
أسرار الولاية ومعارج اليقين
عالمُ المُثُلِ الأفلاطونيّة وتجلّياتُ القدر
كيف تُسجّل الملائكةُ نوايانا الخفيّة وخواطرنا قبل أفعالنا؟ وما الفرق بين رؤية الإنسان الإلهيّ الموحّد للأحداث وبين النظرة الدنيويّة القاصرة؟ ما هي حقيقة المُثُل الأفلاطونيّة وكيف ترتبط بمقام الخلافة الإلهيّة العظيم للإنسان؟ ولماذا كانت كربلاء ضرورةً حتميّةً لتجلّي مقامات سيّد الشهداء عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه التساؤلات؛ لتطوف بالقارئ في آفاق العرفان الشيعيّ، وتربط بسلاسةٍ بين أسرار القضاء والقدر، والتربية الأخلاقيّة الدقيقة، والمقامات الباطنيّة لأهل البيت عليهم السلام وأصحابهم الخُلّص.
أسرار الولاية ومعارج اليقين
6لقد قيل لي مثل هذا الكلام مرّةً، فقلت: يا عزيزي، إنّني عندما أتناول الإفطار أنسى ما أكلته؛ هل كان خبزًا حلوًا أم خبزًا وجبنًا أم لا أدري ماذا. والآن، تُريد أن تخبرني بما أكلناه قبل أسبوعين! أسبوعان! وما أدراني أنا! فهؤلاء يتذكّرن ما حدث قبل خمسة عشر وثلاثين عامًا! فأيّ دماغٍ هذا؟! فهذه القضيّة من العجائب حقًّا!
المُثُلُ الأفلاطونيّةُ والإدراكاتُ القلبيّةُ لكبار الحُكَماء
أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
«وقال شيخُنا وَسَيّدُنا ومَنْ إلَيهِ سَنَدُنا في العُلومِ أدامَ الله عُلوَّه وَمَجْدَه في بَعضِ كُتُبِه العَقليّة».
كما يتذكّر الرفقاء، فقد تحدّثنا في العام الماضي إلى حدٍّ ما حول مسألة المُثُل الأفلاطونيّة؛ وبيّنّا سابقًا أنّ مسائل هؤلاء العظماء ليست في مستوىً يقبل الطعن والإشكال كما قاله الشارحون. فهؤلاء العظماء كانوا يُدركون بصفاء قلوبهم ونقاء سريرتهم مسائل خفيّةً عن أنظار الآخرين! وأُريد أن أقول إنّه حتّى أولئك الذين هم من أهل التتبّع والتحقيق في مثل هذه المسائل وقد كتبوا فيها كتبًا ومقالاتٍ، عندما أطالع ما كتبوه، أرى أنّه مجرّد نقلٍ من هذا الكتاب وذاك، وليست مسائل نابعةً من أعماق القلب والاتّصال بالغيب. أمّا هؤلاء العظماء الذين طرحوا هذه المسائل، فإنّ كلامهم لم يكن بمجرّد الاستمداد من القوى العقليّة والتفكير والتتبّع والتعلّم وما شابه ذلك؛ بل يُمكن القول إنّها كانت ممزوجةً بنفحاتٍ وبوارق كانت تتنزّل على قلوبهم، فكانوا ينقلون هذه المسائل من ذلك الأفق. هذا، وإن كنّا نستطيع الادّعاء ـ إضافةً إلى ذلك ـ بأنّه قد توجد مسائل أخرى أعلى من مسألة المُثُل هذه.
على كلّ حالٍ، كان العظماء يتحدّثون في مسائلهم كلٌّ من أفق رؤيته ومنظر شهوده. وجميعها قابلٌ للتأمّل والتحقيق في محلّه. والعجيب هنا أنّ الإنسان يرى الكثير من المسائل الفلسفيّة العاديّة تتعرّض للنقد والإشكال من قِبل أناسٍ هم أنفسهم من أهل الفلسفة!
فعندما أقرأ بعض المقالات، أرى في سيرة كاتبها أنّه يُقال: «إنّه من الذين تتلمذوا لسنواتٍ عند عظماء الفلاسفة والحكماء»، فأتعجّب! فمن درس كتاب «المنظومة» فقط لا يقول هذا الكلام؛ فكيف تكون لأحدهم كلّ هذه السابقة، ثمّ أراه يطرح هكذا مسألة؟!
