انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الولاية ومعارج اليقين

عالمُ المُثُلِ الأفلاطونيّة وتجلّياتُ القدر

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف تُسجّل الملائكةُ نوايانا الخفيّة وخواطرنا قبل أفعالنا؟ وما الفرق بين رؤية الإنسان الإلهيّ الموحّد للأحداث وبين النظرة الدنيويّة القاصرة؟ ما هي حقيقة المُثُل الأفلاطونيّة وكيف ترتبط بمقام الخلافة الإلهيّة العظيم للإنسان؟ ولماذا كانت كربلاء ضرورةً حتميّةً لتجلّي مقامات سيّد الشهداء عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه التساؤلات؛ لتطوف بالقارئ في آفاق العرفان الشيعيّ، وتربط بسلاسةٍ بين أسرار القضاء والقدر، والتربية الأخلاقيّة الدقيقة، والمقامات الباطنيّة لأهل البيت عليهم السلام وأصحابهم الخُلّص.

أسرار الولاية ومعارج اليقين

16
  • التلميذ: لقد أورد المرحوم العلاّمة هذا التعبير باختصارٍ ومرورٍ عابرٍ في كتاب «معرفة المعاد»؛۱ ويبدو أنّه كان يطرح هناك بحث الرجعة. فبحث الرجعة بالنسبة لمرتبة القيامة التي يجب أن تقع أصلاً، وهو يظهر قبلها؛ فبحث الظهور يتحقّق تكوينيًّا في الواقع.

  • الأستاذ: يجب أن يتحقّق.

  • التلميذ: ثمّ بحث الرجعة، وبعده القيامة.

  • التلميذ: هو في المجلّد الرابع. وقد أوضح ذلك باختصارٍ شديدٍ في سطرين أو ثلاثة.

  • التمايزُ المصيريّ لأصحابِ الحسينِ ليلةَ عاشوراء

  • التلميذ: سيّدي، بالنسبة للرواية التي نقلها أحد الرفقاء بخصوص أصحاب سيّد الشهداء، وقلتم إنّ وجه الإمام كان يزداد إشراقًا، فإنّ تتمّتها تقول إنّ بعض الذين كانوا معه كانوا مضطربين.

  • الأستاذ: أجل.

  • التلميذ: أي أنّ جميع الأصحاب لم يكونوا هكذا؟

  • الأستاذ: «كَانَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ...».

  • التلميذ: أي أنّ جميع الأصحاب لم يكونوا هكذا؟ أي أنّهم كانوا مضطربين؟ فماذا كان الأمر؟

  • الأستاذ: لم يكونوا مضطربين؛ كلاّ! فهم يقولون مثلاً: انظر إلى فلان...! فأحدهم ينقل القضيّة للآخر. وفي مقام النقل، كان أحدهم يقول هذا للآخر. والآن، الباقون يرون ذلك أيضًا. فلم يكونوا مضطربين. ولماذا يضطربون؟! «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ لَا يُبَالِي بِمَوْتِهِ، وَكُلَّمَا اشْتَدَّ...».٢

  • التلميذ: عبارة «مَنْ مَعَهُ» لا تعود إلى «قَالَ»! أي أنّكم تُرجعون «وَبَعْضُ مَنْ مَعَهُ» إلى «قَالَ»؟!

  • الأستاذ: أجل أجل أجل! لقد كان تصوّري أنّها تعود إلى هذا... أقول في قضيّة «بَعْضُ مَنْ مَعَهُ»، قد يكونون هم أصحاب الإمام الخاصّين، كإخوته أو أبنائه أو الذين كانوا في كربلاء يوم عاشوراء؛ فهؤلاء كانت لهم مراتب مختلفةٌ؛ ولم يكونوا جميعًا في رتبةٍ واحدةٍ.

  • التلميذ: أليس هذا الشوق إلى الموت هو أدنى الدرجات؟ الشوق إلى الموت، الشوق إلى الشهادة و ...

  • الأستاذ: أجل، الشوق إلى الموت والشهادة هو كذلك، ولكنّ هذه ليست مسألةً مهمّةً جدًّا بالنسبة لهم؛ بل هي مهمّةٌ بالنسبة لنا! أمّا بالنسبة لهم، فلا! بالطبع، هذا بعد أن هيّأوا أنفسهم للشهادة! لا قبل ذلك! ففي البداية، لم يفعل الإمام ذلك؛ ففي ليلة عاشوراء، قال لهم: «انصرفوا!». فقد تقدّم الإمام أوّلاً من هذه الجوانب الظاهريّة والعاديّة؛ وقال: «غدًا من يبقى، فلا حياة له!». حسنًا، هذا هو الخبر الذي وصلهم. والإمام صادقٌ؛ الإمام صادقٌ. فلم يكن هناك حتّى ذلك الحين أيّ شيءٍ من المقامات والدرجات وما شابه ذلك ليُظهره لهم. ولو أظهرها، فلا فائدة من ذلك. فلو أراد أن يُظهرها للذين انصرفوا، لربّما لم ينصرفوا أيضًا؛ لأنّهم سيرون أنّ لهم مثل هذه المكانة إن بقوا واستُشهدوا. أي: لو أراد الإمام أن يخلق وعيًا لشخصٍ ما قائلاً له: إن بقيت، فستصل غدًا إلى هنا [أي مقام الشهادة الرفيع]، فربّما لن يذهب هذا الشخص. فعالَم الامتحان يجب أن يبقى في محلّه! ويجب أن يكون خاليًا من هذه المسائل، وخاليًا من هذه الكشوفات النفسانيّة واللذائذ النفسانيّة؛ فينبغي أن يكون عالَم الامتحان والاختبار والإيثار هذا موجودًا.

    1. معرفة المعاد، ج ٤، ص ٥.
    2. راجع: معرفة المعاد، ج ۱، ص ۸٩؛ نقلاً عن: معاني الأخبار، باب معنى الموت، ص ٢۸۸ وص ٢۸٩.