
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
قصة أويس القرنيّ: لماذا منعه الله تعالى من رؤية النبيّ؟
ما هو معنى المكر الإلهيّ الوارد في الدعاء والقرآن؟ وكيف يختلف عن مكر البشر؟ ولماذا يُعدّ التفكير في الالتفاف على أوامر أولياء الله هو الوقوع في المكر الإلهيّ نفسه؟ وما هو سرّ عظمة أويس القرنيّ الذي لم يرَ النبيّ في حياته؟ في هذه المحاضرة من شرح دعاء أبي حمزة الثماليّ، يضع آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره أُسسًا مهّمة في الأدب السلوكيّ، موضّحًا حقيقة المكر الإلهيّ من خلال قصص وتجارب شخصيّة عميقة.
كيف نمكر بأنفسنا ونحن لا نشعر؟
10عندما يقول لي السيّد: «اذهب وتصالح مع فلان الذي بينك وبينه مشكلة!»، لكنّي لا أريد أن أتنازل عن موقفي، ولا أريد أن أعترف للطرف الآخر بأنّني أخطأت! لأنّني سأقول حينئذ بأنّني أنا هو فلان، وأنا لا أريد أن أقول ذلك؛ ولهذا، فإنّني أنهض، وأذهب إلى باب ذلك الشخص، وأقول له: «سمعت أنّ فلانًا هنا، وقد جئت لكي أراه»؛ والحال أنّه لا شيء من ذلك بتاتًا! فمعنى هذا أنّه: لا تظنّ أنّني جئت من أجلك، لقد جئت لأرى فلانًا! فيكون ذهابي إلى هناك فقط لكي أثبت أنّني تحدّثت مع ذلك الشخص؛ هذا هو المكر! في حين أنّه يجب أن تنهض وتذهب وتقول: «السلام عليكم! كيف حالك؟! يا سيّدي، لقد أخطأت!». ولكن، لأنّني لا أريد أن أتنازل عن موقفي، يبدأ فكري بالعمل. طبعًا، ليس فكرًا، بل هو وهم وخيال وشيطان! يبدأ هذا الفكر بالعمل لألتفّ من هنا وهناك، وأواجهه بهذه الطريقة كيلا أتنازل عن موقفي! لأنّني إذا فعلت ذلك الأمر، سيذهب، ويقول لرفقائي: «أرأيتم، لقد جاء فلان وفعل كذا!». لهذا، أبدأ بتدبير هذه الأمور باستمرار، وأنسج وأنسج. نعم، لقد توصّلت إلى نتيجة! إذن، سأذهب وأطرح الأمر بهذه الطريقة! لكنّه يذهب ولا يحصل على نتيجة. ثمّ يأتي ويقول: «نعم، يا سيدي، لقد ذهبت وفعلت هذا الأمر وتمّ كلّ شيء!».
قصّة شخصيّة: كيف كشف الله للسالك حقيقة أمره؟
لماذا نذهب بعيدًا، لنتحدّث عن أنفسنا، لقد حدثت لي قضيّة شخصيًّا، حيث قلت للرفقاء ذات مرّة: إنّ الوالد العلاّمة أمرني بأمر، وقصّرت في تنفيذه. كانت المسألة تتعلّق بأخذ سيّدة من الأقارب إلى الطبيب، وكانت قضيّتها واضحة جدًّا. وبعد أن علم بالأمر، انتابه الأسف لأجلي! بعض الأفراد الذين كانوا هناك لم يُعجبهم تأسّف السيّد العلاّمة كثيرًا، لكنّني تأثّرت جدًا بسبب تأسّفه هذا؛ وخلاصة القول، أنّني قصّرت هنا!
مرّ على هذه القضيّة حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر، فقلت: لأعمل على التعويض عن ذلك لاحقًا. كنت جالسًا في مكان ما يومًا، ولم يكن ذهني في هذه القضيّة بتاتًا، بل في مكان آخر؛ وفجأة، خطرت قضيّة ببالي هكذا، واتّضحت لي مسألة؛ وهي أنّه: كانت هناك مشكلة في نفسي، ولم تكن هذه المشكلة لتُحلّ إلاّ بتنفيذ ذلك الأمر. وبما أنّي لم أنفّذه، فما زالت تلك المشكلة باقية. إنّها واضحة لي كالمصباح، وإذا أريد لها أن تُحلّ، فيجب أن تحدث قضيّة أخرى مماثلة؛ في حين أنّه لم تكن هناك أيّة علاقة لهذه القضية بالأمر أبدًا!
