
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
قصة أويس القرنيّ: لماذا منعه الله تعالى من رؤية النبيّ؟
ما هو معنى المكر الإلهيّ الوارد في الدعاء والقرآن؟ وكيف يختلف عن مكر البشر؟ ولماذا يُعدّ التفكير في الالتفاف على أوامر أولياء الله هو الوقوع في المكر الإلهيّ نفسه؟ وما هو سرّ عظمة أويس القرنيّ الذي لم يرَ النبيّ في حياته؟ في هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، يضع آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره أُسسًا مهّمة في الأدب السلوكيّ، موضّحًا حقيقة المكر الإلهيّ من خلال قصص وتجارب شخصيّة عميقة.
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
5قال أحد الرفقاء:
بدلاً من دعاء السِمات، لنقرأ زيارة عاشوراء أو دعاء كميل وأمثال ذلك، ما المشكلة في هذا؟!
وهذا بالضبط مثل كلام ذلك الشخص الذي قال للوالد العلاّمة: سيّدي، لماذا لا نذهب إلى مجالس السيّد... ـ رحمه الله، كان يقرأ دعاء الندبة ـ؟! لماذا لا نذهب إلى دعاء الندبة عند الشيخ... وهو مؤثّر جدًا والناس يبكون كثيرًا عنده؟!
لماذا لا ينبغي استخدام الأولياء لقضاء الحوائج الدنيويّة؟
ففي نهاية الأمر، فإنّ دعاء كميل الذي يريدون فيه استدعاء إمام الزمان لشفاء ألم البطن، هو هكذا! يا أهل المرضى تعالوا، يا أصحاب الحوائج تعالوا! هل خُلق إمام الزمان لقضاء الحوائج؟! هل خُلق إمام الزمان لشفاء ألم الأرجل؟! قد يأتي إمام الزمان ويكسر ساق أحدهم، فما المشكلة في ذلك؟!
ما هذا الخطأ الذي نرتكبه؟! لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا: أنّه إذا جاء السيّد إلى منزلنا وكان طفلنا مريضًا، شُفي؟! قد يأتي السيّد ويموت طفلنا! ما هذا الخطأ الذي لدينا، بحيث نعتقد أنّه إذا تلطّف السيّد العلاّمة أو العظماء بعناية، قُضي دين الإنسان؟! لماذا يجب أن نتخيّل أنّ المقصود بالبركة التي يجلبها العظماء إلى المنزل هو أن يعيش الإنسان بسببها حياة سعيدة ومرفّهة وبصحّة جيدة؟! لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا؟!
دخل النبيّ صلّى الله عليه وآله منزل أحد الأنصار؛ وبمجرّد دخوله، سقط طفله في البئر، ومات، وانتهى الأمر! فهل هذ أيضًا من بركة أقدام النبيّ؟! وعندما ذهب النبيّ إلى هناك، لم تفعل هذه المرأة شيئًا، ولم تُظهر أيّ تأثّر على الإطلاق، لا شيء! ثمّ قامت وذهبت إلى منزلها وأكلت عشاءها وغداءها وشبعت! وعندما جاء زوجها، قالت: القصّة كذا وكذا! لم تصدر صوتًا بتاتًا؛ لأنّ النبيّ كان هناك! انظروا أيّ نساء كنّ، حتى أنّ المرء ليتعجّب! امرأة عجيبة لم تُشعر النبيّ بشيء أبدًا! فقال النبيّ جملة معناها: إنّي لأفخر بأمثال هؤلاء النساء على الأمم السابقة!۱
والآن، عندما يأتي النبيّ إلى المنزل، هل يجب حتمًا أن يُشفى المريض؟! لماذا؟! من قال إنّه عندما يدخل النبيّ منزلاً يجب أن تُثمر شجرتُه اليابسة وتخضرّ؟! كلاّ، بل قد تجفّ شجرته الخضراء!
- نقل الشهيد الثاني رضوان الله تعالى عليه هذه القصّة بعدّة طرق في: مُسكّن الفؤاد، ص ٦٥ ـ ٦۸.
