّي أنا السيّد محسن قد أستفيد من كلامه! وربّما تخطر بباله فكرة لم تخطر ببالي. هذا هو الواقع! فلماذا المجاملة؟! نريد أن نأتي ونخدع مَن باستمرار؟! لماذا نريد أن نفعل هذا؟!
حسنًا، هذا يقول فكرة، وذاك يقول فكرة أخرى، وذلك يقول فكرة مختلفة؛ وهكذا تختلف التفسيرات لدى الإنسان. فيكون الدعاء قد قُرئ، والفكرة قد قُسّمت، والجميع يستفيد.
هذه كمقدّمة، والآن لنرَ إن شاء الله ماذا سيكون في ذي المقدّمة!
ما هو معنى الأدب الحقيقيّ؟
يقول الإمام عليه السلام: «إلهي لا تُؤَدِّبني بعقوبتِكَ ولا تَمكُر بي في حيلَتِكَ»؛ أي: يا إلهي، لا تُؤدّبني بعقوبتك، ولا تمكُر بي ولا تحتال عليّ!
الأدب على قسمين. وبشكل عامّ، فإنّ الأدب يعني إخراج ذات مستعدّة بالقوّة إلى مرحلة الفعليّة، سواء كانت إنسانًا أم غير إنسان.. هذا هو معنى الأدب والتربية.
فالأدب في كلّ شيء يتناسب مع ذلك الشيء نفسه. عندما تُعطى قطعة خشب لِتَصنَعَ منها طاولة أو سريرًا، فإنّك تُؤدّب هذا الخشب؛ أي تنحت جوانبه وتُصلحها؛ وخلاصة القول، فإنّك تعدّه حتى يصبح جاهزًا للطاولة أو السرير. أو أنّك تُؤدّب شجرة؛ أي: عندما تكون الشجرة شتلة، تضع بجانبها عصا، وتربطها بها لتنمو بشكل مستقيم، حتّى تكتسب القوّة وتقف بنفسها.. هذا يسمّى أدبًا.۱ فتلك النفوس وتلك الذوات ـ سواء كانت إنسانًا أم غير إنسان ـ التي لها قابليّة الصيرورة والفعليّة، يُحوّل الإنسان استعدادها إلى فعليّة. ٢
- لمزيد من الاطّلاع على معنى الأدب من منظور العرفاء بالله، راجع: منازل السائرين، ص ۸٤؛ الميزان في تفسير القرآن، ج ٦، ص ٢٥٦، كلامٌ في معنى الأدب.
- لمزيد من الاطّلاع على هذه المسألة، راجع: سبيل الفلاح، ص ۱۰٤ وص ۱۱٢.
