انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الولاية ومعارج اليقين

عالمُ المُثُلِ الأفلاطونيّة وتجلّياتُ القدر

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف تُسجّل الملائكةُ نوايانا الخفيّة وخواطرنا قبل أفعالنا؟ وما الفرق بين رؤية الإنسان الإلهيّ الموحّد للأحداث وبين النظرة الدنيويّة القاصرة؟ ما هي حقيقة المُثُل الأفلاطونيّة وكيف ترتبط بمقام الخلافة الإلهيّة العظيم للإنسان؟ ولماذا كانت كربلاء ضرورةً حتميّةً لتجلّي مقامات سيّد الشهداء عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه التساؤلات؛ لتطوف بالقارئ في آفاق العرفان الشيعيّ، وتربط بسلاسةٍ بين أسرار القضاء والقدر، والتربية الأخلاقيّة الدقيقة، والمقامات الباطنيّة لأهل البيت عليهم السلام وأصحابهم الخُلّص.

أسرار الولاية ومعارج اليقين

4
  • في بعض الأحيان، قد يتّبع إنسانٌ مع ذاته نهجًا معيّنًا في نفسه ليُوجد هذه الحالة في نفسه، وتُصبح المسألة عنده بهذه الكيفيّة؛ حسناً، ربّما ينجح في ذلك؛ وليس ببعيدٍ أن ينجح؛ أي أن يُواصل نهجَه، ويصل إلى مرحلةٍ يستوي فيها الذهب والتبن في عينه. ولكن، على أيّ حال، فإنّه سيكون بذلك قد عوّد نفسه على عدم الاكتراث بالقيمة؛ وهذا أمرٌ حسنٌ، لا أنّه سيّئٌ. ولكنّ طريق الله تعالى يرتقي بالإنسان إلى ما هو أسمى من ذلك! فطريق الله يأخذ الإنسان إلى تلك الحقيقة والمبدأ، وما سوى ذلك المبدأ يفقد قيمته تلقائيًّا، لا أنّ هذا الإنسان يُرغم نفسه على تبنّي هذه الرؤية!

  • وكان يقول: «لو كان معاوية يعرف عليًّا، لقال: إنّ الذهب والتبن لا فرق بينهما عند عليٍّ، وهما في مرتبةٍ واحدة؛ ولكن، لأنّ رؤيته ماديّةٌ، فهو يقول: إنّ قيمة الذهب أعلى من التبن، ومقامه أرفع!».

  • حقيقةُ التواضعِ المزيّفِ والتسليمِ لأقدارِ اللهِ

  • هذه الأمور يُمكن أن تكون معيارًا لنا، وميزانًا لتقييم أفكارنا. فالإنسان يرى بعض الناس حينما يُريدون المدح والثناء، يقولون مثلاً: «انظروا كم عدد الناس الذين حضروا في القضيّة الفلانيّة!». حسنًا، ماذا سيكون هذا؟ هذا سيُصبح معيارًا! أو ألاّ يكون لدى الإنسان فرق في عدد الحضور بتاتًا، فيُلقي كلمته التي يجب أن يقولها! لكن، من الذي يكون بهذا النحو؟! أَرُوني رجلاً واحدًا، وقولوا إنّه هكذا! نعم! جميعنا نمتلك تلك الابتسامة والضحكة المتصنّعة! والويل من هذا التواضع المتصنّع! فهؤلاء عندما يُواجهون قضيّةً ما ويهتزّون، ترى فجأةً أنّ ما في قلوبهم قد ظهر، وما في نفوسهم قد طفا على السطح! أي: ما كان مخفيًّا إلى الآن؛ لا أنّه لم يكن موجودًا، بل كان موجودًا ولكنّه مخفيٌّ، وقد غطّته الحُجب. وحتّى حديثُنا عن الله تعالى هو بسبب تلك الحُجب. فقولنا: «إنّ الله تعالى قد وفّقنا!»، أو «إنّ الله قد تفضّل علينا!» هو كذبٌ أيضًا! بل إلهُ نفسِك هو الذي يقول: «لقد أعانني الله!»، وليس الإله الحقيقيّ. فلو كان هو الإله الحقيقيّ، فلماذا يغيب عند اهتزاز الأمور، ويحلّ محلّه السبّ والشتم لهذا وذاك؟! فالله هو الله دائمًا، وهو تعالى لم يلتزم بأن تكون الأمور هكذا دائمًا، بل يقول: «كلاّ! نريد أن نقلب الأمور! فالأمر بيدنا!». فيقول: «في معركة بدر، نُظفر المسلمين، وفي معركة أُحدٍ، نُلحق بهم الهزيمة». فالمسلمون قد هُزموا في أُحد. وبالطبع، فرّوا، ثمّ عادوا في النهاية؛ ولكنّها كانت هزيمةً على أيّ حال. وماذا حلّ بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والآخرين! فجسد أمير المؤمنين عليه السلام قد مُزّق تمزيقًا!۱ فماذا كانت تلك الحرب؟ يقول الله تعالى: «هكذا أنا! فأنا إله، إمّا أن أنصر أو أهزم.٢ وعليك أن تقوم بعملك، ولا ينبغي أن تذهب آملاً في النصر. ففي معركة الجمل، نصرتُهم، وفي معركة النهروان نصرتُهم، أمّا في معركة صفين فهزمتُهم!». فلصالح من انتهت معركة صفّين؟! لصالح معاوية. فقد أدّت خديعة ذلك الرجل المسمّى عمرو بن العاص، ومكره بالأغبياء إلى الهزيمة، حيث رفعوا المصاحف على الرماح وانتهى الأمر، ثمّ جاء التحكيم، وذهب النصر أدراج الرياح! وذهبت كلّ جهود ثمانية عشر شهرًا من الحرب هباءً! ولكن، بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام، لم يكُن هناك أيّ فرقٍ! فهو ينظر هكذا، ويقول: «شاهدوا! شاهدوا الله تعالى!».