انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الولاية ومعارج اليقين

عالمُ المُثُلِ الأفلاطونيّة وتجلّياتُ القدر

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف تُسجّل الملائكةُ نوايانا الخفيّة وخواطرنا قبل أفعالنا؟ وما الفرق بين رؤية الإنسان الإلهيّ الموحّد للأحداث وبين النظرة الدنيويّة القاصرة؟ ما هي حقيقة المُثُل الأفلاطونيّة وكيف ترتبط بمقام الخلافة الإلهيّة العظيم للإنسان؟ ولماذا كانت كربلاء ضرورةً حتميّةً لتجلّي مقامات سيّد الشهداء عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه التساؤلات؛ لتطوف بالقارئ في آفاق العرفان الشيعيّ، وتربط بسلاسةٍ بين أسرار القضاء والقدر، والتربية الأخلاقيّة الدقيقة، والمقامات الباطنيّة لأهل البيت عليهم السلام وأصحابهم الخُلّص.

أسرار الولاية ومعارج اليقين

8
  • فهم عندما يطرحون هذا الأمر هناك، يقولون: إنّ المُثُل هي كذلك أيضًا؛ فالمُثُل هي ذات المسائل التي ذكرناها في باب القضاء والقدر. وفي باب القضاء والقدر، يجب القول أيضًا إنّ هذا القضاء هو قضاءٌ كلّي، وعبارةٌ عن حقائق غير قابلةٍ للتبدّل والتغيّر والتحوّل، ويُعبّر عنها بالحقائق الكلّية؛ إذ توجد ـ بالنسبة للأعيان والموجودات الخارجيّة، وكذلك بالنسبة للتصوّرات والأطوار والصفات والأفعال والحركات والتغيّرات والتبدّلات الخارجيّة ـ حقيقةٌ كلّيةٌ يُعبّر عنها بالقضاء الكلّي. 

  • تجلّي الحقائقِ الكلّيةِ في التنوّعِ البشريّ ومزالقِ الانحرافِ

  • ففي القضاء الكلّي الإلهيّ، يجب أن يحصل الإنسان على تعيّن وعينيّة خارجيّين بهذه الكيفيّة والخصوصيّة، حيث يعود ذلك إلى هذا القضاء الكلّي. وعندما يتنزّل الأمر... لقد ذكرتُ هذه المسائل مرّةً في ضمن كلامي هنا، حيث أشرت إلى كيفيّة تصنيف هذه المسائل. ففي تلك الطبقات العُليا، نرى أنّها ترتكز على حقيقةٍ كلّيةٍ.

  • سأضرب الآن مثالاً، ويُمكننا استنتاج الباقي بأنفسنا. إنّنا نشاهد في الخارج مصداقين لهذه النوعيّة الإنسانيّة: أحدهما الذكر والآخر الأنثى؛ ولكلٍّ منهما أفكاره الخاصّة، وسلوكه الخاصّ، وخصائصه الجسمانيّة المختلفة؛ سواءٌ الرجل أو المرأة؛ ولكلٍّ منهما أذواقه المختلفة، وأفكاره وخصائصه المتنوّعة؛ سواءٌ في القدرات والاستعدادات الظاهريّة، أو القدرات والاستعدادات الباطنيّة. وهذا أمرٌ محسوسٌ يراه الجميع ولا مجال لإنكاره. فهو محسوسٌ ولا يُمكن إنكاره، ومن يُنكره فكأنّما يُكابر. فلا شكّ في هذه القضيّة.

  • وفي هذا المجال، نجد اليوم أنّ بعض غير التابعين للثقافة الإسلاميّة يعترفون بهذا الأمر، وتحدّثوا عنه، وألّفوا كتبًا عن الاختلاف بين الرجل والمرأة والتكليف الذي يقع على عاتق كلٍّ منهما بناءً على هذا الاختلاف؛ بل كتبوا كتبًا قيّمةً، وذكروا أمورًا جيّدةً ومقالاتٍ قيّمةً.

  • فمن الطبيعيّ أن يعود الإنسان إلى فطرته، فيُدرك ما يخالف ما هو مطروحٌ في الظاهر. أي أنّه يرى ويعترف بتلك الحقائق الموجودة في هذا العالَم، بمعزلٍ عمّا يطرحه بعضهم تبعًا لمصالحهم الخاصّة. وفي هذا المجال، ألّف الغربيّون أيضًا كتبًا وقدّموا اعترافاتٍ. وحتّى الكِتاب الذي أُلّف مؤخّرًا ـ ومن المفترض أن يكون قد تُرجم ومؤلّفته قاضيةٌ في نيويورك ـ هو كتابٌ قيّمٌ جدًّا يتناول الاختلافات القائمة بين الرجل والمرأة وتكليف كلٍّ منهما، حيث انتقدت فيه الثقافة الغربيّة بشدّةٍ، وقالت إنّهم وضعوا المرأة في غير مقامها الذي وهبتها إيّاه الطبيعة ـ حسب تعبيرها ـ ويجب أن يعودوا إليه، وينبغي أن نصل إلى تلك النقطة التي تُمثّل الواقع. وإلاّ فإنّ آثار ذلك هي ما نُشاهده الآن، ولم يتغيّر شيءٌ؛ فلم يُؤثّر التقدّم التكنولوجيّ والتقنيّ والارتقاء العلميّ في القضايا الأساسيّة ورؤى الناس بتاتًا؛ نعم، كان كلّ هذا مفيدًا لمن يبحث عن الحقيقة ويُريد فهم الأمور. فلا شكّ في هذا، ولكن بالنسبة لعامّة الناس، فالأمر ليس كذلك؛ بل إنّ الأفكار التي تحكم المجتمعات اليوم، إن لم نقل إنّها أكثر انحطاطًا وبعدًا عن الأفق الإنسانيّ والقيم الإنسانيّة لأهل الألف والألفين والثلاثة آلاف سنةٍ الماضية، فهي على الأقلّ في مستواهم وليست بأرقى!