انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟

قصة أويس القرنيّ: لماذا منعه الله تعالى من رؤية النبيّ؟

0
سنه 1414
الجلسات

ما هو معنى المكر الإلهيّ الوارد في الدعاء والقرآن؟ وكيف يختلف عن مكر البشر؟ ولماذا يُعدّ التفكير في الالتفاف على أوامر أولياء الله هو الوقوع في المكر الإلهيّ نفسه؟ وما هو سرّ عظمة أويس القرنيّ الذي لم يرَ النبيّ في حياته؟ في هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، يضع آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره أُسسًا مهّمة في الأدب السلوكيّ، موضّحًا حقيقة المكر الإلهيّ من خلال قصص وتجارب شخصيّة عميقة.

كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟

12
  • قصة أويس القرنيّ: السير الباطنيّ بلا لقاء ظاهريّ

  • إنّ أويسًا لم يرَ النبيّ صلّى الله عليه وآله ولو مرّة واحدة في حياته كلّها؛۱ أي إنّ لأويس شأنًا خاصًّا بين العرفاء، وحسابًا منفصلاً! كان أويس قويًّا جدًّا!٢ كان أويس هو نفسه الذي تحدّثنا عنه الآن؛ أي لم يكن يبحث عن الكلام، بل كان مستغرقًا في نفسه. لم يكن يبحث عن الظاهر ليسمع ويرى ويلمس؛ كلاّ، بل كان يغوص في نفسه؛ فسواءً رأيتُ النبيّ، أم لم أره.. اذهب يا سيّدي، لا أريد أن أراه أبدًا! والأويسيّون معروفون! لهذا، فإنّ الأويسيّ يعني عند العرفاء الذي يكون منهجه منهجًا أويسيًّا، وباطنه باطنًا أويسيًّا. أولئك شيء آخر، ويختلفون عن البقيّة وعن الأفراد الآخرين؛ فهو لم يرَ النبيّ بتاتًا! 

  • حسنًا، من جهة أخرى، هناك النفس والشوق، وهو لم يصل بعدُ إلى الكمال، وهذا المؤشّر لم يتحرّك من مكانه. وبعدَ آمالٍ كثيرة، يقول: «سأنهض وأذهب!». ولكن، من جهة أخرى، هو مبتلى! والعجيب هنا أنّ كلّ بلاء أويس هو أمّه، التي يضعها الله تعالى فوق رأسه! لو كانت أمّه تسمح له، لاستقرّ في المدينة أصلاً! فهو لم يكن يملك سوى جملين وجلد. كان سينهض ويأتي إلى المدينة! 

  • يقول الشاعر:

  • آسوده خودم كه خر ندارم***از كاه و جوَش خبر ندارم٣
  • رند عالم سوز را با مصلحت‌بینی چه كار***كار مُلک است آن كه تدبیر و تأمّل بایدش٤
  • يقول: 

  • أنا مرتاح البال فليس لديّ حمار *** ولا علم لي بتِبنه وشعيره 

  • ما للفَطِن (الذي يحرق العالم) بالتفكير في المصلحة *** فذلك شأن المُلك الذي يحتاج إلى تدبير وتأمّل!

  • أي: إنّ الله يضع شخصًا فوق رأسه ويقول له: «انتبه، أمسكه وأبقه ولا تدعه يذهب ليرى النبيّ!». فكلّما جاء إلى أمّه، كانت تقول: «لا!». دعيني أذهب لأرى النبيّ! تقول: «لا!». لقد ضاق صدري! «لا!». لقد متّ من الفراق! «لا، لا، لا، لا!». فكلّما جاء إلى هذه الأمّ ليذهب مرّة واحدة ويراه، لم يكن ذلك ممكنًا! مَن الذي يُلقي هذا في رأس هذه الأمّ؟! هو نفسه الذي أبقاه، وهو نفسه يقول: «لا!». حينئذ، لو كان [أويس] يمكر ويقول: «إنّ تجارتي وأغنامي في المدينة ستضيع، والآن سيأتي سيل و ...»، فيحتال على أمّه ليأتي ويرى النبيّ، فترضى هذه الأمّ، ويرى النبيّ، فما الذي كان سيحدث؟! 

    1. راجع: أسد الغابة، ج ۱، ص ۱۷٩.
    2. لمزيد من الاطّلاع على أحوال أويس القرنيّ رضوان الله تعالى عليه، راجع: أنوار الملكوت، ج ٢، ص ۱٣۸.
    3. أمثال وحكم دهخدا (فارسي)، ج ۱، ص ٣٤.
    4. ديوان حافظ، الغزل ٢۸٦.