
أسرار الولاية ومعارج اليقين
عالمُ المُثُلِ الأفلاطونيّة وتجلّياتُ القدر
كيف تُسجّل الملائكةُ نوايانا الخفيّة وخواطرنا قبل أفعالنا؟ وما الفرق بين رؤية الإنسان الإلهيّ الموحّد للأحداث وبين النظرة الدنيويّة القاصرة؟ ما هي حقيقة المُثُل الأفلاطونيّة وكيف ترتبط بمقام الخلافة الإلهيّة العظيم للإنسان؟ ولماذا كانت كربلاء ضرورةً حتميّةً لتجلّي مقامات سيّد الشهداء عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه التساؤلات؛ لتطوف بالقارئ في آفاق العرفان الشيعيّ، وتربط بسلاسةٍ بين أسرار القضاء والقدر، والتربية الأخلاقيّة الدقيقة، والمقامات الباطنيّة لأهل البيت عليهم السلام وأصحابهم الخُلّص.
أسرار الولاية ومعارج اليقين
19لقد كان لحبيب بن مظاهر اتّصال سرٍّ مع سيّد الشهداء؛ لكن، لا أحد يفهم قضيّة اتّصال السرّ. فسرّه كان متّصلاً، لا قلبه، ولا ضميره، ولا فكره، ولا عقله، ولا نفسه؛ بل سرّه هو الذي كان متّصلاً. وهذا ليس تعبيري، بل تعبير العظماء. فلقد كان لحبيب بن مظاهر اتّصال سرٍّ مع الإمام الحسين! وحينئذ، يأتي ذاك، ليقول: «إن قدّمت أنت حبيبًا واحدًا، فقد قدّمنا نحن آلافًا من حبيب! آلافًا من حبيب!».
هذه كانت القضيّة؛ فلم يكونوا جميعًا على حدٍّ سواء؛ فعابسٌ كان في مرتبةٍ، وأولئك كانوا في مرتبةٍ؛ وكلّ واحدٍ منهم كان في أفقه الخاصّ؛ وكلّ واحدٍ منهم كان نشوانًا في أفقه الخاصّ. كانوا يتحرّكون في أجوائهم الخاصّة، وكان الإمام الحسين عليه السلام يسكب لهم، ويدفعهم للأمام بناءً على كؤوسهم! أجل! رزقنا الله ذلك! رزقنا الله ذلك! فهو مقامٌ حسنٌ! هل تقبل يا سيّدي...؟ فهو مقامٌ حسنٌ!
اللهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ
