
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
قصة أويس القرنيّ: لماذا منعه الله تعالى من رؤية النبيّ؟
ما هو معنى المكر الإلهيّ الوارد في الدعاء والقرآن؟ وكيف يختلف عن مكر البشر؟ ولماذا يُعدّ التفكير في الالتفاف على أوامر أولياء الله هو الوقوع في المكر الإلهيّ نفسه؟ وما هو سرّ عظمة أويس القرنيّ الذي لم يرَ النبيّ في حياته؟ في هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، يضع آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره أُسسًا مهّمة في الأدب السلوكيّ، موضّحًا حقيقة المكر الإلهيّ من خلال قصص وتجارب شخصيّة عميقة.
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
4إنّ مجرّد حضور القرآن في الجلسة مفيد للإنسان.
هل السلوك بالكلام أم بالصمت؟
هناك مسألة كنت قد سمعتها من البعض، وكنت أفكّر فيها كثيرًا منذ القدم؛ وعندما وصلت إلى خدمة المرحوم السيّد الحدّاد، حُلّت القضية بالنسبة لي. وتلك المسألة هي: هل السلوك بالكلام أم بالصمت؟ هل نفهم أمرًا ما بالكلام، أم بالهدوء والاطمئنان والانغماس في الذات وإيجاد ما نبحث عنه من داخل أنفسنا؟ نحن نريد أن يكون في جلساتنا حديث، وأن يُقال شيء، وتُطرح مسألة. وطبعًا هذه الأمور جيّدة إلى حدّ ما ولها جانب إرشاديّ؛ ولكن، إذا اكتفى الإنسان بالحديث، فإنّه سيبقى في حدود هذا الحديث، والحديث لا ينتهي! أمّا إذا لم يُرد الإنسان أن يبني طريقه ومنهجه على الكلام، بل على السماع، فإنّه يكفيه أن يُقال له القليل.. هؤلاء هم الأفراد الذين يستفيدون!
كنّا في مكان ما، وكان المرحوم السيّد الحدّاد يقول: فلان يأتي ويسألني باستمرار: سيّدي، ماذا سيحدث لهذا؟ سيّدي، ماذا سيحدث لذاك؟ ثمّ بعد غد يأتي مرّة أخرى ويسأل باستمرار: ماذا سيحدث لهذا، وماذا سيحدث لذاك؟ ولكنّ فلانًا يأتي ولا يفتح فمه، بل يجلس في تلك الزاوية ولا يصدر منه صوت، يأخذ نصيبه ويذهب!
لماذا لا يوصلنا الكلام إلى الحقيقة؟
لا يتّضح الأمر لأحدٍ بالكلام، بل بالفكر والصمت والتأمّل تتّضح القضية للإنسان وتُحلّ. إنّ أحاديثي وأحاديث أمثالي هي أحاديث في حدود فهمنا. فلي فهمٌ لمسألة ما، وللسيّد حسن فهم، وللسيّد حسين فهم مختلف. ولكن أيّها هو الصحيح؟ هذا غير معلوم. فالذي يستطيع أن يُشرف على هذه القضيّة ويخبر عنها، هو من كان محيطًا بها. كلّ واحد منّا يخطّئ رأي الآخر، ونحن دائمًا في مقام الإثبات، ولسنا أبدًا في مقام الثبوت. ولكنّ القرآن والكلام الذي هو كلام الله أو كلام الإمام عليه السلام، هو كلام حتميّ.
حكمة اختيار الأدعية في الجلسات السلوكيّة
إنّ قراءة صفحة أو صفحتين من دعاء أبي حمزة لا تعني التعبّد والطاعة العمياء، بل هي مسألة يجب على الإنسان أن يغور في معانيها ويغوص فيها. فلا ينبغي أن نفهم أنّ هذه الجلسات هي مجرّد تجمّع للحديث وطرح الأفكار، وهذا كلّ شيء! بل حقيقة المسألة هي أنّ هذه الأمور التي يأمرون بتطبيقها في الجلسات، كلّها محسوبة!
