انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟

قصة أويس القرنيّ: لماذا منعه الله تعالى من رؤية النبيّ؟

0
سنه 1414
الجلسات

ما هو معنى المكر الإلهيّ الوارد في الدعاء والقرآن؟ وكيف يختلف عن مكر البشر؟ ولماذا يُعدّ التفكير في الالتفاف على أوامر أولياء الله هو الوقوع في المكر الإلهيّ نفسه؟ وما هو سرّ عظمة أويس القرنيّ الذي لم يرَ النبيّ في حياته؟ في هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، يضع آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره أُسسًا مهّمة في الأدب السلوكيّ، موضّحًا حقيقة المكر الإلهيّ من خلال قصص وتجارب شخصيّة عميقة.

كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ منَ الشّيطانِ الرّجيم

  • بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم

  • الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ

  • والصّلاةُ والسّلامُ علىٰ أشرفِ المُرسَلينَ 

  • وخاتمِ النّبيّينَ أبي القاسمِ محمّدٍ

  • وعلىٰ آلِهِ الطّيِّبينَ الطّاهرينَ

  • واللعنةُ علىٰ أعدائِهم أجمعين

  •  

  •  

  • لماذا تبقى كلمات الأولياء حيّة على مرّ الزمان؟

  • «إِلَهِي لَا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ وَلَا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ».۱

  • إنّ كلمات الأئمة عليهم السلام هذه حيّة دائمًا، وتُواكب الإنسانَ في كلّ مرحلة من مراحل حياته. لهذا، فهي لا تنفد أبدًا، ولا تبعث على الملل. وعمومًا، كلّ من يتّصل بالحقيقة ونفس الأمر، يكون كلامه كذلك. بحيث كلّما أطالع كتب الوالد العلاّمة، أرى هذا الأمر جليًّا في المواضع التي يُبدي فيها رأيه الخاصّ في مسألة ما، لا في المنقولات؛ لأنّ المنقولات تختلف. أي كلّما أنظر، أجد أنّ فكرة جديدة تُطرح أمامي. وأتذكّر، أنّني كنت أتحدّث معه ذات يوم عن المثنويّ، فقلت له: سيّدي، كلّما أقرأ المثنوي، تتبادر إلى ذهني أفكار جديدة! 

  • وأتذكّر أنّني كنت قد أخذت معي المثنويّ إلى مستشفى القلب، لأقرأه عندما يكون نائمًا، فسألني: «ما ذلك الكتاب هناك؟»، قلت: «المثنوي». فقال: «أحسنت بإحضاره! كنت أريد أن أقول لك أن تقرأ قليلاً من المثنويّ في هذا المستشفى!»، ثمّ قال: «ابدأ بالقراءة من أوّله!». 

  • وهكذا قرأت فصلاً كاملاً منه؛ فكان يُصحّح لي أخطائي، قائلاً: «اقرأ هنا هكذا، مُدّ الصوت، وهنا اقرأ بسرعة...»، وكان يُبيّن لي جميع أخطائي الصوتيّة وغير الصوتية. وأحيانًا، كان يطرح بيتًا من الشعر ويستمع إلى ترهّاتي أوّلاً، ثمّ يبدأ هو بالتفسير ويبيّن أمورًا. وفجأة، تجده قد استغرق في تلك الفكرة لمدّة ساعة، حيث أحتفظ بكتاباتي عن ذلك. ولم يكن هناك وقت محدّد لذلك؛ ففجأة في الساعة العاشرة يقول: «اقرأ يا سيّد محمد محسن!»، أو قبل الأذان بساعتين، وخلاصة القول عند شروق الشمس. ففي الصباح، كان يقرأ القرآن، وكانت لنا حصّة يوميّة من إحدى السور القرآنيّة. 

  • وفي إحدى الليالي، حوالي الساعة العاشرة ليلاً، جاء الدكتور خوارزميّ ـ الذي كان رئيس المستشفى آنذاك ـ إلى الباب، فوجدنا نقرأ شعرًا، فوقف هناك ولم يدخل حتى النهاية ثمّ انصرف، وقال لاحقًا: «أيّها السيّد الطهرانيّ، يبدو أنّك مستمتع بوقتك مع السيّد العلاّمة!». قلت: «حسنًا، لماذا لم تدخل؟». قال: «لو دخلت، لتعكّر الجوّ». قلت: «لا يا سيّدي، كنّا سنواصل!»، لكنّ المسكين لم يأت بعد ذلك. 

    1. الإقبال بالأعمال الحسنة، ج ۱، ص ۱٥۷، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ.