
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
قصة أويس القرنيّ: لماذا منعه الله تعالى من رؤية النبيّ؟
ما هو معنى المكر الإلهيّ الوارد في الدعاء والقرآن؟ وكيف يختلف عن مكر البشر؟ ولماذا يُعدّ التفكير في الالتفاف على أوامر أولياء الله هو الوقوع في المكر الإلهيّ نفسه؟ وما هو سرّ عظمة أويس القرنيّ الذي لم يرَ النبيّ في حياته؟ في هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، يضع آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره أُسسًا مهّمة في الأدب السلوكيّ، موضّحًا حقيقة المكر الإلهيّ من خلال قصص وتجارب شخصيّة عميقة.
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
3مقارنة بين مجالس الذكر ومجالس الغفلة
وهكذا هي روايات الأئمّة وكلماتهم. إنّ أفكارنا هي أفكار نابعة من ضُعفنا وجهلنا، أمّا أفكار الأئمّة فهي عين الحقيقة والواقع. وتأكيد الوالد العلاّمة على قراءة القرآن في هذه المجالس، ليس لأنّ ذلك عبارة عن أمر صوريّ أو قانون من قوانين الجلسة أو مجرّد إجراء روتيني...، بل لأنّه يدلّ على حقيقة وواقع. ويُمكننا القول جادّين إنّنا لا نعلم بهذه المسائل الواقعيّة ولا نقدّرها حقّ قدرها!
خلاصة القول، انظروا في أيّ أمور يعيش الناس! ذهبنا ليلة إلى مكان ما، فقالوا: «لقد دُعي فلانٌ.. رئيس مرشدي كذا وكذا إلى مدينة كذا، وأقيم هناك مجلس»؛ وبالصدفة، صوّروا فيلمًا لذلك المجلس وقالوا لي: «هل نأتي به لنشاهده؟». قلت: أحضروه! فأحضروه وشاهدناه. كان عبارة عن مجلس وضيافة، وسماحة السيّد الدرويش فلان يجلس هناك بعمامته وقبّعته العجيبة الغريبة وضفائره ولحيته الكذائيّة، وقيل في ذلك المجلس كلّ الترّهات التي يُمكنكم تخيّلها! وذلك الأخرق لم يكن يفهم شيئًا بتاتًا! في البداية، كان الجميع يأتون ويُنشدون! فكان هناك كلّ حالق لحية يتزحلق الذباب على وجهه، وقد فتَل شاربه وحلق لحيته حتى أصبحت تلمع! لا أدري هل وضع عليها مادّة البارافين أم عطرًا، أم ماذا وضع، حتّى أنّ ضوء المصباح كان ينعكس على وجهه حقًّا! ثمّ كان يُنشد: ها ها ها! وذلك الدرويش كان يستمتع بذلك أيّما استمتاع! وهو نفسه كان يبدأ أحيانًا [بالإنشاد]، ثمّ ينشد أحدهم من الشرق، والآخر من الغرب. أحدهم يُنشد شعرًا للشيخ البهائيّ، والآخر ينشد عن عليّ، وآخر عن فؤاد الكرمانيّ والإمام الحسين! كان مجلسًا فوضويًّا ومثل سوق موسميّ! ثمّ بدأوا بالضرب على الدفّ والنفخ في الناي و.... خلاصة القول، بدؤوا بترديد شعر: "غمّ عشقك بيابون پرورم كرد!" (أي: جعلني حبّك أهيم في الصحاري!). والدرويش نفسه كان يُنشد وهم يضربون على الناي و ...!
قلت: حقًّا إنّنا لا نقدّر النعمة! وأولئك المساكين الذين كانوا هناك، كان واضحًا أنّهم قضوا كلّ وقتهم في البطالة و.... وحقًّا، إنّ ما يسمّونه «بِركة السِّباع» كان هو محلّهم هذا!
